اعتبر القيادي في جماعة أنصار الله الحوثية محمد علي الحوثي، أن قرار البرلمان المصري تفويض الرئيس عبدالفتاح السيسي باتخاذ إجراءات دفاعية لدعم السعودية يمثل"إعلان حرب" على اليمن، في وقت تتصاعد فيه الاعتداءات الحوثية على الأراضي السعودية وتتزايد مؤشرات انخراط أطراف إقليمية في ترتيبات أمنية لمواجهة التهديدات التي تطال المملكة.
وجاءت تصريحات الحوثي عقب موافقة مجلس النواب المصري الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها، بالتنسيق بين القاهرة والرياض.
يأتي ذلك في الوقت الذي شدد فيه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن الجهد العسكري المصري مخصص للدفاع عن أراضي السعودية، ولا يشمل شن هجوم على اليمن، موضحا أن المقصود هو الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، وعن أراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلبت من مصر ذلك.
ووفقًا لتصريحات نشرها محمد علي الحوثي عبر قناته على تطبيق تليغرام انتقد موقف مصر وبرلمانها من الدفاع عن السعودية، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى استنزاف القوات المصرية، على غرار مشاركتها في حرب اليمن خلال ستينيات القرن الماضي.
ويرى محللون أن موقف الحوثي يرفض حصر الدور المصري المحتمل في إطار الدفاع عن الأراضي السعودية. فبالنسبة إلى الجماعة، قد يؤدي أي دعم عسكري مصري للرياض، حتى لو اقتصر على إجراءات دفاعية، إلى تغيير موازين الردع ورفع كلفة الهجمات التي تنفذها الجماعة ضد المملكة.
وتزداد حساسية هذا الاحتمال بالنظر إلى الثقل العسكري والسياسي لمصر، وإلى ما يمكن أن يتيحه التنسيق المصري السعودي من قدرات إضافية في مجالات الدفاع الجوي وتبادل المعلومات والتعاون العسكري. ومع ذلك، لا يعني التفويض البرلماني بالضرورة نشر قوات مصرية داخل اليمن أو المشاركة في عمليات هجومية؛ إذ يظل نطاق التحرك الفعلي مرتبطا بالقرارات التي قد تتخذها القيادة المصرية وطبيعة التنسيق مع الرياض.
وزعم الحوثي أن مشاركة القوات المصرية في أي مواجهة باليمن قد تخدم المصالح الإسرائيلية، محذرًا من أن استنزافها قد يتيح لإسرائيل التحرك ضد سيناء وتنفيذ مخططات لتهجير الفلسطينيين إليها.
غير أن هذا الادعاء لا يشكل دليلا بحد ذاته على وجود خطة إسرائيلية للتحرك ضد سيناء. وتكمن أهمية هذه الرسالة في توظيف المخاوف المصرية المرتبطة بالأمن القومي والقضية الفلسطينية للتأثير في النقاش الداخلي بشأن حدود الدور المصري في الأزمة اليمنية.
ويكشف التصريح الحوثي عن اتساع دائرة الأطراف التي تضعها الجماعة في حساباتها مع تصاعد المواجهة. فبدلا من التعامل مع الدعم المصري باعتباره مسألة ثنائية بين القاهرة والرياض، تحاول الجماعة تصويره باعتباره جزءا من اصطفاف إقليمي يستهدفها، وتلوّح بما قد يترتب عليه من استنزاف للقوات المصرية.
وكان مجلس النواب المصري قد وافق الاثنين بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبدالفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، بعد التنسيق بين البلدين، للدفاع عن أراضي المملكة وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية.
وجاء القرار عقب 3 جلسات سرية عقدها البرلمان في 18 و19 و26 أكتوبر/تشرين الاول، وبعد موافقة مجلس الدفاع الوطني المصري على دعم السعودية، فيما أكد السيسي سابقًا أن مصر لن تسمح بالمساس بأمن المملكة.
وشدد الرئيس المصري على أن التفويض يتعلق بالدفاع عن الأراضي السعودية، ولا يشمل شن هجوم على اليمن.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أعلنت فيه الجماعة تنفيذ هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه مواقع داخل السعودية، بينها الرياض ونجران وخميس مشيط وأبها، بالتزامن مع إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة قال إن الحوثيين أطلقوها باتجاه المملكة.
وزعم المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع استهداف "طائرتي نقل عسكريتين بصاروخين باليستيين، الأولى في مطار نجران، والأخرى في قاعدة خالد الجوية بخميس مشيط"، مدعيا أن الهجومين "حققا أهدافهما بنجاح".
وفي تدوينة أخرى، قال سريع إن قوات الجماعة تصدت لـ"محاولة تقدم" نفذتها قوات عسكرية من الاتجاه الجنوبي لمنطقة باب المندب. وأضاف أن الحوثيين استهدفوا تلك القوات "بعدد من الصواريخ الباليستية والأسلحة الثقيلة"، مدعيا سقوط "أعداد كبيرة من القتلى والجرحى" وتدمير عدد من الآليات وإفشال محاولة التقدم، لكن لم تصدر بيانات سعودية تثبت صحة المزاعم الحوثية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات