في بلاد “القوة الضاربة” التي تبشر بإطعام العالم وتوزيع الرفاهية على المجرات، تحول الموز الأصفر البسيط إلى فاكهة استراتيجية يحسب لها ألف حساب، وتستدعي استنفار الأجهزة الأمنية وفرق الجرائم الاقتصادية.
آخر الفتوحات الميدانية بشأن هذه الفاكهة الأسطورية شهدتها ولاية الشلف، حيث تمكنت قوات الشرطة القضائية، في عملية نوعية، من إحباط “مخطط إجرامي” وداهمت مستودعا سريا لتضبط 28 قنطارا من الموز المخزن داخل غرف تبريد غير مصرح بها، مع تقييد مشتبه فيه يبلغ من العمر 47 عاما بتهمة المضاربة والمساس بالقدرة الشرائية.
وتسلط هذه الغزوة الأمنية ضد حبات الموز الضوء على عقدة نفسية وفريدة لدى المستهلك الجزائري؛ فبينما يُعد الموز في شتى بقاع الأرض مجرد فاكهة شعبية رخيصة ومتوفرة للعرض على الطرقات، تحول في عهد عبد المجيد تبون والسعيد شنقريحة إلى رمز للوجاهة وطعام للأثرياء، ومادة نادرة يثير العثور عليها الشغف واللهفة، ويتطلب الحصول عليها مطاردة الأسعار في الأسواق.
كما تعكس هذه الحادثة الملهمة، التي تجندت لها النيابة والشرطة لإنقاذ 152 علبة موز، الحجم الحقيقي للتخبط الاقتصادي وهوان المنظومة التجارية، حيث تدار أزمات الغذاء بسياسة الغارات الأمنية وتلفيق تهم “المضاربة الإجرامية” لتبرير العجز الشديد في استيراد الفواكه وضبط الأسواق.
النظام العسكري غير معني بتوفير أبسط مقومات الحياة للمواطنين وتأمين السوق بالمواد الأساسية، ولذلك فهو يفضل خوض معارك وهمية ضد مخازن الموز، لتثبت للعالم أن “القوة الضاربة” قادرة بالفعل على دحر أي تطاول إستراتيجي، حتى لو كان مجرد فاكهة استوائية صفراء.

تعليقات الزوار
لا تعليقات