أخبار عاجلة

نتنياهو يخطط لنقل الغزيين عبر القوارب للمنافي

في رحلة وزير الخارجية الأمريكي، أنطوني بلينكن المكوكية السادسة إلى المنطقة، كان الشعار هو التحذير من عدم اجتياح إسرائيل لرفح والتأكيد على المساعدات الإنسانية، والدعوة لوقف إطلاق للنار مرتهن بإفراج حماس عن الأسرى الإسرائيليين لديها.
وتزامنت رحلة أكبر دبلوماسي أمريكي إلى الشرق الأوسط بتحرك دبلوماسي آخر في مجلس الأمن الدولي، حيث تقدمت الولايات المتحدة بمشروعها الخاص القاضي بوقف فوري لإطلاق النار وتحرير الرهائن وهدنة تفتح الباب أمام نهاية للحرب. وقد أفشلت الصين وروسيا القرار بفيتو إلى جانب الجزائر (عضو غير دائم) ما أثار غضب سفيرة الولايات المتحدة ليندا غرينفيلد- توماس. وبالنسبة لبلينكن فقد اكتفى بالغنيمة بالإياب، حيث لم تثن تحذيراته رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أكد إصراره على دخول رفح ونقل سكانها إلى «محاور آمنة» في داخل غزة، مع أن القطاع لا يوجد فيه شبر آمن.

أوراق الضغط

وتكشف الدبلوماسية الأمريكية عن تناقضاتها، فمع أن الرئيس جو بايدن اجبر على الدعوة لوقف إطلاق النار لاعتبارات محلية، ونتيجة للغضب المتزايد وسط قاعدته الانتخابية، حيث يواجه حملة انتخابية صعبة هذا العام إلا أن الحديث يعود مرة أخرى إلى السبب الذي لم يستخدم فيه بايدن أدوات الضغط الحقيقية على إسرائيل من أجل وقف العملية في رفح ووقوع حملة الإبادة كليا على غزة. والحقيقة هي أن بايدن ليس معنيا في الفترة الحالية باستخدام أوراق النفوذ هذا إن سلمنا أن نفوذ الرؤساء الأمريكيين على إسرائيل فعال مقارنة مع حجم الدعم المالي والعسكري المقدم لها. وقد لاحظ البرفسور ستيفن والت من جامعة هارفارد في مقال بمجلة «فورين بوليسي» (21/3/2024) حيث يفترض منتقدو بايدن أن الولايات المتحدة تتمتع بنفوذ هائل على هذا الوضع وأن كلمة حازمة من الرئيس – مقرونة بالتهديدات بتقليص أو وقف المساعدات الأمريكية – ستجبر إسرائيل بسرعة على تغيير مسارها. ومع ذلك، فإن هذا الافتراض يستحق التدقيق، لأن الدول الأضعف كثيرا ما ترفض الامتثال لمطالب الولايات المتحدة، وفي بعض الأحيان تفلت من العقاب.
وقدم عدة أمثلة عن تحدي دول المواقف الأمريكية من صربيا إلى إيران وسوريا وفنزويلا. وحتى العملاء المعتمدون بشكل كبير يمكن أن يكونوا عنيدين بشكل مدهش: فقد فشل القادة الأفغان مرارا في تنفيذ الإصلاحات التي طالب بها المسؤولون الأمريكيون، ويقال إن القادة الأوكرانيين رفضوا نصيحة الولايات المتحدة عند التخطيط لهجومهم المضاد المشؤوم في الصيف الماضي. وبالمثل، قاوم القادة الإسرائيليون، من ديفيد بن غوريون إلى بنيامين نتنياهو، الضغوط الأمريكية في مناسبات عديدة – ولكن ليس دائما – ما يشير إلى أن مقدار النفوذ الذي تمتلكه الولايات المتحدة في لحظة معينة يعتمد على أكثر من مجرد حجم السخاء الأمريكي. وقال والت إنه لا ينبغي لنا أن نفترض تلقائيا أن مكالمة هاتفية من بايدن والتهديد بقطع المساعدات الأمريكية من شأنه أن يدفع إسرائيل إلى تنفيذ أوامر أمريكا. وقال إن نتنياهو يتحدى أمريكا ويصر على إن إسرائيل ليست جمهورية موز وانه سيواصل الحرب. ولكن الأزمة في غزة تلحق ضررا حقيقيا بصورة أمريكا في جميع أنحاء العالم وتجعل إدارة بايدن تبدو بلا قلب وغير فعالة. وستكون التناقضات في سياسة الولايات المتحدة هزلية إذا لم تكن النتائج مزعجة للغاية: تقوم واشنطن بإسقاط الغذاء جوا على السكان النازحين والجياع في غزة، بينما تقوم في الوقت نفسه بتوفير الأسلحة العسكرية التي أجبرتهم على الفرار وعرضتهم لخطر المجاعة. وقد يؤدي هذا الوضع أيضا إلى تعريض فرص إعادة انتخاب بايدن للخطر، ما يمنح البيت الأبيض سببا آخر للتشدد. ويعتقد والت أن واشنطن لديها الكثير من النفوذ المحتمل، وأن العوائق التي تحول دون استخدامه أقل مما كانت عليه في الماضي. وبدلا من التركيز على ما إذا كان الضغط على إسرائيل قد ينجح، فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه هو ببساطة ما إذا كان من مصلحة أمريكا الاستراتيجية أو الأخلاقية أن تكون متواطئة بشكل فعال في مأساة إنسانية واسعة النطاق ومتفاقمة. وحتى لو لم تتمكن الولايات المتحدة من إيقافها، فليس من الضروري أن تساعد في جعلها أسوأ.

المجاعة المستحكمة

ولا شك أن هناك تغيرا طفيفا في المواقف الأمريكية والأوروبية من الحرب في غزة، مع أنه جاء متأخرا، نظرا لتمكن المجاعة في قطاع غزة، وما كشف عنه يوم الإثنين تقرير لمجموعة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي وهي مبادرة عالمية يشترك فيها عدد من أصحاب المصلحة العاملين في مجال الأمن الغذائي وتحليل التغذية. ووجد التقرير أن 1.1 مليون شخص في غزة، أي نصف سكان القطاع المحاصر سيواجهون مستويات كارثية من الجوع ما بين الآن وتموز/يوليو. وهناك الكثيرون من الذين يواجهون الخطر المحدق في شمال غزة الذي عزلته القوات الإسرائيلية عن الجزء الجنوبي. وعلقت صحيفة «واشنطن بوست» (19/3/2024) أن حرب إسرائيل على غزة خلقت مجاعة كان يمكن تجنبها. مضيفة أن ما يجعل المأساة مذهلة هي أنها نتاج بشري. فسكان غزة يجوعون بسبب الحصار الإسرائيلي، وليس بسبب هزة أرضية أو جفاف مستمر أو أي من الكوارث الطبيعية الأخرى والتي ضربت أجزاء أخرى من العالم وتسببت بمجاعات. فقد منعت إسرائيل المواد الإنسانية وخنقت كل شرايين نقل المواد الإنسانية عبر المعابر البرية، ما أضطر الدول اللجوء إلى الجو والبحر، لزيادة وصول المساعدات، كما وقتلت إسرائيل المسؤولين عن تنسيق المساعدات الإنسانية، كما فعلت عندما حشرت مسؤول تنسيق المساعدات مع المنظمات الدولية في مستشفى الشفاء، فائق المبحوح، كما وقتلت أعيان العائلات الذين رفضوا التعاون مع مبادرتها لتوزيع الإغاثة ومحاولاتها لتقويض دور أهم مؤسسة لها خبرة في تقديم الخدمات للقطاع، أي أونروا، كل هذا قاد للتغير في المزاج الدولي وبدأ بالحديث عن الوقف الفوري لإطلاق النار. وقد بدر موقف جديد من الاتحاد الأوروبي والدعوة إلى وقف إطلاق فوري للنار. والمفارقة أن وقف إطلاق النار كان هتافا في التظاهرات التي خرجت حول العالم مطالبة بوقف حملة الإبادة ضد الشعب الفلسطيني. وقد اتهم المتظاهرون بدعم حماس، فقط لانهم دعوا إلى وقف الحرب.

بعد خراب مالطة

وبعدما دمرت وشردت إسرائيل سكان القطاع بدأ القادة في الغرب المطالبة بوقف الحرب، وكأن الكلام لا ضريبة عليه. وجزء من التغير في المواقف هي استئناف دول علقت التمويل لأونروا لاكتشافها ان الاتهامات الموجهة لموظفين في الوكالة غير صحيحة. ولكن الولايات المتحدة لم تنضم بعد إلى قائمة الدول التي استأنفت التمويل، بل وتقدم نواب في الكونغرس بمشروع قرار يحظر على الحكومة الأمريكية تمويل أونروا، كما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» (20/3/2024). وفي الوقت الذي يبحث فيه حلفاء أمريكا عن طرق لتمويل الوكالة أو إصلاحها، تبحث أمريكا عن بدائل عن المنظمة. وذكرت الصحيفة أن مسؤولين إسرائيليين التقوا أعضاء في الكونغرس لتقديم أدلة جديدة عن تورط موظفين من الوكالة في الهجوم. ولا شك أن الهجوم على الوكالة الأممية مقصود وجزء من معركة طويلة تخوضها إسرائيل لتسوية ملف اللاجئين والقضاء على أي حلم بالعودة.

شقق سكنية

ومن هنا نفهم ما صدر من تصريحات عن جارد كوشنر في مقابلة بجامعة هارفارد أجراها طارق مسعود معه في شباط/فبراير حيث طالب إسرائيل بـ«إنهاء المهمة» ونقل الفلسطينيين في غزة إلى سيناء أو صحراء النقب. ولم يكن لدى تاجر العقارات وصهر الرئيس السابق أي شك في أن تهجير الفلسطينيين سيكون مفتاحا للتطوير وبناء شقق سكنية على البحر. وأثارت تصريحات كوشنر التي كشفت عنها صحيفة «الغارديان»(19/3/2024) ردود فعل غاضبة واتهامات له بأنه لا يشعر بمأساة الغزيين ويحلل إسرائيل من المسؤولية. وعلق الكاتب في صحيفة «واشنطن بوست» جوش روغين بتصريحات لشبكة «سي أن أن» قائلا: «المؤسف قليلا وعندما قتل 30.000 شخص، وقتل مئات الإسرائيليين في هجمات إرهابية واشتعلت كل المنطقة ورد جارد كوشنر هو أوه، حسنا كان من العار الحقيقي أننا لم نبن بعض الوحدات السكنية هنا» ولو وضعا هذا جانبا فما نراه هو استعراض لما ستكون عليه سياسة إدارة ترامب من إسرائيل. وجارد كوشنر قال بشكل واضح: يجب علينا نقل الناس والتنظيف وإن لم يكن هذا بالضبط تشريد قسري لمليوني فلسطيني وتطهير عرقي، فهو قريب منه. ومن المعروف أن كوشنر تعامل مع القضية الفلسطينية كمشروع تجاري، وهو الذي كلفه ترامب بملف الشرق الأوسط لأنه الشخص الوحيد القادر على جلب السلام للمنطقة وقال «إن لم يجلب جار السلام فلا أحد يستطيع». ولم يحقق كوشنر أي شيء رغم قراءته 25 كتابا عن الموضوع، حسبما ورد في مقال ساخر بمجلة «فانيتي فير»(20/3/2024).
وفي مفارقة أخرى دعا كاتب في صحيفة «نيويورك تايمز» (19/3/2024) إلى «انتداب عربي» على فلسطين. وقال إن ما يأمله المتحاربون لن يتحقق، فلن تخرج حماس منتصرة ولن تعود السلطة الوطنية إلى غزة كما يأمل بايدن وسيكون احتلال إسرائيل الدائم لغزة مكلفا ماليا وسياسيا وسيولد تمردا ولا يمكن الحفاظ عليه لوقت طويل. ويأمل القادة الأمنيون في إسرائيل أن يتم تقسيم غزة مؤقتا، إلى مجموعة من المناطق الفرعية التي تديرها عشائر محلية معروفة لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية. وسيعمل الجيش الإسرائيلي بعد ذلك في المنطقة لفترة غير محددة في مهمة لمكافحة الإرهاب، ويتولى سيطرة أكبر على طول الحدود مع مصر ويتخلص من التطرف بين السكان. ومن هنا اقترح «انتدابا عربيا» ويتمثل الطموح، حسبما يتخيله الكاتب، على المدى الطويل في تحويل غزة إلى نسخة متوسطية من دبي، ما يقدم دليلا على المفهوم الذي سيسمح، خلال 10 أو 15 عاما، بنشوء دولة فلسطينية على نموذج دولة الإمارات – ذات توجهات مستقبلية واتحادية وحساسة للتطرف ومنفتحة على العالم وملتزمة بالسلام الدائم. ولا يختلف موقف الكاتب عما ورد في مقال بصحيفة «يديعوت أحرونوت» دعا إلى منح الإمارات دورا في القطاع حتى قبل انتهاء الحرب.

عزل القطاع

والمشكلة في هذه المقترحات أنها لا تأخذ بعين الاعتبار ما يريدوه الفلسطينيون، ويتم الحديث عن الحرب في غزة وكأنها ضد فصيل لا جذور له في المنطقة. وكل ما يرد من مقترحات تصب بالنتيجة النهائية في محاولة عزل القطاع عن سياقه المحلي وإغلاق معبر رفح، الذي ظل لسنوات بوابة غزة للعالم، بحيث لا يكون للفلسطينيين أي منفذ سوى البحر. وفي هذا السياق قال ديفيد هيرست محرر موقع «ميدل إيست آي» (21/3/2024) إن هدف نتنياهو من الحرب هو تهجير الفلسطينيين عبر القوارب، ومن خلال الرصيف العائم الذي تقوم الولايات المتحدة بإنشائه قبالة ساحل غزة. وقال إن الفكرة هي إسرائيلية وليست أمريكية، حيث يتم التحضير للبنية التحتية اللازمة للتهجير أمام ناظرينا. فرغم تظاهر بايدن أن الغرض من الرصيف هو زيادة حجم المساعدات الإنسانية لغزة، إلا أن خطة الرصيف العائم، جاءت من مسؤول بارز لنتنياهو حسب «جيروزاليم بوست» التي قالت إن نتنياهو هو من بادر نحو الممر البحري الإنساني. وحسب التقرير فقد قدم نتنياهو خطته للرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليس في 31 تشرين الأول/أكتوبر، أي بعد 3 أسابيع من هجوم حماس. وأعاد بايدن النظر فيها في 19 كانون الثاني/يناير. ولم يكن الرصيف ردا على أزمة إنسانية ولكن جزءا من خطة مدبرة. وسيكون الرصيف العائم والخط الفاصل الذي تقيمه إسرائيل لتقسيم غزة، تحت إدارة الجيش الإسرائيلي وهو نفس الجيش الذي خنق ممرات المساعدة لغزة. وحذر الدول المتواطئة في الرصيف مثل قبرص أن نتنياهو سيغرق شواطئها تدريجيا بقوارب المهاجرين. ورأى الكاتب أن نتنياهو وأفراد حكومته المتشددين لم يتخلوا عن خططهم لتقليل عدد سكان القطاع. فقد طلب قبل عدة أشهر، من رون ديرمر، أحد المقربين إليه للبحث عن طرق «لتقليل عدد سكان غزة». وكانت الفكرة هي تجاوز مصر والولايات المتحدة وأوروبا بفتح البحر كلفتة إنسانية. وحصلت صحيفة «إسرائيل اليوم» على نسخة من الخطة وقالت إن «ظاهرة اللاجئين في محاور الحرب شيء مقبول، وهناك عشرات الملايين من اللاجئين الذين غادروا محاور الحرب في العقد الماضي وحده، من سوريا إلى أوكرانيا. وحصلوا كلهم على عناوين في الدول التي قبلتهم كلفتة إنسانية. فلماذا ستكون غزة مختلفة؟ والبحر أيضا مفتوح للغزيين، وبناء على رغبتها يمكن لإسرائيل فتح المعابر البحرية ومساعدة أعداد كبيرة من الناس للهروب إلى الدول الأوروبية والأفريقية». وفي جلسة خاصة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست قال نتنياهو إن الميناء قد يساعد على طرد الفلسطينيين من غزة. وأضاف أنه «لا توجد عوائق» أمام الفلسطينيين الذين يريدون مغادرة غزة باستثناء عدم استعداد الدول الأخرى لاستقبالهم. وإن لم توجد خطة واضحة لليوم التالي لحرب، فإن هناك إجماعا على ما يبدو للحفاظ على سكان غزة في الخيام وجعلهم يعتمدون على المساعدات التي تسيطر عليها إسرائيل بنفسها. وعندما يتحدث نتنياهو عن رفح وضرورة دخولها فإنه يعبر عن موقفه من البقاء في القطاع والتحكم فيه، وعندما سئل عن موقفه من مشاركة وزراء في حكومته بمؤتمر «انتصار إسرائيل» الذي كرس لعودة الاستيطان في غزة، اكتفى بالتعليق إن كل واحد منهم مسؤول عن كلامه. فغياب الخطة لما بعد الحرب ورفض عودة السلطة الوطنية حتى بعد إصلاحها يعطي صورة أن إسرائيل عازمة على إعادة احتلال القطاع وتهجير سكانه تدريجيا وإكمال النكبة الثانية التي تحدث عنها بعض المسؤولين الإسرائيليين.

الفراغ

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» ( 20/3/2024) إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ظل يتحدث ومنذ بداية الحرب عن الحاجة للإطاحة بحكم حماس في القطاع، لكنه لم يفعل إلا القليل لمعالجة الفراغ الذي ستتركه، وخاصة بعد انسحاب القوات الإسرائيلية. وأشارت إلى مداهمة أي مجمع واستمرار احتلاله وتفجير عدد أجنحته دليل على فقدان إسرائيل السيطرة على الشمال، وهو ما أوردته صحيفة «الغارديان»(18/3/2024) حيث قالت إن حركة حماس رغم ما تكبدته من خسائر لا تزال قادرة على تجميع صفوفها والعودة للقتال في مناطق تقول إسرائيل أنها أنهت وجود حماس فيها أي الشمال. وفي تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» (20/3/2024) حول إعلان الولايات المتحدة عن مقتل القيادي العسكري مروان عيسى بغارة إسرائيلية بداية الشهر الحالي، إن مقتله الذي لم تؤكده لا حماس أو إسرائيل جاء بعد خمسة أشهر من بداية الحرب، ولم تستطع إسرائيل الوصول إلى القادة الذين تتهمهم بالوقوف وراء هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، يحيى السنوار أو محمد الضيف. وتشكك حتى الاستخبارات الحليفة بقدرة إسرائيل على تدمير حماس، مثلما تشكك أيضا في الأرقام التي تقدمها حول أعداد القتلى من حماس. وفي الوقت الذي يطارد فيه نتنياهو حلمه بالنصر الكامل، تخوض القوات الإسرائيلية برمال غزة المتحركة وتغطس في المستنقع بدون تحقيق الأمن لإسرائيل. وترى مجلة «إيكونوميست» (22/3/2024) أن هجمات حماس حطمت عقيدة الأمن الإسرائيلية: الردع والتحذير السريع والنصر الحاسم، وأن الحرب الحالية لن تنتج منتصرين بل رقصة حرب فارغة تركت مجتمعا في الخيام، ومعظم سكانها من أحفاد اللاجئين عام 1948 ومنطقة غير قابلة للعيش، وسيكون الناس بدون مأوى. وتظهر دراسة لجامعة سيتي في نيويورك وجامعة أوريغان أن نسبة 55 في المئة من مباني غزة دمرت وتم سحق اقتصادها، حيث ضربت المصانع والأعمال الصغيرة التي محيت ودمرت المحاصيل والماشية. ومزقت الدبابات والغارات الجوية الطرق. وتقدر الأمم المتحدة أن نسبة 76 في المئة من مدارس غزة تضررت أو دمرت، ونفس الأمر ينسحب على المستشفيات.

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات