فتح قرار الجزائر إرسال وحدات من جيشها إلى النيجر المجال للانتقادات، بعدما وافق البرلمان بغرفتيه، يوم الأحد 25 أكتوبر الجاري، على طلب رئاسي يسمح بنشر قوات عسكرية خارج الحدود، قبل أن يعلن الرئيس الجزائري، في اليوم الموالي، اعتماد القرار رسميا بهدف حماية المصالح الاقتصادية والطاقية المشتركة بين البلدين.
وفي أولى ردود الفعل السياسية الداخلية البارزة على هذه الخطوة، أعلن حزب العمال الجزائري امتناعه عن التصويت داخل المجلس الشعبي، معتبرا أن طريقة تمرير القرار لم تتيح للنواب مناقشته بصورة كافية، ومثيرا تساؤلات بشأن المبررات الاستراتيجية لإرسال الجيش إلى الخارج والمخاطر التي قد تترتب على هذا التحول في السياسة الدفاعية الجزائرية.
وأوضح حزب العمال، في بيان صادر عن أمانة مكتبه السياسي بالجزائر العاصمة يوم 27 أكتوبر، أن موقفه لم يكن رفضا لمساعدة النيجر أو دفاعا عن المصالح الوطنية الجزائرية، وإنما اعتراضا على الظروف التي أحاطت بالتصويت، وعلى الأساس الذي يسمح بإخراج وحدات من الجيش إلى خارج التراب الوطني، في غياب معطيات كافية بشأن طبيعة المهمة وحدودها والضمانات المرتبطة بها، مؤكدا أن نوابه اختاروا الامتناع بعدما تعذر عليهم، المشاركة في نقاش سياسي وبرلماني يتيح تقييم أبعاد القرار وتداعياته المحتملة.
وفي عرضه للتسلسل الزمني للأحداث، قال الحزب إن النواب استُدعوا يوم الخميس 22 أكتوبر لحضور جلسة طارئة الأحد الموالي، من دون إبلاغهم مسبقا بموضوعها أو جدول أعمالها، قبل أن تتلقى قيادة الحزب، يوم الجمعة، إخطارا بشأن ارتباط الجلسة بإرسال مفرزة من الجيش الجزائري إلى النيجر لتأمين منشآت نفطية.
وأضاف أن الوثيقة التي اطلعت عليها قيادته والصادرة عن وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية تضمنت مبررات أوسع تتعلق بإمكانية مشاركة الجيش في عمليات حفظ السلام، والدفاع عن المصالح الاستراتيجية للبلاد، ومواجهة الأخطار المتصاعدة في منطقة الساحل.
وانتقد الحزب عدم عرض مشروع قرار مكتوب على النواب، والاكتفاء بتقديم وزير الشؤون الخارجية عرضا باسم رئيس الجمهورية، مع حصر التدخلات في رؤساء الكتل البرلمانية وعقد الجلسة في ظروف مغلقة لم تسمح بنقاش موسع، حيث اعتبر أن هذا الأسلوب لا ينسجم مع حساسية قرار يتعلق باستخدام الجيش خارج الحدود، ولا مع ضرورة إشراك ممثلي الأمة في مناقشة تداعياته السياسية والأمنية.
وكان تعديل الدستور الجزائري سنة 2020 قد فتح الباب أمام إرسال وحدات عسكرية إلى الخارج، وفق شروط دستورية تشمل موافقة غرفتي البرلمان، وهو ما جعل الخطوة الحالية اختبارا عمليا لحدود هذا التوجه بعد عقود ارتبطت فيها العقيدة الدفاعية الجزائرية بمبدأ عدم التدخل العسكري خارج الحدود.
وفي هذا السياق، أعاد حزب العمال التذكير بمعارضته، منذ الاستفتاء الدستوري لسنة 2020، للمقتضيات التي تسمح بمشاركة الجيش الجزائري في عمليات خارج البلاد، سواء تحت مظلة الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي أو جامعة الدول العربية.
ويرى الحزب أن هذه الصيغة تنطوي على تناقض بين التأكيد على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى والدخول في عمليات عسكرية خارجية، كما شكك في قدرة المنظمات الدولية والإقليمية على ضمان حماية الشعوب، مستحضرا تجارب تدخلات عسكرية سابقة في عدد من البلدان.

تعليقات الزوار
لا تعليقات