أخبار عاجلة

إسرائيل تستعد لحرب المستقبل بـخطة لتصنيع 100 ألف طائرة مسيّرة 100 ألف مسيّرة هجومية سنويا

 تتجه إسرائيل إلى توسيع اعتمادها على الطائرات المسيّرة، مع وضع الجيش الإسرائيلي خطة لإنتاج نحو 100 ألف مسيّرة هجومية سنوياً، في خطوة تعكس تحولاً متسارعاً في تصور المؤسسة العسكرية لطبيعة الحروب المقبلة.

ووفق ما أوردته صحيفة 'هآرتس'، فإن القوات البرية الإسرائيلية تدرس إلى جانب زيادة الإنتاج إعادة تنظيم بنيتها العملياتية، عبر إنشاء وحدات فرعية متخصصة في تشغيل المسيّرات والروبوتات، بما يتجاوز النموذج التقليدي القائم على الكتائب والألوية.

وتستعد إسرائيل لما يبدو أنه تحول في طبيعة الحروب المقبلة، عبر توسيع اعتمادها على أجيال أكثر تطوراً من المسيّرات وتحويلها من سلاح مساعد إلى مكوّن أساسي في القوة النارية. ويأتي هذا التوجه في أعقاب خبرات ميدانية راكمتها إسرائيل خلال مواجهاتها مع إيران وحزب الله وحماس، حيث أثبتت المسيّرات قدرتها على إرباك الدفاعات واستهداف القوات والمنشآت بكلفة أقل من الأسلحة التقليدية.

وواجه الجيش الإسرائيلي وكذلك تجمعات استيطانية ومرافق حيوية معضلة خلال الحروب الأخيرة حيث نجحت كل من إيران وجماعة حزب الله في ارباك الدفاعات الإسرائيلية من خلال هجمات بمسيرات رخيصة أصابت هدفها بدقة. كما كبدت القوات الأوكرانية القوات الروسية خسائر فادح باعتمادها على المسيرات في مواجهة واحد من أعتى جيوش العالم.

وتكشف خطة إسرائيلية لإنتاج نحو 100 ألف مسيّرة هجومية سنوياً عن انتقال الرهان من امتلاك التكنولوجيا المتقدمة إلى تحقيق الكثافة العددية وسرعة الإنتاج. وبينما تستخلص تل أبيب دروس حرب أوكرانيا والتصعيد الإقليمي، تبدو بصدد إعادة تشكيل عقيدتها القتالية بما يلائم حرباً تتراجع فيها أفضلية السلاح الأغلى أمام أسراب منخفضة الكلفة وسريعة التطور.

وقال المحلل العسكري في الصحيفة عاموس هارئيل إن الخطة باتت ضرورية في ضوء الدروس المستخلصة من الحروب الحديثة، ولا سيما الحرب الروسية الأوكرانية، حيث أصبحت المسيّرات جزءاً مركزياً من العمليات القتالية، سواء في الاستطلاع وتحديد الأهداف أو تنفيذ الهجمات وتعطيل تحركات القوات والمعدات.

وتستند إسرائيل في هذا التوجه إلى تجارب ميدانية متراكمة، لكنها تنظر بصورة خاصة إلى التجربة الأوكرانية باعتبارها نموذجاً يكشف التحول في ميزان القوة على أرض المعركة، فقد أظهرت مناورات لحلف شمال الأطلسي أن فرقاً أوكرانية متخصصة في تشغيل المسيّرات تمكنت، خلال محاكاة قتالية، من تدمير كتيبتين تابعتين لقوات الناتو خلال وقت قصير، في مؤشر على الدور المتزايد الذي باتت تؤديه هذه الأنظمة في كشف مواقع الخصم واستهدافها.

ولا تنظر تل أبيب إلى هذه التجربة من الخارج فقط، إذ واجه جيشها خلال السنوات الأخيرة انتشاراً واسعاً للمسيّرات في جبهات متعددة، فقد استخدمتها حركة حماس خلال هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما واجه الجيش الإسرائيلي مسيّرات حزب الله التي استهدفت قواته وآلياته ومواقع داخل شمال إسرائيل. وفي المقابل، استخدمت إسرائيل المسيّرات على نطاق واسع في عملياتها في غزة ولبنان والضفة الغربية.

من سلاح مساعد إلى عنصر أساسي

وتكشف خطة الإنتاج الضخمة عن تحول يتجاوز زيادة المخزون العسكري، فإذا تحقق إنتاج 100 ألف مسيّرة سنوياً، فإن ذلك يعني متوسطاً يقارب 274 مسيّرة يومياً، وهو حجم يقترب من مفهوم "الإنتاج الكمي" لسلاح يمكن استهلاكه في المعركة بوتيرة مرتفعة.

وتكمن أهمية هذا التحول في اقتصاديات الحرب، فالمسيّرة الهجومية منخفضة الكلفة يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة، بينما قد تتطلب مواجهتها استخدام صواريخ اعتراض ومنظومات دفاعية أكثر تكلفة بكثير. ومن ثم، فإن كثافة الهجوم قد تتحول بحد ذاتها إلى أداة لاستنزاف الدفاعات الجوية، حتى عندما تتمكن من اعتراض نسبة كبيرة من الأهداف.

وقد عززت حرب إيران والتوترات الإقليمية هذا الدرس، بعدما أصبحت المسيّرات وسيلة فعالة لاستهداف مواقع عسكرية ومنشآت حيوية والبنية التحتية للطاقة، مع قدرة على العمل من مسافات بعيدة وبكلفة أقل من الأسلحة التقليدية، وهو ما يدفع إسرائيل إلى محاولة امتلاك قدرة هجومية ضخمة، بالتوازي مع تطوير وسائل للتعامل مع المسيّرات التي يستخدمها خصومها.

حرب إيران تسرّع إعادة الحسابات

وفي خضم الحرب مع إيران، تبدو الخطة الإسرائيلية مرتبطة أيضاً بإعادة تقييم مفهوم التفوق الجوي، فامتلاك إسرائيل منظومات متقدمة وطائرات مقاتلة لا يعني بالضرورة قدرتها على منع أسراب كبيرة من المسيّرات الصغيرة والرخيصة من اختراق المجال الجوي أو الوصول إلى أهدافها.

ومن هنا، فإن إنتاج أعداد هائلة من المسيّرات قد يمثل استعداداً لحروب استنزاف طويلة، لا تعتمد فقط على الصواريخ والطائرات مرتفعة التكلفة، وإنما على القدرة على إنتاج أنظمة هجومية بكميات كبيرة وتعويض الخسائر بسرعة.

كما أن إدخال وحدات المسيّرات والروبوتات بصورة أعمق في تشكيل القوات البرية يعكس تحولاً في العقيدة العملياتية، بحيث تصبح المسيّرة جزءاً من منظومة القتال اليومية للجندي والوحدة البرية، وليست مجرد أداة مساندة لسلاح الجو.

سباق تسلح منخفض الكلفة

وتحمل الخطوة الإسرائيلية كذلك رسالة إلى إيران وحلفائها، مفادها أن استخدام المسيّرات بأعداد كبيرة لن يبقى امتيازاً للخصوم، وأن إسرائيل تسعى إلى امتلاك قدرة هجومية مماثلة وأكثر تنظيماً وتكاملاً مع قدراتها الاستخبارية والتكنولوجية.

لكن التداعيات قد تتجاوز إسرائيل وإيران، لتدفع المنطقة نحو سباق جديد في مجال المسيّرات، لا يقاس فقط بنوعية الطائرات والأسلحة المتطورة، بل بالقدرة على الإنتاج السريع والكثيف، وربط التصنيع بالتشغيل والتدريب والاستخبارات.

وتشير خطة إنتاج 100 ألف مسيّرة سنوياً إلى أن إسرائيل تستعد لحرب مختلفة، يصبح فيها العدد والسرعة والكلفة والاستنزاف عوامل موازية للتفوق التكنولوجي. وإذا انتقل هذا النموذج إلى أطراف إقليمية أخرى، فقد تتحول سماء المنطقة إلى ساحة مواجهة تعتمد على أسراب من الأنظمة منخفضة الكلفة، في وقت تصبح فيه معركة تطوير وسائل اعتراض أرخص وفعالة التحدي المقابل للجيوش الحديثة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات