مع حلول فصل الصيف، تعود في الجزائر ظاهرة اختفاء القاصرين إلى الواجهة، في ظل تزايد البلاغات التي تنشرها العائلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحثا عن أبنائها، ولا سيما المراهقين والفتيات دون سن السادسة عشرة، الذين يغادرون منازلهم باتجاه المدن الساحلية أو وجهات مجهولة.
ويرى مختصون في علم الاجتماع أن هذه الظاهرة لا ترتبط فقط بالعطلة الصيفية، بل تعكس تراكم مشكلات أسرية ونفسية تدفع بعض القاصرين إلى البحث عن بدائل خارج محيطهم العائلي.
كما يشيرون إلى أن منصات التواصل الاجتماعي لا تعد السبب الرئيسي، وإنما تتحول إلى وسيلة تستغلها شبكات الاستدراج لاستهداف الفئات الهشة عبر وعود زائفة بالحياة الأفضل أو الحرية.
ويحذر حقوقيون من أن القاصرين الذين يغادرون منازلهم يصبحون أكثر عرضة للاستغلال بمختلف أشكاله، بما في ذلك العنف والاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي أو الإجرامي، مؤكدين أن مواجهة الظاهرة تتطلب معالجة أسبابها الاجتماعية والنفسية قبل التركيز على مظاهرها.
ويؤكد مختصون أن الحلول لا تقتصر على تشديد الرقابة على الفضاء الرقمي، بل تستوجب تعزيز الحوار داخل الأسرة، ونشر الوعي بالاستخدام الآمن للإنترنت، إلى جانب توفير فضاءات ثقافية ورياضية وترفيهية تستوعب الشباب خلال العطلة الصيفية، خاصة في المناطق التي تعاني ضعف الخدمات.
وفي هذا الإطار، تعمل بعض المبادرات التي تقودها مؤسسات رسمية وجمعيات مدنية، من بينها شبكة “ندى” للدفاع عن حقوق الطفل، بتنسيق مع وزارتي التضامن والتكوين المهني، على إدماج القاصرين المنحدرين من أوساط هشة في برامج التكوين المهني، بهدف تمكينهم من اكتساب مهارات تساعدهم على الاندماج الاجتماعي.
غير أن متابعين يرون أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، ما تزال محدودة مقارنة بحجم الظاهرة، في ظل استمرار تسجيل حالات اختفاء متكررة لقاصرين خلال كل موسم صيف، وهو ما يطرح تحديات متزايدة أمام الأسرة والمؤسسات المعنية بحماية الطفولة في الجزائر.

تعليقات الزوار
لا تعليقات