أخبار عاجلة

تقرير للمنتدى العالمي للشفافية يرصد ثغرات كشف المالكين الحقيقيين للشركات بالجزائر

رصد تقرير للمنتدى العالمي للشفافية وتبادل المعلومات للأغراض الضريبية غياب برنامج للتحقق من دقة بيانات السجل المركزي للمستفيدين الفعليين من الشركات في الجزائر وتحيينها، وعدم بدء إجراءات العقوبات المرتبطة بهذا النظام الجديد حتى تاريخ التقييم، وحذر من مخاطر عدم توفر معلومات محينة عن الأشخاص الذين يملكون الشركات أو يسيطرون عليها فعلياً، خصوصاً لدى الشركات المصنفة غير نشطة.

وصدر التقرير في 3 نونبر 2026، ضمن أول تقييم شامل للإطار القانوني الجزائري للشفافية وتبادل المعلومات الضريبية عند الطلب وتطبيقه عملياً، ومنح الجزائر تصنيف "ممتثلة إلى حد كبير"، مع توصيات تتعلق بتنفيذ الالتزامات والرقابة عليها وتحسين فعالية تبادل المعلومات مع الدول الشريكة.

واستند التقييم إلى التشريعات النافذة حتى 12 غشت 2026، فيما غطت مراجعة طلبات تبادل المعلومات الفترة من فاتح يوليوز 2022 إلى 30 يونيو 2025، ما يميز بين تاريخ نشر النتائج والفترات التي تتعلق بها الملاحظات والإحصاءات.

ويقصد بالمستفيد الفعلي الشخص الطبيعي الذي يملك الشركة أو يسيطر عليها في النهاية، وقد يختلف عن المساهم الظاهر أو ممثلها القانوني، ويتولى المركز الوطني للسجل التجاري إدارة السجل المركزي الذي يجمع هذه المعلومات، إلى جانب التزامات الشركات بالاحتفاظ ببياناتها داخلياً، والبنوك وغيرها من الجهات المعنية بالتحقق من هوية عملائها.

وبحسب التقرير، قدمت 86.4 في المائة من الشركات النشطة بياناتها بحلول 9 يوليوز 2026، بينما لم تقدمها 13.6 في المائة، وعزت إدارة السجل عدم امتثال هذه الفئة إلى حالات أكثر تعقيدا، منها نزاعات قانونية وصعوبات تتطلب مواكبة أو إجراءات إنفاذ، إلا أن ارتفاع نسبة الإيداع لم يواكبه برنامج لفحص دقة المعلومات وتحيينها، وأشار التقرير إلى أن الإجراءات المتخذة في المرحلة الأولى ركزت على التوعية وتشجيع الامتثال الطوعي، دون فرض عقوبات بعدُ بموجب هذا النظام، رغم وجود عقوبات جنائية على مخالفة التزامات حفظ بيانات المستفيدين الفعليين والتصريح بها.

ويُلزم الإطار التنظيمي الشركات بالإبلاغ عن التغييرات خلال 30 يوماً، ويضيف تأكيدا سنويا لصحة المعلومات يبدأ تطبيقه في 2027، كما يفرض على الجهات المختصة والبنوك وغيرها من الجهات الملزمة بقواعد مكافحة غسل الأموال إبلاغ السجل بالاختلافات التي ترصدها بين بياناته والمعلومات التي تحتفظ بها، وأكد ممثلو البنوك للمقيّمين أنهم يراجعون بيانات السجل، لكن التقرير خلص إلى أن آلية الإبلاغ عن الاختلافات لم تُختبر بما يكفي، وأوصى ببرنامج رقابي يضمن توفر معلومات صحيحة وكافية ومحينة.

وتظهر مخاطر إضافية لدى 49.713 شركة صنفتها السلطات «غير نشطة»، وفق الوضعية المسجلة في نهاية دجنبر 2025، واستند التصنيف إلى معايير منها عدم إيداع الحسابات أو التصريحات الضريبية، أو غياب تغييرات مسجلة لدى السجل التجاري، لخمس سنوات متتالية.

وأوضح التقرير أن هذه الشركات لم تستجب لطلبات الامتثال وتعذر العثور عليها في عناوينها المسجلة، ورغم القيود المفروضة على تعاملاتها داخل الجزائر، تحتفظ بشخصيتها القانونية، بما يتيح لها نظرياً ممارسة نشاط بالخارج، دون أن يقدم التقرير دليلا على قيامها بذلك فعليا.

ولم تؤكد السلطات ما إذا كانت جميع هذه الشركات تتوفر على حسابات بنكية تتيح مصدرا بديلا للمعلومات عن المستفيدين الفعليين منها، لذلك حذر التقييم من احتمال مواجهة صعوبات في توفير البيانات عند ورود طلب دولي بشأنها.

وبدأت السلطات في 2025 عمليات تحقق ميداني ومطابقة لقواعد البيانات، واستمرت خلال 2026، لكن نيتها تكرار عملية الحصر بانتظام لم تكن قد أُضفي عليها طابع رسمي حتى تاريخ التقييم.

وامتدت الملاحظات إلى إيداع القوائم المالية، بمتوسط امتثال يقارب 51.5 في المائة لالتزامات سنوات 2023-2025، وبالنسبة إلى التزام الإيداع لسنة 2025، سُجلت 80.936 عملية مقابل 158.218 كيانا معنيا، وفق البيانات المتاحة إلى 31 يوليوز 2026، وتشمل هذه الإحصاءات الشركات غير النشطة، ما يفسر جانباً من ضعف الامتثال، وشدد التقرير على أن عدم الإيداع لا يثبت بالضرورة غياب الحسابات، لكنه مؤشر خطر على توفر المعلومات عند طلبها.

وعلى مستوى التعاون الدولي، تلقت الجزائر 89 طلباً خلال فترة المراجعة، حصلت جميعها على ردود نهائية، إلا أن 13 طلبا فقط أُجيب عنها خلال 90 يوما، أي نحو 15 في المائة، وبلغ عدد الردود المقدمة خلال 180 يوما 35 ردا بصورة تراكمية، بينما استغرق الرد على 26 طلبا أكثر من سنة، أي نحو 29 في المائة، ومن أصل 76 طلبا لم تتلقَّ ردا نهائيا خلال 90 يوماً، قُدمت تحديثات عن تقدم المعالجة ضمن هذه المهلة في 18 حالة فقط، بما يقارب 24 في المائة.

وربط التقرير جانبا أساسيا من التأخر بغياب موارد مخصصة حصرياً لتبادل المعلومات، قبل إنشاء وحدة متخصصة في 24 أكتوبر 2024، وأظهرت المقارنة ارتفاع نسبة الرد خلال 90 يوماً من 4 إلى 29 في المائة قبل إنشاء الوحدة وبعده، وتراجع الطلبات التي استغرق الرد عليها أكثر من سنة من 45 إلى 8 في المائة.

وسجل التقرير رضا الدول الشريكة عن جودة الردود، مع التأكيد أن التحسن ظهر في نهاية فترة المراجعة، وأن استمراره يتطلب موارد كافية ومتابعة منتظمة للطلبات المتأخرة.

وفي ردها المنشور بملحق الوثيقة، وافقت الجزائر على النتائج والتحليلات والتوصيات، وأقرت بأولوية التطبيق العملي والرقابة على معلومات المستفيدين الفعليين، بما يشمل الشركات غير النشطة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات