أخبار عاجلة

تقرير أميركي يرصد ثغرات الشفافية المالية في الجزائر ومصر

أدرج تقرير الشفافية المالية لعام 2026 الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية الجزائر ومصر ضمن قائمة الحكومات التي لم تستوفِ الحد الأدنى من متطلبات الشفافية المالية، في تصنيف شمل 139 حكومة وفلسطين، بينها 53 حكومة لم تحقق المعايير المطلوبة، فيما أحرزت 14 حكومة تقدماً ملموساً في معالجة أوجه القصور.

ويستند التقرير إلى مراجعة امتدت من الأول من يناير/كانون الثاني إلى 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، ويركز على مدى إتاحة المعلومات المتعلقة بإدارة المال العام، بما في ذلك وثائق الموازنة، والإيرادات والنفقات، والديون السيادية، إلى جانب قواعد التعاقد والترخيص الخاصة باستغلال الموارد الطبيعية والعقود الحكومية. كما ينظر في استقلالية مؤسسات التدقيق وقدرتها على مراجعة الحسابات الحكومية ونشر نتائج أعمالها.

وبحسب التقييم، واجهت الجزائر ومصر أوجه قصور في عدد من هذه المجالات، أبرزها عدم الكشف بصورة كافية عن وثائق الموازنة الرئيسية، وتفاصيل الإيرادات والنفقات، والالتزامات المرتبطة بالديون السيادية والقروض الممنوحة لمقترضين أجانب. كما شمل التقييم جوانب مرتبطة باستقلالية أجهزة التدقيق، وإتاحة نتائج مراجعة الحسابات الحكومية، ونشر عقود استخراج الموارد الطبيعية والمشتريات العامة.

وتشمل المعايير كذلك تعزيز إدارة المالية العامة للحد من مخاطر الفساد والممارسات غير العادلة، وتطوير أطر أكثر وضوحاً في الصناعات الاستخراجية، فضلاً عن الحد من مخاطر الجرائم المالية، وبينها غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز الإفصاح عن ديون الشركات.

ولا يعني إدراج الجزائر ومصر في القائمة أن التقرير صنّفهما بالضرورة باعتبارهما الأكثر فساداً، إذ أن جوهر التقييم يتعلق بمدى استيفاء متطلبات محددة للشفافية والإفصاح المالي. ولذلك، فإن قراءة النتائج باعتبارها "مؤشراً مباشراً على حجم الفساد" قد تتجاهل طبيعة المنهجية التي اعتمدها التقرير، والتي تركز بصورة أساسية على قدرة الجمهور ومؤسسات الرقابة على الوصول إلى المعلومات المالية ومراجعتها.

وتبرز هنا نقطة أكثر أهمية تتعلق بالفارق بين وجود جهود رسمية لمكافحة الفساد وبين آليات تنفيذها وقياس نتائجها، فقد بذلت الجزائر ومصر خلال السنوات الماضية جهوداً في تطوير التشريعات والمؤسسات المعنية بالنزاهة ومكافحة الفساد، وتعزيز التعاون مع الأطر الدولية ذات الصلة، فضلاً عن اتخاذ إجراءات مرتبطة بالرقابة المالية والإدارية.

غير أن التحدي الذي تكشفه نتائج التصنيف يرتبط بدرجة كبيرة بمدى تحويل هذه الجهود إلى ممارسات تنفيذية مستدامة، تضمن نشر البيانات بصورة منتظمة، وتمكين أجهزة الرقابة من أداء دورها باستقلالية وفعالية، ومعالجة الأسباب البنيوية التي تسمح باستمرار الثغرات.

وفي الحالة الجزائرية، يسلط التقرير الضوء على أهمية تعزيز الشفافية في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على قطاع المحروقات، حيث تصبح إتاحة المعلومات المتعلقة بالعقود والإيرادات والموارد الطبيعية عاملاً أساسياً في رفع كفاءة إدارة المال العام وتقليل فرص تضارب المصالح.

أما في مصر، فتكتسب الشفافية أهمية إضافية في ظل اتساع حجم الاقتصاد وتعدد القطاعات والجهات المتعاملة مع المال العام، ما يجعل وضوح البيانات وتدقيقها ونشرها عاملاً مهماً لتعزيز الثقة والاستدامة المالية.

وعلى المستوى العربي، ضمت القائمة أيضاً البحرين وجزر القمر وجيبوتي والعراق وسلطنة عمان وفلسطين والسعودية والصومال والسودان واليمن، بينما أشار التقرير إلى إحراز ليبيا ولبنان تقدماً ملحوظاً رغم عدم استيفائهما الحد الأدنى من المتطلبات.

وتشير النتائج إلى أن التحدي أمام الجزائر ومصر لا يتمثل فقط في إطلاق مبادرات جديدة لمكافحة الفساد، وإنما في "سد الفجوة بين التشريع والتنفيذ، ومعالجة مسببات ضعف الإفصاح والرقابة، وتحويل الشفافية إلى ممارسة مؤسسية ثابتة"، فكلما أصبحت البيانات المالية والعقود ونتائج التدقيق متاحة بصورة أوضح وأكثر انتظاماً، ارتفعت قدرة المجتمع ومؤسسات الرقابة والأسواق على تقييم أداء الدولة، وتراجعت المساحات التي يمكن أن تنمو فيها الممارسات غير الشفافة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات