أخبار عاجلة

تحرك عربي لإعادة تأمين الملاحة واحتواء توترات هرمز

تكثف أربع دول عربية هي الكويت والعراق وعُمان وقطر تحركاتها الدبلوماسية لاحتواء التوتر الإقليمي وتعزيز أمن المنطقة، في وقت تتجه فيه الأنظار مجدداً إلى مضيق هرمز باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد الأمني والاقتصادي، على خلفية المساعي الرامية إلى ضمان حرية الملاحة وتفادي تداعيات أي تصعيد جديد.

وأجرت الدول الأربع، الجمعة، مباحثات تناولت آخر التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية لخفض التوتر، إلى جانب أمن الملاحة في المضيق. وجرت الاتصالات عبر مباحثات منفصلة بين وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني ونظيره العُماني بدر البوسعيدي، الذي يحث هاتفياً مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين التطورات ذاتها.

وأكدت وزارة الخارجية الكويتية أن الاتصالات تناولت الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان سلامة وحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بما يعكس إدراكاً متزايداً لدى الدول العربية بأن استمرار اضطراب الملاحة في هذا الممر لا يقتصر تأثيره على الدول المطلة عليه، بل يمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد في المنطقة والعالم.

ويكتسب التحرك أهمية إضافية بعد زيارة وزير الخارجية رئيس الوزراء القطري إلى طهران، حيث التقى مسؤولين إيرانيين وبحث معهم سبل خفض التوتر وتهيئة الظروف للحوار، إلى جانب ضمان حرية الملاحة في المضيق. وتأتي هذه التحركات في وقت تبدو فيه الوساطة والحوار الإقليميان أكثر حضوراً في محاولة لمنع عودة التصعيد إلى مستويات تهدد حركة السفن والمصالح الاقتصادية للدول المجاورة.

وفي بغداد، بحث وزير الخارجية فؤاد حسين مع نظيره العُماني نتائج المباحثات التي جرت بين الوفدين العُماني والإيراني في طهران، ولا سيما التفاهمات المتعلقة بمضيق هرمز. كما تناول الجانبان القضايا العالقة بين واشنطن وطهران والعقوبات الأميركية المقترحة لتقييد التعاملات الاقتصادية والمالية مع إيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع الإقليمية.

وأكد الوزيران أهمية عقد اجتماعات طارئة للدول المعنية لبحث التطورات والحد من تداعياتها، مع التشديد على استمرار التنسيق بين بغداد ومسقط وطرح مبادرات مشتركة ودعوة دول أخرى إلى المشاركة فيها.

وتبرز عُمان في هذا المسار بوصفها قناة رئيسية للاتصالات مع إيران، خصوصاً بعدما أعلنت الثلاثاء التوصل مع طهران إلى إطار مرحلي مقترح لإنشاء ممر ملاحي مؤقت وتنفيذ مشروع لتطهير مضيق هرمز من الألغام، عقب لقاء البوسعيدي ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران.

وتكشف هذه التطورات أن التعامل مع أزمة المضيق بدأ يأخذ طابعاً إقليمياً أكثر وضوحاً، بعدما أدت الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى إغلاق المضيق، الذي يمثل ممراً حيوياً لصادرات النفط وحركة الإمدادات العالمية.

ومع توقف المواجهات، عادت التحركات الدبلوماسية لتأمين الملاحة، وسط بحث ترتيبات وممرات آمنة للسفن. وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في 18 يونيو/حزيران الماضي مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة، لكن تنفيذها تعثر بسبب خلافات مرتبطة بأمن المضيق وترتيبات حركة السفن.

ومن ثم، فإن التحرك العربي الرباعي لا يعكس فقط محاولة لاحتواء أزمة آنية، وإنما يعبر عن سعي الدول المعنية إلى أن تكون جزءاً من صياغة ترتيبات أمنية وملاحية أكثر استقراراً في الخليج، فاستمرار التوتر في هرمز يضع أمن الطاقة والتجارة أمام مخاطر متجددة، بينما يوفر التنسيق العربي، إلى جانب الوساطة العُمانية والتحركات القطرية، مساراً يمكن أن يساعد في تضييق مساحة الخلاف بين الأطراف المعنية وتهيئة ظروف أكثر ملاءمة لاستعادة الملاحة بصورة منتظمة وآمنة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات