حذّرت أحزاب ومنظمات تونسية، من تفاقم جرائم قتل النساء، مطالبة السلطات بتشديد إجراءاتها الأمنية والقانونية للقضاء على العنف ضد المرأة.
وأحصت جمعية أصوات نساء 21 جريمة قتل لنساء تونسيات منذ بداية العام الحالي وحتى الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
كما سجلت 30 جريمة سنة 2025، مقابل 25 سنة 2024، في مسار تصاعدي خطير.
واعتبرت أن “هذه الجرائم ليست حوادث معزولة، بل نتيجة خلل في منظومة الحماية والوقاية والردع”.
كما اعتبرت الجمعية أن “الدولة مسؤولة عن تفعيل القانون الأساسي 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، وضمان تطبيقه الفعلي، وحماية النساء والتدخل قبل فوات الأوان”.
كما عبرت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات عن رفضها “صمت السلطات وتراخيها أمام التكرار المتواصل لجرائم تقتيل النساء والعنف المسلط عليهن وحوادث نقل العاملات الفلاحيات”، معتبرة أن “استمرار هذا الوضع يمثل انتهاكاً صارخاً لحق النساء في الحياة والأمان والكرامة، واعتداءً على الحرمة المعنوية والجسدية وحقوق المواطنة الفعلية”.
كما دعت السلطات إلى تحمل “مسؤوليتها السياسية والأخلاقية والقانونية في الوقاية من العنف وحماية النساء ووضع حد لكل أشكال التهاون والتطبيع مع العنف والجريمة والإفلات من العقاب”.
واعتبرت الجمعية أن “غياب المؤشرات الإحصائية الخاصة بالعنف المسلط على النساء وبجرائم القتل يعتبر خللاً واضحاً في تطبيق القانون عدد 58-2017، ومؤشراً على عدم التوجه الفعلي إلى بناء الاستراتيجيات الوطنية في مجال الحماية والوقاية من العنف”.
كما طالبت بتطبيق شامل للقانون 58 لسنة 2017، وضمان الموارد البشرية والمادية اللازمة لتنفيذه، من خلال تخصيص موازنة مالية خاصة في ميزانية 2027.
واعتبرت منظمة مساواة التابعة لحزب العمال أن “قتل النساء، الذي تحول منذ مدة إلى ظاهرة مرعبة تتكرر باستمرار، ليس شأناً عائلياً أو مجرد حوادث معزولة، بل هو قضية سياسية واجتماعية وحقوقية تتحمل السلطة مسؤوليتها في ظل تواصل العنف وغياب الحماية الفعلية للنساء”.
وحملت الدولة المسؤولية عن “كل امرأة تفقد حياتها نتيجة العنف”، وطالبتها بتحمل واجباتها في الوقاية والحماية والتدخل العاجل ومحاسبة الجناة ووضع حد للإفلات من العقاب.
كما اعتبرت جبهة المساواة وحقوق المرأة (تضم 13 جمعية نسائية وحقوقية) أن تنامي جرائم قتل النساء وتصاعد العنف المسلط عليهن يفرضان مساءلة الدولة.
وأضافت: “بينما تتكرر الجرائم، يستمر التراخي في تنفيذ القانون الأساسي 58، ولا تحظى الوقاية والحماية بالأولوية التي يفرضها حجم الخطر. والمرأة التي تبلغ عن العنف تحتاج إلى جهة تستجيب فوراً، ومكان آمن تلجأ إليه، ومتابعة تضمن تنفيذ تدابير الحماية بعد صدورها”.
وطالبت بـ”إعطاء الأولوية لاستراتيجية وطنية فعلية لمقاومة العنف المسلط على النساء، تُرصد لها ميزانية واضحة، وتُحدَّد فيها مسؤوليات كل جهة وآجال التدخل، ويُتابَع تنفيذها وتُنشر نتائجها”.
كما طالبت الجبهة بـ”إشراك الجمعيات النسوية والحقوقية، وخاصة الجمعيات التي تستقبل النساء ضحايا العنف وترافقهن، إلى جانب المختصات والمختصين في الأمن والقضاء والصحة والعمل الاجتماعي وحماية الطفولة، في صياغة هذه الاستراتيجية وتنفيذها وتقييمها”.
وأدان منتدى المرأة للحزب الدستوري الحر ما اعتبره عرقلة لـ”عمل الجمعيات النسائية الهادفة إلى تأطير المرأة وتوعيتها بحقوقها ومساعدتها على مواجهة العنف الجسدي والمعنوي والأسري والاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي تغلغل في تونس بطريقة مفزعة، وذلك من خلال التضييق على هذه الجمعيات عبر الإدارة والقضاء ومنع النفاذ إلى التمويل العمومي والاستفادة منه لتعزيز نشاطها”.
كما عبر عن تضامنه مع عائلات النساء اللاتي تعرضن للقتل، داعياً إلى “الإحاطة النفسية والاجتماعية بأبنائهن”.
كما حمّل السلطة المسؤولية القانونية والسياسية عن “تخاذلها في وضع استراتيجيات ناجعة لمكافحة العنف ضد المرأة، ولحماية المرأة العاملة من كل المخاطر، وحماية الأسرة من التفكك، والحيلولة دون بلوغها حالة يأس تجعلها تخاطر بحياة أفرادها للبحث عن ظروف عيش كريمة وإنسانية، ولقطع الطريق أمام كل محاولات التراجع عن مكاسب المرأة التونسية، وعلى رأسها مجلة الأحوال الشخصية”.
واعتبر المنتدى أن “التدهور غير المسبوق لوضع المرأة في تونس يعود أساساً إلى المنظومة الانتخابية التي وُضعت في 2022، والتي ألغت التناصف بين المرأة والرجل، وأدت إلى تراجع حضور المرأة في المؤسسات الدستورية المنتخبة لتكون مدافعة عن حقوقها وتتخذ القرارات الضرورية للنهوض بها”.

تعليقات الزوار
لا تعليقات