أدانت محكمة جزائرية شخصا وصف طفلة بالعاهرة الصغيرة بسبب شكل لباسها، بسنتين حبسا منها سنة نافذة وغرامة مالية قدرها 200 ألف دينار، في قضية كانت قد أثارت جدلا واسعا في الجزائر خلال الأسابيع الأخيرة.
وجاء هذا الحكم بعد أسبوع من التماس نيابة محكمة بوفاريك توقيع عقوبة ثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 300 ألف دينار. وتوبع المتهم بجنحتي التمييز والنيل من الحياة الخاصة لطفل عن طريق منشورات من شأنها الإضرار به، استنادا إلى أحكام القانون رقم 20-05 المتعلق بالوقاية من التمييز وخطاب الكراهية ومكافحته، إضافة إلى المادة 140 من القانون رقم 15-12 المتعلق بحماية الطفل.
وخلال جلسة المحاكمة، أقر المتهم الذي ينسب نفسه إلى التيار السلفي بأنه صاحب الفيديو المتداول، غير أنه نفى أن تكون لديه نية للإساءة إلى الطفلة أو التحريض ضدها، مؤكدا أن هدفه كان توجيه النصح للأولياء بشأن ما اعتبره مظاهر اجتماعية مقلقة. وقال أمام المحكمة إن “العبارات خانته”، مشيرا إلى أنه حذف الفيديو بعد الانتقادات التي طالته، ثم نشر مقطعا آخر قدم فيه اعتذارا عما بدر منه.
ووفق ما نقله حاضرون في المحاكمة، فإن المتهم الذي لم يتجاوز، حسب أقواله، السنة الثانية متوسط ويعمل في مجال البناء، ذكر أن محدودية مستواه التعليمي ربما كانت سببا في سوء اختيار الألفاظ، مؤكدا أن قلبه “خال من أي نية للإضرار”، ومجددا اعتذاره أمام هيئة المحكمة.
وفي مرافعته، أكد وكيل الجمهورية أن “الطفل خط أحمر”، مشددا على أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية، وأن الجرائم التي تستهدفهم، سواء في الواقع أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لا يمكن التساهل معها.
وعلى هذا الأساس، التمس توقيع عقوبة ثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 300 ألف دينار، قبل أن تقرر المحكمة تأجيل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم 12 أغسطس الجاري.
من جهتها، شددت الهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، التي تأسست طرفا مدنيا في القضية، على أن الجزائر صادقت على اتفاقيات دولية لحماية الطفولة، كما عززت في السنوات الأخيرة آليات الحماية، من بينها إنشاء خلية يقظة سيبرانية لمتابعة المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال عبر الفضاء الرقمي.
في المقابل، دفع محامي المتهم بعدم توافر القصد الجنائي، معتبرا أن موكله لم يذكر اسم الطفلة أو هويتها بشكل مباشر، وأن هدفه اقتصر على توجيه النصح والتحذير من المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال، خاصة في ظل تزايد قضايا الاعتداءات الجنسية ضد القصر.
كما رأى أن أركان جريمة خطاب الكراهية غير متوافرة في هذه القضية، مطالبا ببراءة موكله أصليا، واحتياطيا بالبراءة لفائدة الشك، مع تقديم وثيقة تتضمن شهادات تؤكد حسن سيرة المتهم داخل محيطه الاجتماعي.

تعليقات الزوار
لا تعليقات