أخبار عاجلة

توسيع الشراكات المؤسسية بين موريتانيا وحلف الناتو في مجال الدراسات الدفاعية والأمنية

وسط تصاعد التحديات الأمنية في منطقة الساحل، تتعزز الجهود الإقليمية والدولية لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني عبر خطوات استباقية وتفاهمات حول الطرق الأنجع في مواجهة المستقبل.
وفي هذا السياق، شهدت موريتانيا خطوات ملموسة نحو توسيع شراكاتها مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما يعكس التزام نواكشوط بدعم الاستقرار ومكافحة التهديدات العابرة للحدود.
وتأتي هذه الشراكات لتشمل تبادل الخبرات والدراسات في المجالات الدفاعية والأمنية، بالإضافة إلى تعزيز القدرات المؤسسية للمؤسسات الوطنية المعنية، في خطوة تؤكد على الدور المحوري لموريتانيا في منظومة الأمن الإقليمي.
وأعلن الجيش الموريتاني أن مباحثات جرت بين الأمين العام لوزارة الدفاع وشؤون المتقاعدين وأولاد الشهداء، العقيد إسحاق عبد الله إبراهيم، واللواء الجوي كاترين بورديس مديرة شعبة الخطط والسياسات والتفاعلات الأكاديمية بكلية الدفاع التابعة للناتو.
وتركّز اللقاء، حسب الجيش الموريتاني، على سبل تعزيز التعاون في مجالات التكوين العسكري، وتبادل الخبرات، وتطوير القدرات الأكاديمية والاستراتيجية، إضافة إلى توسيع الشراكات المؤسسية في الدراسات الدفاعية والأمنية.
ومثل هذا اللقاء حلقة جديدة ضمن سلسلة اتصالات شهدتها السنوات الأخيرة بين الجانبين، شملت برامج تدريب متخصصة، ودعم التعليم الدفاعي، ومشاريع لإدارة مخزونات الأسلحة والذخائر، فضلاً عن تزويد وحدات عسكرية موريتانية بتجهيزات في إطار بناء القدرات. وتحرص نواكشوط، بحسب الخطاب الرسمي، على أن يظل هذا التعاون في طابعه التقني والمهني، بعيداً عن أي التزامات تحالفية قد تُفهم في سياق سياسي. غير أن أهمية هذه المباحثات تتجاوز بعدها الثنائي، إذ تأتي في سياق إقليمي بالغ الحساسية: ففي مالي، يتواصل تصاعد نشاط الجماعات المسلحة، مع توسّع نطاق العمليات والهجمات، ما يفاقم الضغط على مؤسسات الدولة المالية ويزيد من هشاشة الوضع الأمني في منطقة الساحل.
وتشكل الحدود الطويلة بين موريتانيا ومالي عاملاً إضافياً يفرض على نواكشوط اليقظة الدائمة، وتطوير قدراتها في مجالات الاستطلاع والمراقبة والتخطيط الاستراتيجي.
كما أثار الهجوم الذي استهدف مطار نيامي في النيجر مخاوف متزايدة بشأن قدرة الجماعات المسلحة على ضرب منشآت حيوية وبنى تحتية حساسة في عمق عواصم دول الساحل.
ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره مؤشراً على تحوّل نوعي في طبيعة التهديدات، بما يتطلب تعزيز التعاون في مجالات حماية المنشآت الاستراتيجية، والأمن الجوي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
إلى جانب ذلك، يفاقم استمرار التوتر في العلاقات بين مالي والجزائر من تعقيد المشهد الأمني الإقليمي< فالعلاقة بين البلدين تمثل أحد مفاتيح التوازن في الساحل، وأي تدهور فيها ينعكس على مجمل ترتيبات الوساطة والتنسيق الحدودي.
وتحرص موريتانيا، التي تربطها علاقات وثيقة بالجزائر، على الحفاظ على مقاربة متوازنة تقوم على تنويع الشراكات وتفادي الاصطفاف في محاور متقابلة.
في هذا السياق، يرى مراقبون أن تعميق التعاون بين موريتانيا وحلف الناتو في مجالات التكوين والدراسات الدفاعية يعكس توجهاً موريتانياً لتعزيز قدراتها الذاتية في مواجهة بيئة أمنية مضطربة، دون الانخراط في سياسات تصعيدية.
فهذه الشراكة، كما تؤكد مصادر رسمية، تركز على رفع كفاءة الموارد البشرية، وتحديث المناهج الأكاديمية في مجالات التخطيط الاستراتيجي والدراسات الأمنية، وتطوير آليات إدارة الأزمات.
كما يمنح التعاون مع الحلف لحكومة موريتانيا فرصة للاندماج في شبكات تدريب دولية، والاستفادة من خبرات متقدمة في مجالات الأمن البحري ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وهي تحديات باتت تشكل هاجساً مشتركاً لدول الساحل وغرب أفريقيا.
وفي المقابل، يندرج اهتمام الناتو بموريتانيا ضمن رؤية أوسع لتعزيز الاستقرار في الجوار الجنوبي، وضمان أمن الممرات البحرية في المحيط الأطلسي، ومساندة الشركاء الإقليميين في مواجهة التهديدات المستجدة.
وتتواصل مسارات التعاون بين موريتانيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) في إطار شراكة تعود إلى سنة 1995 عبر «حوار المتوسط»، الذي أتاح لنواكشوط الانخراط في برامج حوار سياسي وتعاون عملي في مجالات التكوين وبناء القدرات.
ويأتي هذا المسار في وقت يشهد فيه الإقليم تحولات أمنية متسارعة، تفرض على الدول إعادة ترتيب أولوياتها الدفاعية وتعزيز جاهزيتها.
وبين ضرورات الأمن الوطني وحسابات التوازن الإقليمي، تمضي موريتانيا في مسار تعاون محسوب مع الحلف الأطلسي، واضعة نصب عينيها هدفاً أساسياً يتمثل في تحصين جبهتها الداخلية وتعزيز جاهزية مؤسساتها الدفاعية، في منطقة تتسارع فيها التحولات الجيوسياسية وتتداخل فيها التحديات الأمنية بصورة غير مسبوقة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات