أخبار عاجلة

حزب العمال في الجزائر يتحفظ على شرط الشهادة الجامعية للترشح لمنصب الرئيس

دعا حزب العمال في الجزائر الذي تقوده لويزة حنون، إلى “إرجاع الكلمة للشعب” فيما يخص التعديلات الدستورية المعروضة على الأحزاب، والتي تصفها السلطة السياسية في البلاد بالتقنية وتسعى إلى تمريرها عبر البرلمان بغرفتيه دون اللجوء إلى الاستفتاء.

وأوضح الحزب في وثيقة له تضم ملاحظاته أن هذه التعديلات تمسّ جوهر منظومة الحكم ولا يمكن اختزالها في إجراءات شكلية أو تقنية، مؤكدا ضرورة العودة إلى الشعب باعتباره مصدر كل سلطة، وفتح نقاش وطني واسع يتيح للمواطنين التعبير عن رؤيتهم لطبيعة النظام السياسي والمؤسسات الدستورية.

وفي هذا السياق، ذكّر حزب العمال بأن دستور 2020 صودق عليه في نوفمبر من نفس السنة عبر استفتاء شعبي جرى في ظروف استثنائية، دون فتح نقاش واسع مع الأحزاب السياسية ومختلف الفاعلين في المجتمع المدني، وفي ظل جائحة كوفيد-19 التي حدّت من مشاركة الشعب في النقاش العمومي.

 واعتبر أن هذه الظروف جعلت من دستور 2020 نصا يتضمن في الوقت نفسه مكاسب وتراجعات وتناقضات واختلالات وفراغات، ما يستدعي، بحسبه، معالجة هذه الإشكالات من خلال مسار تشاركي حقيقي يعيد الاعتبار للإرادة الشعبية.

وبعد تسلّم الحزب المحسوب على اليسار نسخة من مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري، عبّر  عن أسفه لكون العديد من الأحكام التقدمية التي كرسها الدستور لم تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي، بسبب صدور قوانين وصفها بالتقهقرية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في تعارض واضح مع مبدأ تدرج القوانين.

وفي تفاصيل التعديلات المقترحة، أبدى تحفظه حول إدراج شرط إثبات المستوى التعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، معتبرا أن هذا الشرط ذو طابع نخبوي، ويشكل خرقا لمبدأ مساواة المواطنين في الحق في الترشح، كما يقيد جوهر الحقوق والحريات، في تعارض مع المادة 34 من الدستور التي تنص على عدم المساس بجوهر هذه الحقوق مهما كانت القيود.

أما بخصوص الجهة التي يؤدى أمامها اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية، فقد أثار الحزب تساؤلات حول مغزى تغيير هذه الهيئة من الشعب إلى غرفتي البرلمان، معتبرا أن الأعراف السياسية تقتضي انسجام آليات أداء اليمين مع طبيعة نظام الحكم، خاصة وأن النظام القائم هو نظام رئاسي وليس برلمانيا.

وفي ما يتعلق بصلاحية استدعاء انتخابات محلية مسبقة، أشار الحزب إلى أن الدستور يمنح رئيس الجمهورية صلاحية حل المجالس المحلية المنتخبة، معتبرا أنه لا يرى مانعا في إدراج أحكام تخوّل له صلاحية استدعاء انتخابات محلية مسبقة لتفادي حالات الانسداد.

وكان دستور 2020 قد خوّل رئيس الجمهورية سلطة الدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مسبقة، في حين لم يتضمن نصا صريحا بخصوص الانتخابات المحلية.وترى السلطة أن هذا الغياب يشكل فراغا دستوريا، بالنظر إلى أهمية هذا الاستحقاق في تنظيم الشأن المحلي، ما يستدعي إدخال تعديل يسمح لرئيس الجمهورية بذلك، تحقيقاً للانسجام في تنظيم مختلف العمليات الانتخابية.

وبشأن حذف شرط الرأي المطابق للمجلس الأعلى للقضاء في التعيين في الوظائف القضائية النوعية، اعتبر حزب العمال أن تقديم هذا المقترح على أنه تصحيح شكلي يتجاهل البعد السياسي والدستوري العميق لهذا الشرط، مذكرا بأن المجلس الأعلى للقضاء هيئة جماعية لا تختزل في شخص رئيسه، وأن الرأي المطابق يشكل آلية دستورية لفرض نقاش مؤسساتي وليس إجراء شكليا، وأن وجود رئيس الجمهورية على رأس المجلس لا يلغي وظيفة هذه الهيئة. وخلص الحزب إلى أن حذف هذا الشرط لا يعالج ازدواجية القرار، بل يلغي أحد مظاهر الرقابة المؤسساتية.

وفيما يخص عهدة رئيس مجلس الأمة، جدد حزب العمال موقفه الداعي إلى نظام برلماني بغرفة واحدة منتخبة بالاقتراع السري والمباشر، معتبرا أن استمرارية واستقرار مؤسسات الدولة لا يمكن حصرها في شخص رئيس مجلس الأمة، بل تتحقق من خلال الاشتغال الجماعي الديمقراطي للمؤسسة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات