أخبار عاجلة

جون أفريك: الجزائر تعود إلى لعبة تغيّرت قواعدها في منطقة الساحل

تحت عنوان: في منطقة الساحل… تعود الجزائر إلى لعبة تغيّرت قواعدها؛ قالت مجلة «جون أفريك» الفرنسية في تقرير لها إنه بعد إرسال طائرات لإظهار دعمها للنظام النيجري في أواخر آب/ أغسطس، قد تخطو الجزائر خطوة إضافية من خلال تدخل عسكري أكثر أهمية. ويأتي هذا التقارب اللافت بعد فترة من التوتر والخلاف، في سياق إقليمي شهد تحولات كبيرة في منطقة الساحل، مع دخول العديد من الأطراف الفاعلة الجديدة إلى المشهد.

في يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر، استقبل الفريق أول السعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الجزائري، الجنرال ساليفو مودي بحفاوة في الجزائر العاصمة. وغادر وزير الدفاع النيجري اللقاء حاملاً اتفاقية للتعاون العسكري، قبل أن يستقبله الرئيس عبد المجيد تبون. وفي 25 تشرين الأول/ أكتوبر، دُعي أعضاء البرلمان الجزائري إلى اجتماع «عاجل» لم يكشف عن موضوعه، لكن كثيرين يعتقدون أنه يتعلق باحتمال إرسال قوات إلى النيجر.

وبين البلدين الجارين، لا شك أن المشهد قد تغيّر كثيراً. فقبل ثمانية عشر شهراً فقط، كانت نيامي قد استدعت سفيرها لدى الجزائر، تضامناً مع باماكو، عقب إسقاط الجيش الجزائري طائرة مسيّرة مالية. ويبدو أن زمن الانتقام الدبلوماسي قد ولّى.

ظهرت مؤشرات هذا التحول بالفعل في أواخر آب/ أغسطس، عندما نشرت الجزائر أربع مقاتلات من طراز «سوخوي-30» في النيجر، ثم أرسلت مروحيات ووحدات برية خلال أيلول/ سبتمبر. ويخدم هذا التقارب مصالح الجزائر النفطية أيضاً. ففي شهر آب/ أغسطس، بدأت شركة سوناطراك حفر بئر في منطقة كفرا، بالقرب من الحدود الجزائرية، ضمن رقعة استكشافية تبلغ مساحتها نحو 24 ألف كيلومتر مربع.

أما في مالي، فيتخذ التحول طابعاً سياسياً أكبر، مع سعي الجزائر إلى استعادة علاقاتها مع العسكريين الذين تخلّوا عن اتفاق السلام الذي رعته مع الحركات الطوارقية. ويحدث كل ذلك في وقت تدهورت فيه علاقاتها مع الإمارات بشدة، على خلفية التنافس الإقليمي.

موسكو تدفع الجزائر وباماكو إلى استئناف العلاقات

وتابعت «جون أفريك» القول إنه لا شك أن السياق الدولي قد تغيّر. ففي 8 تموز/ يوليو، التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيامي وزراء خارجية دول تحالف دول الساحل، وضغط عليهم من أجل استئناف العلاقات مع الجزائر. وبعد ذلك بيومين، أعلنت مالي والجزائر عودة سفيريهما وإعادة فتح مجاليهما الجويين. ووفقاً لصحيفة «لوموند»، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد شجّع الرئيس المالي الانتقالي أسيمي غويتا، في يونيو عام 2025، على المصالحة مع جاره الجزائري، فيما أدّت نيامي دور الوسيط بين الطرفين.

ولا تملك موسكو، التي تُعد شريكاً عسكرياً لكل من الجزائر وباماكو، حيث حلّ «فيلق أفريقيا» محل مجموعة فاغنر، أي مصلحة في رؤية حليفيها يدخلان في مواجهة مباشرة. أما بالنسبة إلى الجزائر، فقد أصبح الخلاف مكلفاً بالقدر نفسه.

ففي كانون الثاني/ يناير 2024، أعلن أسيمي غويتا إلغاء اتفاق السلام الموقّع عام 2015، الذي كانت الجزائر ضامنة له. ثم جاءت أزمة الطائرة المسيّرة في نيسان/ أبريل 2025 لتقضي على ما تبقى من الحوار بين البلدين. واحتفظت الجزائر بعلاقاتها مع قادة الطوارق، لكنها فقدت قدرتها على التأثير في قرارات باماكو.

وقد تتم المصالحة، إذا تأكدت، على حساب المتمردين الطوارق. ففي 6 تشرين الأول/ أكتوبر، انسحبت جبهة تحرير أزواد من مدينة كيدال، التي كانت قد استعادت السيطرة عليها قبل ستة أشهر بمساندة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وبعد عدة أيام من الغارات الجوية، استعادت القوات المالية وحلفاؤها الروس المدينة من دون قتال. ووفقاً لمصادر إقليمية عدة نقلت عنها وكالة فرانس برس، فإن الجزائر ربما شجّعت المتمردين على عدم المقاومة. ويبدو أنها (الجزائر) تعمل الآن على تفعيل شبكاتها القديمة من العلاقات من أجل استمالة سلطة ترفض حتى الآن إعادة إحياء وساطتها.

ومع ذلك، يُقال إن موسكو دعت إلى العودة إلى اتفاق 2015، وهو احتمال يصعب التوفيق بينه وبين استعادة أسيمي غويتا السيطرة على شمال البلاد بالقوة.

ويزداد المشهد تعقيداً مع دخول ليبيا أيضاً في المعادلة.

من بنغازي إلى أبوظبي: المتمردون يبحثون عن داعمين

ومضت «جون أفريك» قائلةً إنه في نهاية الصيف، يُقال إن بلال آغ الشريف، رئيس جبهة تحرير أزواد، التقى صدام حفتر في بنغازي، برفقة كل من أغلباس آغ إنتالا وحنون ولد علي. وبحسب المعلومات المتداولة، طلب الرجال الثلاثة دعماً مالياً وعسكرياً من نجل خليفة حفتر، الذي تتمتع قواته بنفوذ في جنوب ليبيا، بالقرب من طرق العبور الصحراوية.

لكن صدام حفتر، المقرب من الإمارات، يُقال إنه رفض طلبهم.

بعد ذلك، حاول بلال آغ الشريف التوجه إلى أبوظبي، حيث سعى إلى التواصل مع مسؤولين في جهاز الأمن الوطني الإماراتي، من دون أن تتضح نتائج هذه المحاولة.

وفي خضم خلافها مع الجزائر، يتعين على الإمارات أيضاً مراعاة علاقاتها مع باماكو. ففي آب/ أغسطس عام 2025، وقّع البلدان أحد عشر اتفاقاً ومذكرة تفاهم، شملت مجالات الطاقة والزراعة والأمن، من بين قطاعات أخرى. ويحظى الذهب المالي باهتمام خاص من المستثمرين الخليجيين. ففي عام 2024، استوردت الإمارات 748 طناً من الذهب الأفريقي، وفقاً لمنظمة «سويس إيد».

وتندد المنظمة بدور دبي في شبكات تهريب الذهب، التي تحرم الدول المنتجة من عائدات ضريبية مهمة. كما تسعى أبوظبي إلى الاستثمار المباشر في قطاع التعدين. ففي فبراير عام 2025، أعلنت شركة «أمبروزيا للاستثمار القابضة» عن مشروع للمشاركة في أنشطة شركة «ألايد غولد» في مالي، وهي الشركة المشغّلة لمنجم سياديولا. لكن العملية لم تُنفّذ في نهاية المطاف بالشكل الذي كان مخططاً له في البداية.

وفي جميع الأحوال، فإن باماكو هي التي تمنح تراخيص التعدين وتحدد شروط الاستغلال. وبالنسبة إلى أبوظبي، فإن تمويل حركة تمرد تحاربها الحكومة العسكرية المالية قد يعرّض مصالح اقتصادية أكبر بكثير للخطر. لذلك، فإن استقبال قادة جبهة تحرير أزواد يتيح للإمارات الاحتفاظ بقناة اتصال مع شمال مالي، من دون أن يعني بالضرورة تقديم الدعم الذي يطلبه هؤلاء القادة.

المغرب والإمارات وإسرائيل: شبكات متداخلة

وواصلت «جون أفريك» مسيرة إلى أنه في 13 تشرين الأول/ أكتوبر، استقبل المغرب بدوره خالد حفتر، رئيس أركان القوات التابعة لشرق ليبيا، الذي التقى بالمفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية. وكان التدريب والتعاون العسكري على رأس جدول الأعمال. ويمثل هذا تطوراً في موقف المغرب، الذي كان يسعى حتى ذلك الحين، بصورة أساسية، إلى أداء دور الوسيط بين الفصائل الليبية المتنافسة.

ويمتلك المغرب بالفعل شبكات أمنية قوية في منطقة الساحل. ففي كانون الأول/ ديسمبر 2024، نجحت أجهزته في تأمين إطلاق سراح أربعة عناصر من الاستخبارات الفرنسية كانوا محتجزين في بوركينا فاسو، بعد فشل وساطة إماراتية. وقد تمكن المغاربة، على وجه الخصوص، من الاستفادة من علاقاتهم مع عمر يابري، المسؤول عن الاستخبارات البوركينية، الذي تلقى تدريباً في المملكة المغربية.

ويكشف هذا النجاح قدرة المغرب على التدخل في الملفات التي لا تكفي فيها الإمكانات المالية لأبوظبي لتحقيق النتائج المرجوة. كما يطوّر المغرب «المبادرة الأطلسية»، التي ستتيح للدول الحبيسة في تحالف دول الساحل الوصول إلى موانئه على المحيط الأطلسي.

أما الإمارات، فتركّز بصورة أكبر على الاستثمارات والشبكات التجارية، ولا سيما تلك المرتبطة بتجارة الذهب. وهكذا، فعلى الرغم من خلافاتهما مع الجزائر، لا يشكّل المغرب وأبوظبي جبهة موحّدة في منطقة الساحل، بل يتنافسان أحياناً على استمالة الأطراف نفسها.

هناك طرف آخر ينبغي أخذه في الحسبان ضمن هذه اللعبة الدبلوماسية المعقدة، وهو إسرائيل، توضح «جون أفريك»؛ مشيرة إلى أنه في نوفمبر عام 2021، توقفت طائرة خاصة تقل صدام حفتر في مطار بن غوريون الإسرائيلي لمدة تسعين دقيقة، خلال رحلة كانت تربط دبي بليبيا. ووفقاً لصحيفة «هآرتس»، فقد جاء صدام لعرض تطبيع العلاقات مع إسرائيل باسم والده، مقابل الحصول على دعم عسكري ودبلوماسي.

وما تزال هوية الأشخاص الذين التقاهم غير معروفة، لكن الصحيفة الإسرائيلية أفادت آنذاك بوجود اتصالات سابقة مع قسم «تيفيل» التابع لجهاز الموساد، وهو القسم المسؤول عن العلاقات مع الدول التي لا تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية.

أما المغرب والإمارات، فقد خطوا بالفعل خطوة التطبيع مع إسرائيل منذ عام 2020. ومنذ ذلك الحين، عززت الرباط تعاونها العسكري مع الدولة العبرية، ولا سيما في مجالات الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع. فهل يمكن لهذه التقنيات أن تجذب الأنظمة العسكرية الحاكمة في دول الساحل، التي تواجه هجمات الجماعات الجهادية؟. حتى الآن، لا توجد شراكة أمنية مثبتة مع إسرائيل في هذا السياق. لكن بالنسبة إلى الجزائر، التي تعارض التطبيع بشدة، فإن احتمال تمكّن إسرائيل من ترسيخ وجودها بالقرب من حدودها يثير قلقاً كبيراً.

تعدد الشركاء… من دون القدرة على التحكم في جميع المخاطر

يستفيد أسيمي غويتا من هذا التنافس بين القوى الإقليمية والدولية، إلى جانب عوامل أخرى. فجيشه يقاتل بدعم من «فيلق أفريقيا» الروسي، وحكومته تتفاوض مع الإمارات، فيما تشارك موسكو في مشروعاته الصناعية. وفي يونيو عام 2025، أطلقت مالي، بالتعاون مع المجموعة الروسية «يادران»، مشروعاً لبناء مصفاة للذهب، من المقرر أن تمتلك الدولة 62% من رأسمالها.

ويتمثل الهدف في معالجة كميات أكبر من الذهب داخل البلاد، والاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة المضافة الناتجة عنه. لكن تحقيق هذا الهدف يظل مرهوناً بإنجاز المشروع فعلياً. أما في النيجر، فيعمل عبد الرحمن تياني على استئناف التعاون مع الجيش الجزائري، مع الإبقاء على شراكاته الأخرى.

تابعت «جون أفريك» موضحة أن الأنظمة العسكرية في دول تحالف الساحل جعلت من تعدد الشراكات الدولية أسلوباً للحكم، إذ تضع القوى الأجنبية في منافسة فيما بينها للحصول على الأسلحة والتمويل والاستثمارات، من دون الاصطفاف حصرياً إلى جانب أي طرف.

ومع ذلك، تظل النتائج المحققة متفاوتة. فالمشروعات الصناعية تعد بإيرادات جديدة، لكن الاتفاقيات لا تتحول جميعها إلى استثمارات فعلية. والأهم من ذلك أن تعدد الشركاء العسكريين لم ينجح في وقف توسع الجماعات الجهادية.

ووفقاً لبيانات مشروع «أكليد»، أودت أعمال العنف السياسي بحياة أكثر من عشرة آلاف شخص في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، بين شهري يناير ونوفمبر عام 2025. ونجحت الأنظمة الحاكمة في دول تحالف الساحل في تقليص اعتمادها الدبلوماسي على شركائها الغربيين السابقين. وباتت تمتلك خيارات أوسع للحصول على الدعم، لكن ذلك جاء على حساب نشوء أشكال جديدة من التبعية العسكرية والاقتصادية؛ لأن تعدد الحلفاء لا يكفي لتأمين الأراضي أو ضمان الاستقرار.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات