أخبار عاجلة

البرلمان الإسباني يؤجل قانون منح الجنسية لصحراويي مخيمات تندوف

تلقى المشروع الرامي إلى منح الجنسية الإسبانية لفئات من الصحراويين المرتبطين بمخيمات تندوف وللمولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء انتكاسة سياسية وبرلمانية جديدة، بعدما تقرر تأجيل استكمال مسطرة المصادقة عليه داخل مجلس النواب الإسباني إلى ما بعد العطلة الصيفية، في خطوة تؤخر مجددا أحد أبرز الملفات التي راهنت عليها الأوساط الداعمة لجبهة البوليساريو داخل الساحة السياسية الإسبانية.

وذكرت وسائل إعلام إسبانية، من بينها صحيفة "إل بلورال"، أن مشروع القانون الذي كان من المنتظر أن يصل إلى الجلسة العامة الاستثنائية للبرلمان يوم 23 يوليوز الجاري، لن يكون جاهزا للتصويت قبل انتهاء العطلة البرلمانية، بعدما تقرر تأجيل اجتماع لجنة العدل المكلفة بالمصادقة على تقرير المشروع إلى اليوم نفسه، وهو ما يجعل من المستحيل استكمال باقي مراحل المسطرة التشريعية قبل نهاية الدورة الحالية.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن المبادرة التي تقدمت بها كتلة "سومار" ظلت لأكثر من عام تراوح مكانها داخل مجلس النواب الاسباني، قبل أن تعود إلى الواجهة خلال الأشهر الأخيرة بعد مفاوضات مطولة مع الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، أسفرت في يونيو الماضي عن اتفاق لإدخال تعديلات على النص الأصلي.

وكان المخطط البرلماني يقضي بعقد اجتماع لجنة العدل يوم غد الثلاثاء 14 يوليوز، على أن يصادق الكونغرس على المشروع خلال الجلسة العامة الاستثنائية المقررة في 23 يوليوز، غير أن تأجيل اجتماع اللجنة أطاح بهذا السيناريو، وأرجأ مناقشة المشروع إلى أول دورة برلمانية عادية بعد العطلة الصيفية، ما لم يتم استدعاء جلسة استثنائية جديدة في نهاية غشت، وهو احتمال لا يزال غير مؤكد.

ويعني هذا التأجيل أن المشروع سيواصل رحلته التشريعية في ظروف أكثر تعقيدا، خاصة أن المصادقة عليه داخل مجلس النواب لن تمثل نهاية المسار، إذ سيكون مطالبا بالمرور عبر مجلس الشيوخ الاسباني، حيث يتمتع الحزب الشعبي بأغلبية مطلقة، وهو ما قد يفتح الباب أمام عراقيل سياسية وتشريعية إضافية.

ورغم أن وزارة العدل الإسبانية كانت قد طلبت من رئاسة البرلمان اعتبار شهر يوليوز فترة عمل استثنائية من أجل مواصلة دراسة المشروع، بالنظر إلى أن شهري يوليوز وغشت يعدان في الأصل خارج الدورة البرلمانية العادية، فإن هذا المسعى لم ينجح في تفادي التأجيل الجديد، ليبقى المشروع معلقا بعد أكثر من سنة من النقاشات والخلافات السياسية.

ويقترح النص منح الجنسية الإسبانية للأشخاص الذين ولدوا في الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية، قبل 11 غشت 1976، مع توسيع الاستفادة لتشمل أبناءهم وأحفادهم وفق شروط محددة، حيث تقدر القوى الداعمة للمشروع أن عدد المستفيدين المحتملين قد يصل إلى نحو 100 ألف شخص، من بينهم حوالي 50 ألفا يقيمون في مخيمات تندوف بالجزائر، إضافة إلى آلاف المقيمين داخل التراب الإسباني.

ويؤشر هذا التأجيل الجديد على استمرار الانقسامات السياسية داخل المؤسسات الإسبانية بشأن هذا الملف، كما يؤكد أن مسار المشروع لا يزال بعيدا عن الحسم النهائي، رغم الدعم الذي يحظى به من بعض أحزاب اليسار، وهو مايجسد انتكاسة جديدة للأطراف التي سعت إلى تسريع اعتماد النص، وفي مقدمتها الداعمون للطرح الانفصالي، إذ أعاد المشروع إلى دائرة الانتظار، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التجاذبات داخل البرلمان الإسباني.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات