يسعى وسطاء إقليميون إلى خفض التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط دعوة لجولة جديدة من المفاوضات وفق ما قال موقع "أكسيوس" الإخباري، وذلك بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب انهاء مذكرة التفاهم بسبب الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط في مضيق هرمز.
ونقل الموقع الأميركي مساء الخميس، عن مصادر مطلعة لم يسمها، بينها مصدران من دول الوساطة ومسؤول أميركي، أن الحكومات الإقليمية تحاول تهدئة التوتر بين البلدين.
وأفاد مصدر إقليمي من إحدى دول الوساطة بأن الوسطاء يعتقدون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة في مضيق هرمز نفذتها عناصر داخل النظام الإيراني تعارض مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران وتسعى لتقويضه حيث تحدثت الكثير من التقارير عن خلافات وصراعات داخلية بين مؤسسات وأجهزة الجمهورية الاسلامية.
وأضافت المصادر أن مسؤولين من قطر وباكستان ومصر والسعودية أجروا عدة اتصالات هاتفية مع مسؤولين أميركيين وإيرانيين، الأربعاء، في محاولة لخفض حالة التوتر حيث تعتبر عدد من دول المنطقة أن تكلفة التصعيد الحالي ستكون باهظة.
وقال مصدر إقليمي مشارك في الوساطة "هناك جهود دبلوماسية مكثفة للاتفاق أولا مع الطرفين على خفض التصعيد، ثم تحديد موعد لجولة أخرى من المفاوضات بين الفرق الفنية".
والجمعة دعت مصر وقطر إلى احتواء التصعيد العسكري والعودة إلى المفاوضات لتنفيذ "مذكرة التفاهم" الموقعة بينهما، تمهيدًا للوصول إلى اتفاق نهائي وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ونظيره القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وفق بيان للخارجية المصرية.
وأفاد البيان بأن الجانبين بحثا "تطورات التصعيد الأخير في المنطقة"، كما شددا على "أهمية احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع".
وأوضح أن الوزيرين حثا جميع الأطراف على "تغليب لغة الدبلوماسية والحوار، والعودة إلى المفاوضات للعمل على تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين الأميركي والإيراني تمهيدًا للوصول إلى اتفاق نهائي، وبما يسهم في خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين". وجددا إدانتهما للهجمات الأخيرة التي طالت عددًا من دول الخليج والأردن، وأكدا ضرورة "احترام السيادة ووحدة وسلامة أراضي هذه الدول".
ورغم تصاعد المواجهة العسكرية وتبادل الضربات بين واشنطن وطهران، ترى أوساط سياسية أن فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي لا تزال قائمة، خصوصا في ظل استمرار قنوات الاتصال غير المباشرة بين الطرفين عبر الوسطاء الإقليميين. ويعتقد مراقبون أن كلا من الولايات المتحدة وإيران قد تجد مصلحة في احتواء التصعيد وتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، بالنظر إلى الكلفة الأمنية والاقتصادية الكبيرة التي قد تنتج عن استمرار التوتر.
كما أن وجود تجارب تفاوضية سابقة بين الجانبين قد يوفر أرضية لاستئناف الحوار، في حال نجحت جهود الوسطاء في التوصل إلى ترتيبات أولية لخفض التصعيد. ويتركز التحرك الدبلوماسي حاليا على إعادة بناء الثقة وتهيئة الظروف لجولة جديدة من المفاوضات، بما يسمح بمعالجة نقاط الخلاف العالقة عبر المسار السياسي بدلا من المواجهة العسكرية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين الطرفين، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، صباح الخميس، تنفيذ ضربات جديدة استهدفت نحو 90 موقعا عسكريا إيرانيا، شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة، وقدرات بحرية وبنية لوجستية على الساحل الإيراني.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد عسكرية أميركية في الكويت والبحرين والأردن، محذرا من توسيع نطاق هجماته إذا استمرت الضربات الأميركية.
وتشهد منطقة الخليج توترا متصاعدا منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط.
وعقب توقيع واشنطن وطهران مذكرة تفاهم في 18 يونيو/ حزيران الماضي، تتواصل المفاوضات بينهما بوساطة قطر وباكستان للتوصل إلى اتفاق نهائي.

تعليقات الزوار
لا تعليقات