أفضى تحقيق أمني إسباني انطلق عقب اختفاء 12 مهاجرا في عرض البحر، إلى تفكيك شبكة إجرامية عابرة للحدود متخصصة في تهريب المهاجرين بين الجزائر وإسبانيا، بعد أن كشفت التحريات أنها نجحت في نقل نحو 400 شخص عبر هذا المسار البحري بشكل غير قانوني، قبل أن تنتهي العملية بتوقيف 20 شخصا يشتبه في انتمائهم إلى الشبكة، التي تبين أيضا تورطها في الاتجار بالمخدرات.
وبحسب المعطيات التي أعلنتها السلطات الإسبانية، فإن التحقيقات بدأت إثر حادث غرق في عرض البحر أسفر عن اختفاء 12 مهاجرا، وهو ما قاد المحققين إلى تتبع الوسائل اللوجستية التي استخدمت في الرحلة، لتتكشف تدريجيا معالم شبكة إجرامية منظمة كانت تنشط في تهريب المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط.
وأظهرت التحقيقات أن قيادة الشبكة كانت تتم من بلجيكا، رغم أن أنشطتها الميدانية كانت تتركز على السواحل الإسبانية، حيث كانت تستقطب مهاجرين جزائريين مقابل مبالغ مالية مرتفعة، قبل نقلهم على متن زوارق سريعة باتجاه شبه الجزيرة الإيبيرية، في رحلات وصفت بأنها شديدة الخطورة بسبب الاكتظاظ وسوء الأحوال الجوية، ما كان يعرض حياة الركاب لخطر دائم.
ولم يقتصر نشاط الشبكة على تهريب المهاجرين، إذ كشفت عمليات التفتيش أن التنظيم استغل المسارات البحرية نفسها لتهريب المخدرات إلى أوروبا، في عمليات قدرت قيمتها الإجمالية بنحو أربعة ملايين يورو، وهو ما أبرز الترابط الوثيق بين شبكات تهريب البشر والاتجار بالمخدرات.
وخلال المداهمات، ضبطت قوات الأمن الإسبانية كميات كبيرة من المخدرات، كما صادرت سلاحين ناريين كانا بحوزة اثنين من قادة الشبكة، أحدهما موضوع بلاغ سرقة، فضلا عن بندقية عُثر عليها داخل القاعدة التي كانت تستخدمها الشبكة في إسبانيا.
كما أسفرت العملية عن حجز 35 هاتفا محمولا ومبلغ نقدي قدره 12 ألفا و430 يورو، في حين تتواصل التحقيقات للكشف عن امتدادات الشبكة وشركائها المحتملين في عدد من الدول الأوروبية.
وتأتي هذه القضية في سياق تحول لافت شهدته مسارات الهجرة غير النظامية في غرب البحر الأبيض المتوسط خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت السواحل الجزائرية إحدى أبرز نقاط الانطلاق نحو السواحل الإسبانية، خاصة باتجاه البر الإسباني وجزر البليار.
وتربط عدد من التقارير هذا التحول بتشديد إجراءات المراقبة على مسارات أخرى ، إلى جانب عوامل أخرى من بينها محدودية التنسيق الأمني بين الجزائر وإسبانيا، وهو ما دفع شبكات التهريب إلى إعادة توجيه أنشطتها نحو السواحل الجزائرية، ولا سيما في وهران وعنابة ومستغانم.
وتشير المعطيات المتداولة في تقارير إعلامية ودراسات متخصصة إلى أن الجزائريين يتصدرون جنسيات المهاجرين غير النظاميين الذين يصلون إلى إسبانيا عبر هذا المسار، إلى جانب أعداد متزايدة من المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

تعليقات الزوار
لا تعليقات