يعيش النظام الجزائري هذه الأيام على وقع حالة استنفار غير معلنة، بعدما بدأت مؤشرات الغضب الشعبي تعود إلى الواجهة، مدفوعة بتفاقم الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، وارتفاع منسوب الانتقادات الموجهة إلى السلطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تداول دعوات للخروج إلى الشارع والمطالبة بتغيير الأوضاع وإسقاط النظام القائم.
وفي الوقت الذي كان يفترض فيه أن تواجه السلطة هذه الأصوات بإجراءات سياسية واجتماعية قادرة على امتصاص حالة الاحتقان، اختارت مرة أخرى لغة "العصا لمن عصى"، حيث انتشرت خلال الأيام الأخيرة مجموعة من مقاطع الفيديو والصور، توثق لعمليات توقيف طالت عددا من النشطاء، تمت في ظروف وصفت بالعنيفة، وبأساليب أثارت موجة واسعة من الاستغراب والجدل بين الجزائريين.
المثير في هذه المشاهد ليس فقط عملية الاعتقال في حد ذاتها، وإنما الطريقة التي جرى بها تنفيذها وتصويرها وتداولها على نطاق واسع، إذ يظهر في عدد من المقاطع تعامل أمني شديد القسوة مع أشخاص لم تتضح للرأي العام طبيعة التهم الموجهة إليهم، في مشاهد أعادت إلى أذهان كثير من الجزائريين صوراً ثقيلة من سنوات العنف والقمع التي طبعت ما يعرف بـ"العشرية السوداء".
اللافت في مشاهد الاعتقال الصادمة، التي وثقتها مقاطع فيديو مثيرة للجدل، أنها تكشف عن أساليب بالغة القسوة في التعامل مع الموقوفين، ما يعني أن الأمر لم يعد يتعلق بتسجيلات عابرة لعمليات أمنية محدودة، بل تحولت هذه المشاهد إلى عنوان بارز في المشهد السياسي الجزائري، بعدما اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، حاملة معها صوراً ومشاهد تختزل حجم الخوف الذي تحاول السلطات زرعه في نفوس الجزائريين، بالتزامن مع تصاعد الحديث عن حملات أمنية واسعة تستهدف نشطاء وأشخاصاً يشتبه في وقوفهم وراء الدعوة إلى النزول للشارع والاحتجاج على الأوضاع القائمة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات