أخبار عاجلة

كتاب جديد لدريانكور يفضح أساطير وخزعبلات نظام العسكر ويعيد قراءة تاريخ الجزائر

يرى السفير الفرنسي السابق لدى الجزائر، كزافييه دريانكور، أن النظام السياسي الجزائري اعتمد على مدى عقود على قوة المؤسسة العسكرية، والذاكرة الرسمية للاستعمار، وشعور فرنسا بالذنب تجاه ماضيها الاستعماري، من أجل الحفاظ على استمراريته، وذلك وفقا لكتاب جديد دخل قائمة أكثر 20 كتابا مبيعا في فرنسا الأسبوع الماضي.

وفي كتابه “الجزائر 1830-2026: حقائق وأساطير”، الصادر عن دار بيران في يونيو الماضي، يستعرض دريانكور ما يقارب قرنين من العلاقات الفرنسية الجزائرية عبر 27 سؤالا تتناول موضوعات تمتد من الغزو الفرنسي للجزائر عام 1830 إلى فترة رئاسة عبد المجيد تبون.

ويقدم دريانكور، الذي شغل منصب سفير فرنسا لدى الجزائر لولايتين، كتابه باعتباره محاولة لفهم الجزائر كنظام للحكم، مع تسليط الضوء على ما يصفه بعجز فرنسا المستمر عن فهم مستعمرتها السابقة.

ويكتب المؤلف أن ما يُعرف في الجزائر بـ”النظام” عمل بكفاءة لسنوات طويلة، مشيرا إلى أن ركائزه الأساسية تتمثل في رئاسة الجمهورية، والمؤسسة العسكرية، وأجهزة الاستخبارات.
ويعتبر أن بنية الحكم في الجزائر لم تتغير بشكل جوهري منذ الاستقلال عام 1962، حيث ظل الجيش، بحسب رأيه، يمارس نفوذا حاسما من وراء المؤسسات المدنية.

ومن خلال تناول سلسلة من القضايا التاريخية والسياسية المثيرة للجدل، يسعى الكتاب إلى مراجعة ما يعتبره المؤلف أساطير راسخة في كل من الروايتين الوطنيتين الفرنسية والجزائرية.
ويرى دريانكور أن اللحظة السياسية الحاسمة لم تكن الاستقلال بحد ذاته، بل ما جرى في يوليوز 1962، عندما أفضت صراعات السلطة الداخلية إلى هيمنة القيادات العسكرية على الدولة الجديدة.

ويؤكد أن الرؤساء الذين تعاقبوا على حكم الجزائر، من أحمد بن بلة إلى تبون، حكموا ضمن نظام أرست المؤسسة العسكرية أسسه عقب الاستقلال.

كما يخصص الدبلوماسي السابق حيزا مهما من كتابه للتوترات الراهنة بين فرنسا والجزائر، لا سيما في ملفات الهجرة، والذاكرة التاريخية، والعلاقات الدبلوماسية.

وينتقد ما يعتبره ميل باريس إلى التعامل مع الجزائر من منطلق الشعور بالذنب تجاه الحقبة الاستعمارية، معتبرا في المقابل أن السلطات الجزائرية تواصل استمداد جزء من شرعيتها السياسية من الخطاب المناهض لفرنسا والمطالبة بالاعتراف التاريخي.

ويصف دريانكور ذاكرة الاستعمار بأنها “ريع للذاكرة” تستخدمه الدولة الجزائرية لتعزيز شرعيتها وانتزاع تنازلات من فرنسا.

ويقترح اعتماد سياسة تقوم على مبدأ “المعاملة بالمثل” في العلاقات الثنائية، بحيث تربط فرنسا تعاونها الدبلوماسي وقضايا الهجرة وغيرها من مجالات التعاون باتخاذ الجزائر إجراءات مماثلة.

ويأتي صدور الكتاب في ظل توترات متكررة بين باريس والجزائر بشأن ملفات الهجرة، والتأشيرات، وتباين الرؤى حول الماضي الاستعماري، وهي قضايا لا تزال تؤثر بشكل كبير في واحدة من أكثر العلاقات الخارجية حساسية بالنسبة لفرنسا.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات