أخبار عاجلة

فرنسا تقرر نقل خلافها التجاري مع الجزائر إلى الاتحاد الأوروبي

قالت خمسة ‌مصادر دبلوماسية وفي قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديره إلى فرنسا في تشديد للقيود التجارية التي أعقبت خلافا دبلوماسيا بين البلدين، ما يكشف حجم التوتر رغم الجهود التي بذلت لتحقيق التقارب وانهاء القطيعة مع عودة العلاقات الديبلوماسية، فيما أكت باريس أنها سترفع هذه المسألة الى الاتحاد الأوروبي لأنه من اختصاصها.
وذكر ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين أن ‌هذه الخطوة تأتي ‌بعد حظر جزائري غير رسمي شبه ‌شامل على جميع واردات السلع الفرنسية فُرض في أواخر يوليو/تموز.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم) ومجموعة مزارعي القمح (إيه.جي.بي.بي) إن معلومات عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في أوائل الأسبوع الماضي، وهو ما قد يعرض للخطر إمدادات الجزائر التي تمثل نحو 30 بالمئة من واردات فرنسا من اليوريا.

وقد يثير أي تعطل في إمدادات اليوريا من الجزائر المخاوف مجددا لدى المزارعين الفرنسيين، الذين يعتمدون على الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل ويواجهون بالفعل ارتفاعا في التكاليف.

وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكا على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس ‌إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف بينما تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات مع ‌الجزائر، وهي قضية كثيرا ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم تتلق إخطارا بهذه القيود التجارية. وأضافت أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي قائلة "سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة."

ويأتي التصعيد التجاري في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية التي استؤنفت خلال الأشهر الماضية في إزالة الخلافات العميقة بين البلدين، بعدما تدهورت العلاقات بصورة حادة منذ صيف 2024، حين أعلنت فرنسا دعمها خطة الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية، وهو موقف رفضته الجزائر.
وأدى الخلاف إلى سحب الجزائر سفيرها من باريس، قبل أن تتفاقم الأزمة في أبريل/نيسان 2025 مع تبادل طرد دبلوماسيين واستدعاء فرنسا سفيرها للتشاور، في تطورات عكست اتساع الهوة السياسية بين الطرفين.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على التمثيل الدبلوماسي، بل امتدت إلى التعاون في ملفات الهجرة والأمن والقضاء، فضلا عن مصالح الشركات الفرنسية في السوق الجزائرية. وتزامن ذلك مع خلافات بشأن الذاكرة الاستعمارية والقضايا القضائية، بما في ذلك سجن الكاتب بوعلام صنصال قبل أن يصدر الرئيس الجزائري عفوا عنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، واستمرار قضية الصحفي الفرنسي كريستوف غليز الذي حُكم عليه بالسجن سبع سنوات في الجزائر.
ورغم ذلك، شهد عام 2026 محاولات لإعادة فتح قنوات الحوار. وزار وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز الجزائر في فبراير/شباط، ثم عاد السفير الفرنسي ستيفان روماتيه إلى الجزائر في مايو أيار، بالتزامن مع زيارة الوزيرة الفرنسية أليس روفو. كما زار وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود باريس في يونيو/حزيران، في إطار جهود لاستئناف التعاون الأمني ومناقشة الهجرة والجريمة المنظمة.
لكن هذه التحركات لم تفض إلى تسوية شاملة، إذ بقيت الملفات السياسية والتجارية موضع خلاف، بينما أظهرت التطورات الأخيرة أن التقارب الدبلوماسي لم يمنع انتقال التوتر إلى قطاعات اقتصادية جديدة.
وتكتسب القيود التجارية أهمية بالنظر إلى حجم المصالح المتبادلة؛ فقد بلغ التبادل التجاري بين فرنسا والجزائر 9.4 مليارات يورو في عام 2025، متراجعا بنسبة 14.8 بالمئة عن العام السابق، وفق بيانات وزارة الخارجية الفرنسية. وقد يؤدي استمرار القيود إلى زيادة الضغوط على الشركات والموردين، فيما قد يثير وقف صادرات اليوريا مخاوف بشأن إمدادات الأسمدة الموجهة إلى القطاع الزراعي الفرنسي.
ويأتي التحرك الفرنسي على المستوى الأوروبي أيضا في ظل نزاع تجاري أوسع بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، الذي بدأ إجراءات تسوية خلاف بشأن قيود الاستيراد والاستثمار الجزائرية في عام 2024، وانتقل إلى طلب تشكيل هيئة تحكيم في يوليو/تموز 2025.
ومع ذلك، فإن طرح القيود الجزائرية على المستوى الأوروبي لا يعني بالضرورة أن الاتحاد قرر فرض إجراءات تجارية جماعية جديدة، إذ يتوقف ذلك على القرارات التي قد تتخذها مؤسساته لاحقا.
وتشير التطورات إلى أن العلاقات بين باريس والجزائر لا تزال عالقة بين محاولات استعادة التعاون والضغوط المتبادلة، في ظل غياب تسوية للخلافات السياسية الأساسية التي فجرت الأزمة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات