أصدرت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف ، قرارًا بعدم الموافقة على عمليات هبوط إضافية لطائرات التزود بالوقود الأميركية بمطار بن غوريون، في الوقت الذي قرر فيه الجيش الأميركي تجميد خطط إجلاء هذه الطائرات المتمركزة في المطار، في خطوة فاجأت المسؤولين الإسرائيليين وأثارت تحذيرات من أزمة في حركة الطيران المدني.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت"، أن ريغيف أصدرت القرار بعدما تجاوز عدد الطائرات المتفق عليه مع الولايات المتحدة، الـ20 طائرة المتفق عليها، وبهدف منع إلغاء رحلات الركاب التجارية. مضيفة أن طائرات التزويد بالوقود الإضافية التي هبطت في مطار بن غوريون، قادمة من دول خليجية تتعرض لهجمات إيرانية.
وبحسب القناة 12 العبرية، فإن واشنطن تراجعت عن سحب طائراتها العسكرية من مطار بن غوريون، بعد تصاعد التوتر مع إيران. كما علقّت إجلاء طائرات التزود بالوقود وسط مخاوف إسرائيلية من إلغاء 50 ألف تذكرة طيران.
وأشارت تقارير عبرية في الأيام الأخيرة إلى توجه لإخلاء عشرات الطائرات العسكرية الأميركية التي تتمركز في المطار، وذلك في أعقاب مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية.
وأضافت أن الطائرات لم تُخل من المطار حتى الآن، بل جرى نشر 4 طائرات أخرى، وفق رسالة بعث بها مدير عام هيئة المطارات الإسرائيلية شارون كيدمي إلى مسؤولين في وزارة النقل.
وحذر كيدمي، من أن استمرار وجود الطائرات العسكرية الأميركية قد يؤدي إلى نقص كبير في أماكن وقوف الطائرات المدنية بمطار بن غوريون اعتبارا من 23 يوليو/ تموز. وأضاف أن ذلك قد يضطر هيئة المطارات إلى إلغاء نحو 10 رحلات يوميا، بما يعني خسارة نحو 50 ألف تذكرة طيران شهريا، "مع ما يترتب على ذلك من تداعيات على الركاب وشركات الطيران والنشاط الاقتصادي وسمعة إسرائيل ومطار بن غوريون كوجهة طيران موثوقة"، وفق وصفه.
وطالب كيدمي بالتحرك بشكل عاجل "لمواصلة تنفيذ المخطط المتفق عليه وإكمال إخلاء الطائرات وفقا للالتزامات الممنوحة، لمنع العواقب التشغيلية والعامة الخطيرة التي من المتوقع أن تحدث في الأيام القادمة". وحذر من أن عدم إخلاء مواقف الطائرات لصالح الطيران المدني سيجبر الهيئة على اتخاذ إجراءات تشغيلية واسعة، من بينها إلغاء رحلات.
وكانت الطائرات العسكرية الأميركية قد اتخذت من مطار بن غوريون قاعدة لها للتزود بالوقود، وهو ما اعتبره مراقبون جزءا من الاستعدادات العسكرية في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة.
وظل أسطول من حوالي 75 طائرة أميركية للتزود بالوقود والشحن، موجودًا في المطار لأشهر طويلة، كجزء من الحشد العسكري الأميركي في المنطقة قبل الحرب مع إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير/شباط. ما تسبب في نقص مواقف السيارات في المطار، وشل عمليات الطيران التجاري الإسرائيلي، بينما أبقت الولايات المتحدة هذه الطائرات في إسرائيل؛ استعداداً لأية حالة طوارئ أو اندلاع حرب أخرى مع إيران.
وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، قدرت سلطات المطار خسائر الإيرادات بنحو 568.1 مليون شيكل (190 مليون دولار). وحذرت من أن هذه الخسائر قد تصل إلى ملياري شيكل (548 مليون دولار)، إذا لم تغادر الطائرات الأميركية بحلول نهاية العام.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه إسرائيل حالة من التأهب الأمني المرتفع، في ظل التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران.
ومنذ أيام، تشن الولايات المتحدة هجمات على إيران بدعوى الرد على استهداف طهران سفنا تجارية في مضيق هرمز.
وترد طهران بقصف ما تقول إنها منشآت عسكرية أميركية في دول عربية، بينما أعلنت بعض تلك الدول أن اعتداءات إيرانية أسفرت عن ضحايا مدنيين وأضرت بمنشآت مدنية.
ويعد هذا التصعيد خروجا عن مسار التهدئة الذي شهدته المنطقة في يونيو/حزيران 2026، حين وقع الطرفان مذكرة تفاهم لوقف إطلاق النار برعاية وساطة قطرية وباكستانية، كخطوة أولى نحو اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.
إلا أن هذه الجهود تعثرت في 8 يوليو/تموز الجاري، عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسميا انتهاء العمل بوقف إطلاق النار، معيداً المنطقة إلى دائرة المواجهة المباشرة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات