أعلنت الرئاسة الجزائرية، قرارها إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر موضحة أنه يهدف إلى حماية مصالحها، في تطور مهم يفتح أمام الجزائر باب حضور عسكري في البلد الواقع في الساحل الإفريقي، ويعكس مساعيها لاستعادة نفوذها في المنطقة، في ظل التحولات الأمنية والسياسية التي تشهدها.
وقالت الرئاسة في بيان إن "الإجراء يهدف إلى ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية - النيجرية"، موضحة أن القرار جاء بناءً على طلب نيامي، وعملاً بأحكام الدستور الجزائري، ولا سيما المادتين 30 و91 منه، في خطوة تمنح التحرك غطاءً دستوريًا ورسميًا.
ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه الجزائر إلى إعادة بناء حضورها في الساحل، بعد تراجع نفوذها الإقليمي وتصدع علاقاتها مع بلدان المنطقة، ولا سيما عقب موجة الانقلابات العسكرية التي أعادت رسم علاقاتها مع القوى الإقليمية والدولية.
وتمثل نيامي أهمية خاصة للجزائر بالنظر إلى الحدود المشتركة والمصالح المرتبطة بالطاقة والأمن، فضلًا عن موقعها الجغرافي الذي يجعلها جزءًا أساسيًا من معادلات الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء.
ويكتسب القرار أيضًا أهمية بالنظر إلى حساسية مسألة نشر قوات جزائرية خارج الحدود، وهي خطوة ترتبط بقيود دستورية وسياسية، ما يفسر إحالة القرار إلى البرلمان بغرفتيه للحصول على الموافقة.
وذكرت الرئاسة أن مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني صادقا بالإجماع على القرار، خلال جلستين عامتين مغلقتين عقدتا في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
وتشير الخطوة إلى انتقال التعاون الجزائري - النيجري إلى مستوى أكثر ارتباطًا بالترتيبات الأمنية والميدانية، بعدما ظل يتركز بدرجة كبيرة على الملفات الاقتصادية والطاقة وأمن الحدود.
كما قد تمنح المشاركة العسكرية الجزائر مساحة أكبر للتحرك داخل واحدة من أكثر مناطق أفريقيا اضطرابًا، وتعزز قدرتها على حماية مصالحها المباشرة، في وقت تتنافس فيه قوى إقليمية ودولية على توسيع حضورها في الساحل.
وبذلك، لا يقتصر القرار على حماية مصالح اقتصادية مشتركة، بل يحمل دلالة أوسع بشأن توجه الجزائر إلى توظيف قدراتها العسكرية والدبلوماسية لاستعادة موقع أكثر تأثيرًا في محيطها الإفريقي، مع الحفاظ على حضورها باعتبارها قوة إقليمية رئيسية في شمال القارة والساحل.
قرار إرسال القوات أسهل ما في هذه المغامرة، فماذا ستفعل الجزائر إذا تعرض جنودها لهجوم، أو احتاجت المنشآت التي جاؤوا لحمايتها إلى تعزيزات إضافية، أو تبدلت موازين القوى داخل النيجر؟ هل توسع وجودها العسكري وتتحمل أعباء جديدة، أم تسحب قواتها وتترك وراءها مصالح اقتصادية وتعهدات سياسية؟
هنا تكمن المعضلة التي واجهت قوى عسكرية سبقتها إلى الساحل؛ إذ يبدأ التدخل بمهمة محددة، ثم تتوالى التطورات التي تجعل الانسحاب أصعب من البقاء، وقد تجد الجزائر نفسها، في نهاية المطاف، مطالبة بحماية قواتها قبل حماية استثماراتها، وقد دخلت في أزمات كانت تسعى أصلا إلى إبعادها عن حدودها.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

تعليقات الزوار
لا تعليقات