أخبار عاجلة

الجزائر تتحول إلى مطارح مفتوحة للنفايات

في وقت تواصل فيه كبرى المدن الجزائرية انزلاقها التدريجي نحو التحول إلى مطارح مفتوحة للنفايات، أطلقت سلطات العاصمة، الطبعة التاسعة من حملة للنظافة تحت شعار: “نتعاونو شويا حومتنا تبقى نقية”.

وحسب المعطيات المتداولة، جندت مصالح ولاية الجزائر إمكانيات المقاطعات الإدارية الأربع عشرة، إلى جانب مختلف المديريات التنفيذية، للمشاركة في هذه الحملة التي تمتد ليومين.

غير أن تكرار تنظيم مثل هذه المبادرات يطرح أكثر من علامة استفهام حول قدرة السلطات المحلية على ضمان تدبير مستدام للنفايات، بعيدا عن الحملات الظرفية والموسمية.

فبدل اعتماد منظومة حديثة تقوم على جمع النفايات وفرزها وتثمينها ومعالجتها بشكل منتظم، تبدو السلطات وكأنها تلجأ في كل مرة إلى حملات استنفار مؤقتة، لا تستمر نتائجها سوى لأيام، قبل أن تعود مظاهر تراكم الأزبال وانتشار النفايات إلى الشوارع والأحياء.

وتأتي هذه الحملة في ظل مشاهد بيئية متدهورة تعرفها عدد من المناطق الحضرية، حيث تحولت بعض الفضاءات والأحياء إلى نقاط لتراكم القمامة، في مؤشر على أزمة تتجاوز الجانب المرتبط بالنظافة اليومية، لتكشف عن اختلالات أعمق في طريقة تدبير قطاع النفايات.

ولم تعد هذه المظاهر مقتصرة على العاصمة، إذ امتدت إلى مدن جزائرية أخرى، من بينها وهران، حيث أقدم الوالي على إقالة مندوبة منطقة عين البيضاء التابعة لبلدية السانيا، عقب زيارة ميدانية كشفت، وفق المعطيات المتداولة، عن حجم التقصير في مجال نظافة المحيط والعناية بالفضاءات العامة.

وبين إقالة مسؤول محلي هنا، وإطلاق حملة استثنائية هناك، تواصل السلطات معالجة أزمة النفايات بمنطق ردود الفعل الظرفية، من خلال تحميل مسؤولين محليين محدودي الصلاحيات مسؤولية اختلالات تبدو أوسع من مجرد تقصير فردي.

وفي المقابل، لا تزال المدن الجزائرية تفتقر، بحسب الانتقادات المتداولة، إلى استراتيجية متكاملة ومستدامة لتدبير النفايات، تقوم على الفرز من المصدر وإعادة التدوير والتثمين والمعالجة الحديثة، بما يضمن حماية البيئة وتحسين جودة الحياة داخل المدن.

وهكذا، يتحول شعار “نتعاونو شويا حومتنا تبقى نقية” من دعوة إلى المشاركة المجتمعية إلى عنوان لأزمة أعمق، في ظل مطالبة المواطن بالمساهمة في تنظيف أحياء تعاني أصلا من اختلالات في التسيير المحلي، بينما تبقى الحلول المقدمة مؤقتة وترقيعية، سرعان ما تتلاشى بانتهاء الحملة وعودة الحياة إلى نسقها المعتاد.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات