أخبار عاجلة

إسرائيل ترى في اليونان “شاطئ أمان” لها وحصنا مانعا أمام تركيا وإيران

في الشرق الأوسط الذي تختبر فيه الأحلاف المرة تلو الأخرى عند الأزمات، ظهرت اليونان شريكاً وجب على إسرائيل تقديره. فخلف البحر الأزرق والجزر والموسيقى الحبيبة، دولة تفهم أهمية العلاقة مع إسرائيل وتمنحها عمقاً سياسياً وأمنياً واقتصادياً. تفيد العلاقات بين “القدس” [تل أبيب] وأثينا كيف أن القرب الجغرافي يصبح شراكة استراتيجية حين تستثمر فيها القيادة السياسية.

للعلاقات بين الدول بعد شخصي، يلقى تعبيره بلقاءات دبلوماسية. هكذا كانت وليمة العشاء التي أجراها عميحاي أوركابي، عميد الطاقم القنصلي وقنصل شرف كوريا الجنوبية، وزوجته شيرلي، بمشاركة غيل هسكيل، رئيس طاقم الاحتفالات الإسرائيلي على شرف نيكولاوس مارغاروبولوس من اليونان، رئيس الفيدرالية العالمية للقناصل. مثل هذا اللقاء يجسد أهمية دبلوماسية في الربط بين الأشخاص والدول وتنمية تعارف وعلاقات ثقة.

الصلة اليونانية لرئيس المنظمة تمنح القاء ارتباطاً إنسانياً أيضاً لموضوع العلاقات مع اليونان. قناصل الشرف، الذين يعملون في لقاء بين المجال الدبلوماسي والعالم التجاري سيساهمون في توسيع العلاقات وتحريك المبادرات. إلى جانب الاتفاقات الرسمية، تبدو الاستضافة والحديث والاستعداد للاستماع أرضية لشراكات مستقبلية. مساهمة أوركابي في تنمية هذه العلاقات وتعزيز العلاقات الدولية لإسرائيل جديرة بالتقدير.

موقف اليونان من إسرائيل جدير بالتقدير بالذات لأنها اليوم في واقع مركب. فالصداقة لا تفترض التوافق في كل مسألة. لأثينا مواقف مستقلة وانتقاد في مواضيع سياسية، لكن الخلافات لا تمحو أهمية العلاقات. زيارة رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى إسرائيل في أكتوبر 2023، بعد هجمة حماس عبرت عن التضامن في لحظة صعبة وجسدت الأهمية الإنسانية للشراكة.

في ظل هذا الجهد المتواصل، سفيرة اليونان في إسرائيل ميا سالومون جديرة بالإشادة، حين رفعت كتاب اعتمادها للرئيس إسحق هرتسوغ في شباط 2025. عملها يمثل مساهمة دبلوماسية تربط بين الحكومتين، الأسرتين التجاريتين ورجال المهنة. حضورها في ساحات الاقتصاد والأمن يمنح العلاقات عنواناً نشطاً ويساعد على تحويل النية الطيبة إلى لقاءات وتعارف وفحص إمكانيات عملية للتعاون.

في كانون الثاني 2026 شاركت سالومون بصفة ضيف شرف في لقاء منتدى الأمن،حوفظ النظام والسايبر للمكتب التجاري الإسرائيلي – اليوناني، وشددت على الثقة وعلى أهمية توسيع العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية. كما نشر المكتب دعوة للقاء تجاري في منزلها في حزيران. هذه أمثلة على مساهمة دبلوماسية: فتح أبواب، وجمع مستثمرين للقاء وتعزيز التعارف المتبادل.

توفر الشراكة الأمنية أمثلة مبهرة. فمركز تأهيل الطيارين الدوليين في كالاماتا الذي تسلمته شركة “إلبيت” في إطار اتفاق بين وزارتي الدفاع، يدمج تجربة إسرائيلية مع احتياجات سلاح الجو اليوناني. طائرات التدريب، ومنظومات الإرشاد تخلق بنية مهنية للمدى البعيد. تخرج أهمية المشروع عن مجرد صفقة تجارية. فهي تعبر عن استعداد لإيداع عنصر مركزي في تأهيل الطيارين في يد شريك خبير.

تضاف إلى هذا تدريبات مشتركة. في أيلول 2023 وصف الجيش الإسرائيلي مناورة جوية مع اليونان، تضمنت رحلات جوية بعيدة، وشحناً بالوقود في الجو، وطيراناً منخفضاً، وإلقاء ذخيرة في مناطق تدريب يونانية. مناورات كهذه تسمح بالتعارف المتبادل في ظروف عملياتية متنوعة. وتجسد خطة التعاون العسكري لإسرائيل واليونان وقبرص للعام 2026 حقيقة أن العلاقة تتسع لتشمل أيضاً إطاراً جوياً مرتباً، يقوم على أساس التخطيط والتنسيق.

وللصداقة وجه مدني صارخ أيضاً. ففي صيف 2023، بعثت إسرائيل بطائرات إطفاء نار وطواقم لمساعدة اليونان في مواجهة حرائق عسيرة. في لحظات تكون فيها بلدات، غابات وحياة البشر في خطر، يلقى التعاون معنى ملموساً. فالمعرفة العملياتية والقدرة على التجنيد بسرعة تجسد كيف أن منظومة العلاقات بين الدول يمكنها أن توفر مساعدة مباشرة للسكان الذين يحتاجون إليها.

السياحة هي الأخرى ركيزة أساسية في العلاقة. فالقرب والثقافة والاستضافة اليونانية تخلق أساساً طبيعياً للقاء بين الشعبين، وإلى جانبها فرص اقتصادية في فروع الفندقة والطيران والخدمات. في أيلول 2026 بحثت وزيرة السياحة اليونانية وسفير إسرائيل في أثينا تعميق التعاون السياحي. ثمة قيمة عليا لهذه المثابرة. كل لقاء إنساني ناجح قد يعزز التعارف ويقلل الشكوك ويخلق اهتماماً متبادلاً.

ويكمن حيز آخر للتقدم في مجالات الطاق والماء والحداثة. فالمنتديات التجارية المشتركة تعنى بالربط بين قدرات تكنولوجية إسرائيلية وفرص في اليونان وقبرص. مشاريع ارتباطات الطاقة لا تزال تحتاج إلى فحص اقتصادي وتمويل وتغلب على تحديات سياسية، لكن التنسيق مهم بحد ذاته؛ فهو يسمح بالتفكير بتعابير إقليمية في أمن الطاقة، وتنوع المصادر، وتعزيز العلاقة بين شرق البحر المتوسط وأوروبا.

هنا تتضح أيضاً أهمية الشراكة الثلاثية مع قبرص وإطار التعاون مع الولايات المتحدة. قد نرى فيها وزناً مضاداً لمحاولات ممارسة الضغط في شرق البحر المتوسط: هذا التنسيق يعزز قوة المساومة للشركاء حيال الخلافات مع تركيا على الحدود المائية ومقدرات الطاقة، وتتعاظم أهمية العلاقات الأمنية المستقرة حيال التهديد الإيراني والضرر الإقليمي للمسارات التجارية.

تدير اليونان سياسة مستقلة، ولا ينبغي أن تفسر العلاقة الثنائية كتهديد على دول أخرى. فقوتها تكمن في ردع مسؤول: حماية السيادة، والبنى التحتية وحرية الملاحة، إلى جانب إبقاء الباب مفتوحاً للحوار. التعاون الناجح يزيد فرص الاستقرار في المنطقة.

اليونان جديرة بمكان مركزي في السياسة الخارجية الإسرائيلية، ومعاملة تعترف بمساهمتها واحتياجاتها. عمل السفيرة سالومون هو عمل الجهات المهنية، والالتزام السياسي في العاصمتين يمنح الشراكة إمكانية التواصل والتعمق. في عصر انعدام اليقين ووجود دولة خلف البحر يمكن معها التدرب والتجارة والإنتاج ومد يد العون، ذخر حقيقي. هذا الذخر جدير بالتنمية بذكاء، باحترام متبادل وبامتنان. هذا استثمار في أمننا واقتصادنا، وفي قدرة الأجيال القادمة على العيش في منطقة مستقرة ومزدهرة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات