خيّمت أجواء من الصدمة والحزن على بلدة الكرمة بولاية بومرداس الجزائرية، بعد التأكد من وفاة 17 شابا خلال محاولة للهجرة غير النظامية نحو إسبانيا، بعدما ظل قاربهم تائها في البحر الأبيض المتوسط لنحو أسبوعين، قبل العثور على ناجيين اثنين في حالة صحية حرجة قرب جزيرة مايوركا الإسبانية.
وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط"، عثر ركاب باخرة تربط ميناء الجزائر ببرشلونة، الثلاثاء الماضي، على قارب تائه بالقرب من مايوركا، كان على متنه شخصان يعانيان من الجفاف وسوء التغذية الحاد.
وأفاد الناجيان بأن 17 من رفاقهما فقدوا حياتهم بسبب الجوع والعطش بعدما ضل القارب طريقه خلال الرحلة نحو السواحل الإسبانية.
وأطلقت السلطات الإسبانية عمليات بحث جوية وبحرية للعثور على جثث الضحايا، غير أنها لم تتمكن، وفق المعطيات المتاحة، من العثور عليها حتى الآن.
ونُقل الناجيان بصورة عاجلة إلى المستشفى لتلقي العلاج بعد بقائهما نحو أسبوعين في عرض البحر في ظروف قاسية.
وينحدر الضحايا من منطقة بومرداس، على بعد نحو 50 كيلومترا شرق العاصمة الجزائرية، حيث خلفت الفاجعة موجة واسعة من الحزن، خصوصا أنها جاءت بعد أيام قليلة من حادث انقلاب حافلة بالولاية نفسها أودى بحياة 28 شخصا وأصاب عشرات آخرين.
وتعيد المأساة تسليط الضوء على تصاعد عمليات الهجرة السرية من السواحل الجزائرية باتجاه إسبانيا، وخصوصا نحو جزر البليار.
وتعتبر منظمات مختصة بالهجرة أن المسارات البحرية بين الجزائر والسواحل والجزر الإسبانية من بين الطرق الخطرة في غرب المتوسط، في ظل استمرار تسجيل حالات وفاة وفقدان لقوارب مهاجرين.
وطالبت رئيسة حكومة جزر البليار، مارغا بروهينس، مدريد بإقرار خطة طوارئ للتعامل مع التدفقات المتزايدة، واصفة الحادث بأنه من أكثر الأيام قسوة في المآسي الإنسانية التي تشهدها المنطقة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات