أدانت الأمم المتحدة استيلاء مستوطنين إسرائيليين على منازل فلسطينية في بلدة العوجا، شمال أريحا في الضفة الغربية المحتلة، وما رافق ذلك من اعتداءات وإطلاق نار وإصابات دفعت عائلات فلسطينية إلى مغادرة منازلها، مجددة مطالبتها السلطات الإسرائيلية بضمان سلامة الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال الإحاطة الصحافية اليومية في مقرّ المنظمة بنيويورك، إن عشرات الفلسطينيين نزحوا بعدما استولى مستوطنون على منازل في العوجا. ووفقاً للمعلومات الأولية التي تلقتها الأمم المتحدة، استخدم المستوطنون الذخيرة الحية واعتدوا جسدياً على السكان الفلسطينيين، ما أدى إلى وقوع إصابات، كما ألقوا الحجارة في المنطقة، الأمر الذي دفع عائلات إلى الفرار حفاظاً على سلامتها.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية أعلنت لاحقاً المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، وهو ما حال دون تمكن الشركاء الإنسانيين من الوصول إلى المتضررين وتقييم احتياجاتهم بصورة مباشرة. وتشير التقديرات الأولية إلى أن بعض العائلات النازحة لا تملك مأوى ملائماً، فيما لجأ آخرون إلى الإقامة لدى أقاربهم، بينما يعمل الشركاء الإنسانيون على توفير الدعم اللازم لهم.
ورداً على سؤال «القدس العربي» بشأن استيلاء المستوطنين على ثمانية منازل في المنطقة، وما إذا كانت القوات الإسرائيلية قد اتخذت إجراءات لمنع ذلك، قال دوجاريك إن الأمم المتحدة أدانت هذه الأنشطة «بأشد العبارات»، وإنها دعت مراراً، علناً وخلف الكواليس، السلطات الإسرائيلية، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال، إلى ضمان سلامة الفلسطينيين ومحاسبة المدنيين الإسرائيليين الذين يرتكبون أعمال العنف.
وجاء السؤال في أعقاب تصريحات لدانييلا فايس، إحدى الشخصيات المعروفة في حركة الاستيطان، تحدثت فيها عن تفكيك “ “اتفاقية أوسلو على الأرض” واستعادة ما أسمته “المدن اليهودية”. ولم يقدّم المتحدث تعليقاً منفصلاً على مضمون التصريحات، لكنه أكد موقف الأمم المتحدة الرافض لأعمال المستوطنين ومطالبتها السلطات الإسرائيلية بالتحرك لوقفها ومحاسبة مرتكبيها.
وفي سياق متصل، أشار دوجاريك إلى أن أحدث بيانات الأمم المتحدة بشأن اعتداءات المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية سجلت 377 حادثة منذ سبتمبر/ أيلول، أسفرت عن إصابات فلسطينية أو أضرار في الممتلكات. ووصف الرقم بأنه الأعلى خلال موسم الحصاد منذ بدء مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تسجيل هذه الحوادث عام 2006.
وأسفرت الاعتداءات المسجلة عن استشهاد فلسطيني واحد على يد مستوطن، وإصابة أكثر من 200 آخرين، فضلاً عن إلحاق أضرار بأكثر من 3850 شجرة زيتون وغرسة. وقالت الأمم المتحدة إن هذه الاعتداءات، إلى جانب القيود الإسرائيلية المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى بساتينهم، أضعفت مصادر رزق آلاف العائلات، إذ يعتمد ما بين 80 ألفاً و100 ألف أسرة فلسطينية في الضفة الغربية على موسم الزيتون السنوي في تأمين دخلها.
وفي قطاع غزة، أفاد المتحدث بأن الأمم المتحدة تمكنت من إدخال كميات إضافية من الوقود والمواد الغذائية، إلى جانب أكثر من 260 منصة من الأدوية واللقاحات والإمدادات الغذائية العلاجية، رغم القيود المستمرة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على دخول المساعدات. وأضاف أن أكثر من 250 شريكاً إنسانياً يقدّمون المساعدة لأكثر من مليوني شخص شهرياً، معظمهم في القطاع، لكن حجم الدعم الذي يمكن إدخاله لا يزال محدوداً بفعل تلك القيود.
وعن الأوضاع في جنوب لبنان، قال دوجاريك إن الوضع الأمني لا يزال شديد التقلب، مع استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في منطقة عمليات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل». وشملت التطورات انتهاكات للمجال الجوي، وقصفاً مدفعياً وأعمالاً هندسية وانتشاراً مستمراً للقوات الإسرائيلية.
وذكرت القوة أنها رصدت أربع غارات جوية في القطاع الشرقي بين الثاني والرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني، كما سجلت أكثر من 300 مسار للقذائف المدفعية خلال الفترة نفسها، أصابت غالبيتها القطاع الغربي. وأشارت كذلك إلى استمرار القيود على حرية حركة دورياتها بسبب بوابات وعوائق مادية، فضلاً عن تسجيل حادثة في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني عبرت خلالها نحو 200 طلقة من أسلحة خفيفة فوق موقع تابع للأمم المتحدة أو سقطت بالقرب منه.
وعلى الصعيد الإنساني، قالت «يونيفيل» إنها ساعدت، بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في تسهيل مرور 11 قافلة إنسانية بين الثاني والرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني. لكنها أشارت إلى أن طلباً لتسهيل وصول قافلة إلى جبل البطم في الرابع من الشهر لم يحصل على الموافقة اللازمة، رغم أن المنظمة المعنية مضت في تحركها.
وفي ملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين في اليمن، أكد دوجاريك أن المنظمة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى موظفيها أو الحصول على معلومات كافية بشأن أوضاعهم الصحية. وجاء ذلك في أعقاب وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه، إذ قال المتحدث إن عائلته تسلمت جثمانه، لكنه لم يكن على علم بما إذا كان قد خضع لتشريح طبي.
وأوضح أن الأمم المتحدة لم تُبلّغ بوفاته إلا بعد مرور عدة أسابيع، مشيراً إلى أن المنظمة لم تحصل على التفاصيل التي تحتاج إليها بصفتها جهة عمله، كما أن أسرته لم تتلق المعلومات اللازمة. وعندما سُئل عمّا إذا كانت هناك أدلة على تعرّضه للتعذيب الجسدي، قال إنه لا يملك معلومات بهذا الشأن، لكنه اعتبر أن الاحتجاز التعسفي لأشهر، وحرمان الشخص من التواصل مع عائلته ومن الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، يشكل بحد ذاته شكلاً من أشكال التعذيب.
وأضاف أن الأمم المتحدة تتابع قضية الموظفين المحتجزين من خلال مسؤول يتولى التواصل بصورة متكررة مع مسؤول مقابل، إلى جانب الاتصالات مع الدول الأعضاء، مشدداً على أن المنظمة لا تعتبر الإفراج عن موظفيها المحتجزين تعسفياً مسألة تفاوضية، بل تطالب بإطلاق سراحهم.
وفي ما يتعلق بالصحراء الغربية، سألت «القدس العربي» عن مستقبل دور المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، في ظل الحديث عن إغلاق بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «مينورسو». وأكد دوجاريك أن دي ميستورا يواصل أداء مهامه، وأنه يتخذ من بروكسل مقراً له، مشدداً على أن الأمم المتحدة لا تزال ملتزمة بدعم الأطراف في مساعيها للتوصل إلى حلّ سياسي مقبول من الطرفين، يكفل لشعب الصحراء الغربية ممارسة حقه في تقرير المصير، إذا اختار ذلك.


تعليقات الزوار
لا تعليقات