أعلنت جماعة الحوثي اليمنية، مقتل عشرة من ضباطها في مواجهات مع القوات الحكومية، في مؤشر جديد على استمرار التصعيد العسكري الذي تشهده جبهات القتال منذ أشهر، وسط تراجع فرص العودة إلى حالة الهدوء النسبي التي سادت البلاد خلال السنوات الماضية.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية 'سبأ'، بنسختها التابعة للحوثيين، بتشييع ثلاثة ضباط برتبة عقيد في محافظة صنعاء، هم إبراهيم زيد علي النونو، وعلي حسن علي الحجري، وعادل عبدالله يحيى السفياني، إلى جانب خمسة آخرين برتب عسكرية مختلفة، بينهم نقيب وملازم.
كما أعلنت الوكالة تشييع العقيد مازن خالد البرغشي والمقدم عبدالله الطلحي في محافظة حجة شمال غربي البلاد، ليرتفع بذلك عدد القتلى الذين أقرت الجماعة بمقتلهم إلى عشرة ضباط، في حصيلة تعكس استمرار الخسائر في صفوفها مع احتدام المواجهات مع القوات الحكومية.
وبحسب المصدر ذاته قتل الضباط "وهم يؤدون واجبهم في الدفاع عن الوطن وأمنه واستقراره"، من دون تقديم تفاصيل بشأن توقيت المواجهات أو المواقع التي سقطوا فيها، كما لم توضح طبيعة العمليات العسكرية التي أدت إلى مقتلهم. ولم يصدر، في المقابل، تعليق من الحكومة اليمنية بشأن إعلان الحوثيين أو تفاصيل الاشتباكات.
ويأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهات بين الجانبين منذ يوليو/تموز الماضي، بعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب التهدئة التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل/نيسان 2022. وتشير تقارير أممية إلى أن تجدد القتال أسفر عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص، فضلاً عن نزوح أكثر من ربع مليون شخص، ما يضيف أعباء جديدة إلى أزمة إنسانية تعد من بين الأشد في العالم.
ولا تقتصر دلالات الإعلان الحوثي على حجم الخسائر البشرية التي أقرت بها الجماعة، بل تتصل أيضاً باستمرار المواجهات واتساع آثارها على المشهد اليمني، في وقت لم تنجح فيه جهود التهدئة السابقة في وضع البلاد على مسار مستدام لإنهاء الحرب. كما أن سقوط ضباط من رتب عسكرية مختلفة يسلط الضوء على الكلفة التي تتحملها الجماعة في استمرار العمليات القتالية، وإن كانت المعلومات المتاحة لا تكشف حجم الخسائر الإجمالي أو طبيعة المعارك التي شهدتها الجبهات أخيراً.
ويثير تجدد القتال مخاوف من تآكل ما تبقى من فرص التسوية، خصوصاً أن التصعيد العسكري يتزامن مع أوضاع معيشية شديدة الصعوبة، وتراجع قدرة السكان على مواجهة تداعيات النزوح وتعطل الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية. ومع اتساع حركة النزوح، تصبح المناطق المتأثرة بالمواجهات أمام ضغوط إضافية تتعلق بالإيواء والغذاء والرعاية الصحية، في بلد يعاني أصلاً من تداعيات سنوات طويلة من الحرب والانقسام.
وتعود جذور الصراع الحالي إلى سبتمبر/أيلول 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى بقوة السلاح، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/اذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. ومنذ ذلك الحين، دخل اليمن في حرب ممتدة ألحقت أضراراً واسعة بمؤسسات الدولة والبنية التحتية والاقتصاد، وأدخلت ملايين السكان في دائرة الاحتياج الإنساني.
ويعكس إعلان مقتل الضباط العشرة استمرار المواجهة العسكرية رغم سنوات الحرب ومحاولات احتوائها، كما يعيد طرح السؤال بشأن قدرة الأطراف اليمنية على منع اتساع التصعيد والعودة إلى مسار سياسي، فاستمرار القتال لا يراكم الخسائر العسكرية فحسب، بل يهدد أيضاً بتعميق الانقسام وإطالة أمد الأزمة الإنسانية، في ظل غياب تسوية تضع حداً للصراع وتعيد بناء مؤسسات الدولة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات