أخبار عاجلة

الجزائر تعزز أمنها القومي لتحافظ على سيادتها في مواجهة تحديات الساحل

صادق البرلمان بغرفتيه، وبالإجماع، على قرار إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الحدود.
وتمت المصادقة في  جلسة عامة مغلقة خُصّصت لدراسة الإخطار الموجّه من طرف رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، والمتعلق بعملية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن، وتحديدًا إلى جمهورية النيجر.

وحسب بيان لمجلس الأمة، قدّم وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، بصفته ممثلًا لرئيس الجمهورية،

عرضًا حول موضوع الإخطار المؤرخ في 22 أكتوبر 2026، وذلك بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي، وضباط سامين من الجيش الوطني الشعبي.

️مقاربة دستورية لمواجهة التحديات الأمنية
تستند إمكانية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي، إلى خارج الحدود الوطنية، حسب ما كشفت عنه مصادر نيابية ل”الجزائر اليوم”، إلى مقاربة دستورية وأمنية تهدف إلى تمكين الجزائر من الإسهام في حفظ السلم والأمن الدوليين، ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في محيطها الإقليمي،

مع الحفاظ على ثوابتها القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتفضيل الحلول السلمية للنزاعات.

ويأتي هذا الإطار في سياق التحولات الأمنية والإقليمية، بالنظر إلى اتساع نطاق التهديدات العابرة للحدود، وتزايد النزاعات في منطقة الساحل وإفريقيا، وانتشار الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة والمخدرات، بما يستدعي اعتماد مقاربة أمنية استباقية تأخذ في الحسبان الترابط بين الأمن الوطني والتطورات الأمنية في المحيطين الإقليمي والدولي.
وتندرج هذه الإمكانية ضمن مساعي تكييف السياسة الدفاعية مع المستجدات، بما يسمح للجزائر بالمشاركة في الجهود الجماعية الرامية إلى احتواء النزاعات وتعزيز الاستقرار، والإسهام في حفظ السلم والأمن الدوليين، انسجاما مع التزاماتها الدولية والإقليمية، ولا سيما في إطار الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، دون التخلي عن عقيدتها الدفاعية ومبادئ سياستها الخارجية.
️المادة 91 تحدد شروط إرسال وحدات الجيش إلى الخارج
ويحدد الدستور الإطار القانوني لإرسال وحدات الجيش إلى الخارج، إذ تنص المادة 91، لا سيما الفقرة الثانية منها، على أن رئيس الجمهورية يقرر إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن، بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي (2/3) أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان.

كما تنص المادة 30 على أن المهمة الدائمة للجيش الوطني الشعبي تتمثل في المحافظة على الاستقلال الوطني والدفاع عن السيادة الوطنية، إلى جانب الدفاع عن وحدة البلاد وسلامتها الترابية، وحماية مجالها البري والجوي والبحري، فضلا عن الدفاع عن المصالح الحيوية والاستراتيجية للبلاد طبقًا لأحكام الدستور.

️المادة 31 تكرس احترام السيادة والحلول السلمية
وفي السياق ذاته، تحدد المادة 31 من الدستور المبادئ المؤطرة لهذا التوجه، من خلال تأكيد امتناع الجزائر عن اللجوء إلى الحرب من أجل المساس بالسيادة المشروعة للشعوب الأخرى وحريتها، وبذل الجهد لتسوية الخلافات الدولية بالوسائل السلمية،

مع إمكانية المشاركة في حفظ السلم، في إطار احترام مبادئ وأهداف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.

المصادقة البرلمانية ضمانة دستورية للقرار السيادي
وتتمثل الضمانات الدستورية والمؤسساتية لهذه المشاركة في احترام مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية القائمة على رفض العدوان، واحترام سيادة الدول، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، إلى جانب تحديد إطار المشاركة بما ينسجم مع مبادئ وأهداف المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بحفظ السلام.

كما يكرس هذا الإطار احترام الاختصاصات الدستورية، من خلال تولي رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، اتخاذ قرار إرسال وحدات الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج،

مع اشتراط المصادقة البرلمانية بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان، بما يضمن مشاركة السلطة التشريعية في اتخاذ هذا القرار السيادي، ويخضعه للضوابط القانونية والمؤسساتية المحددة دستوريا.

️تعزيز الأمن الوطني والإسهام في حفظ السلم الدولي
وتهدف هذه المقاربة إلى تعزيز دور الجزائر في دعم السلم والأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، والمساهمة في عمليات حفظ السلام وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية في إطار الشرعية الدولية، والوقاية من تفاقم التهديدات الأمنية التي قد تمتد آثارها إلى الأراضي الجزائرية،

فضلًا عن حماية المصالح الحيوية والاستراتيجية للبلاد، وتكريس التضامن الدولي وتحمل المسؤولية الجماعية في مواجهة النزاعات والأزمات وفقًا لمبادئ القانون الدولي.

وبذلك، فإن دسترة إمكانية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الحدود لا تعني التخلي عن العقيدة الدفاعية للجزائر، أو فتح المجال أمام تدخل عسكري غير مقيد في النزاعات الخارجية،

وإنما تهدف إلى توسيع أدوات العمل الدبلوماسي والأمني للبلاد، وتمكينها من الإسهام في حفظ السلام وحماية مصالحها الحيوية والاستراتيجية، ضمن إطار دستوري يحدد طبيعة المشاركة وآليات اتخاذ القرار والجهات المختصة به.

وتقوم هذه المقاربة، في مجملها، على التوفيق بين مقتضيات الأمن الوطني ومتطلبات التضامن الدولي، مع إخضاع قرار المشاركة لضمانات دستورية ومؤسساتية تكفل مشروعيته وتحدد مسؤولية اتخاذه..

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات