أخبار عاجلة

رحلات الموت” إلى سبتة سباحة تضع المغرب وأوروبا أمام أزمة إنسانية وأمنية

في مشاهد تلخص عمق الأزمة الإنسانية وحجم اليأس الذي يدفع الشباب والقاصرين إلى المخاطرة بأرواحهم، دخلت مدينة سبتة المحتلة من طرف إسبانيا مرحلة جديدة من التصعيد والاستنفار الشديدين.

ورغم تشديد المراقبة والقيود الأمنية المكثفة التي تفرضها السلطات المغربية والإسبانية على المسارين البري والبحري، يواصل المهاجرون غير النظاميين، الحالمون بالوصول إلى “الفردوس الأوروبي”، ابتكار أساليب خطيرة لاجتياز الحدود، بدءًا من السباحة لمسافات طويلة، وصولاً إلى استخدام المظلات الشراعية للعبور “من السماء”، رغم ما تحمله هذه المحاولات من أخطار “الموت الحتمي”.

وسجلت السلطات الإسبانية في سبتة واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية خلال السنوات الأخيرة، بعد وصول ومحاولة عبور أكثر من 1600 مهاجر سباحة خلال ساعات قليلة انطلاقًا من السواحل المغربية. ورأت عناصر الحرس المدني الإسباني في تصريحات نقلتها وسائل إعلام، وفي مقدمتها صحيفة “إلفارو” الصادرة في سبتة، أن هذه الأرقام تحطم جميع الأرقام القياسية، مما أثار حالة من الرعب لدى المسؤولين المحليين تحسبًا لتكرار سيناريو أزمة أيار/ مايو 2021 التي شهدت تدفقًا جماعيًا غير مسبوق.

 

وتركزت محاولات العبور المكثفة في مناطق “تاراخال” و”خوان الثالث والعشرين” و”الرينتو” و”سارتشال”، حيث وصلت مجموعات متتالية من الرجال والنساء والأطفال في أوقات متقاربة. وعلى الرغم من تدخل دوريات البحرية الملكية المغربية والقوات البحرية التابعة للحرس المدني الإسباني لإنقاذ المئات من الغرق، فإن الأعداد الغفيرة أربكت الأجهزة الأمنية في الضفتين.

وتتنوع جنسيات الوافدين بين دول إفريقيا جنوب الصحراء والجزائر، غير أن المغاربة يشكّلون القسم الأكبر من المهاجرين غير النظاميين، مع حضور لافت للقاصرين ولأسر بكامل أفرادها، حيث سُجّلت حالات إنسانية مؤلمة، من بينها محاولة أم العبور رفقة أطفالها الثلاثة قبل إنقاذهم.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صورا لفتاتين مغربيتين تمكنتا من الوصول إلى سبتة سباحة. وعلق الصحافي المصطفى العسري غاضبًا على ذلك في تدوينة على “الفيسبوك”، جاء فيها: “هذه هي حصيلة الحكومة الحقيقية… بنات المغرب يقامرن بحياتهن للوصول سباحة إلى أراضي المغرب المحتلة في سبتة.. بحثًا عن الأفضل الذي لم توفره لهم حكومتهم غير الرشيدة في المغرب المحرر المستقل”.

لم تعد محاولات التسلل تقتصر على البحر، بل امتدت إلى السماء بوسائل غير مألوفة. فمع تشديد الحراسة على المنافذ البرية والبحرية، أصبحت المظلات الشراعية خيارًا للتحليق فوق الأسلاك الشائكة. غير أن هذا الأسلوب بالغ الخطورة سرعان ما أسفر عن فاجعة، راح ضحيتها مهاجران لقيا حتفهم أثناء محاولتهما اختراق الحدود جوًا.

وتُدار هذه العمليات المكثفة بأساليب تنظيمية مبتكرة، وأوضح الصحافي أحمد بيوزان، المتخصص في متابعة تدفقات الهجرة في المنطقة، بتصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإسبانية (إي في) أن عمليات الدخول الجماعي تُعدّ عبر التنسيق والتحريض داخل مجموعات مراسلة مغلقة على تطبيقات التواصل الاجتماعي، إذ يتفق المشاركون على التوقيت ونقاط العبور المحتملة، بهدف حشد أكبر عدد ممكن لإرباك قوات حراسة الحدود وتسهيل نفاذ المجموعات.

وأدى هذا التدفق إلى ضغط غير مسبوق على مراكز الإيواء والاستقبال في سبتة، لتبلغ نسبة الاكتظاظ في مراكز القاصرين مستوى قياسياً مقارنة بطاقتها الاستيعابية، أما في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI)، فقد اضطر مئات المهاجرين البالغين إلى النوم في العراء وخارج أسوار المركز نتيجة انعدام الأماكن الشاغرة.

وذكرت صحيفة “إل فارو دي سبتة” أن المركز، الذي يعد المنشأة الرئيسية لاستقبال المهاجرين في المدينة، بلغ أقصى طاقته الاستيعابية، إذ يؤوي حاليا نحو 800 مهاجر، في حين ينتظر أكثر من 400 شخص في محيطه الخارجي فرصة الالتحاق به، بعد استمرار وصول المهاجرين غير النظاميين بوتيرة متسارعة خلال الأيام الأخيرة.

أمام هذا الوضع، وصف رئيس حكومة سبتة المحلية، خوان فيفاس، في مؤتمر صحافي الوضع بأنه “خطير للغاية”، مؤكدًا استنفاد كافة قدرات المدينة الاستيعابية. وطالب فيفاس الحكومة المركزية في مدريد والاتحاد الأوروبي بالتدخل السريع لنقل المهاجرين السريين البالغين والقاصرين فورًا إلى باقي مناطق التراب الإسباني، وتوفير موارد مالية استثنائية وتعزيز القوات الأمنية، ودراسة إنشاء قيادة موحدة لتدبير الأزمة.

وعلى الجانب المغربي، تشهد مدينة الفنيدق (المجاورة لسبتة) حالة استنفار أمني كبيرة، في ظل استمرار موجة الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، بعدما عززت السلطات المغربية انتشار مختلف أجهزتها الأمنية على طول الشريط الساحلي والمناطق المحاذية لمعبر “باب سبتة”، في محاولة لاحتواء تدفق المهاجرين الراغبين في العبور سباحة.

وحسب صحيفة “العمق” المغربية، فقد باشرت السلطات المغربية عمليات واسعة لتوقيف عشرات الشبان قبل وصولهم إلى البحر، حيث جرى نقل عدد منهم على متن حافلات إلى وجهات أخرى، في إطار التدابير الرامية إلى منع تكرار محاولات العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الأخيرة.

 

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

رأي

داء الهجرة !

الغريب في الامر ان جل هولاء لديهم أيفون آخر موضيل أو مايشبهه، ليسو فقراء منهم من يتابع دراسته اوتكوينه ولاشك منهم من ترك عمله و يحلمون بالهجرة ، هذه هي طبيعة الانسان منذ ان خلقه الله؛ إنه داء الهجرة !

عماد مرادي

المتاهة العظيمة

مما لاحظته، ثمة ما يشبه نسخة مغربية من وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) تستخدم المال لاستمالة النخب ووسائل الإعلام والمواقع الإخبارية، وحتى الشخصيات الدينية، وذلك كله بهدف رسم صورة وردية عن المغرب. والدليل على ذلك هو أن جميع الشخصيات المؤثرة في المغرب والمواقع العربية تحاول تقديم صورة مشوهة عن البلاد. وهؤلاء الأشخاص يتقاضون الأموال منذ عقود وعقود، في حين يعيش عامة الناس في بؤس.الديمقراطية في المغرب مجرد لعبة أطفال؛ فالنظام الملكي — المدجج بالسلاح — هو من يمسك بخيوط اللعبة.

عماد مرادي

الأفق القاني كالدّم

علاوة على ذلك، تمتلك الملكية قمراً صناعياً؛ لا للتجسس على عدو محتمل فحسب، بل للتجسس على الشعب نفسه أيضاً. كما يمتلك برنامج "بيغاسوس" للتجسس على الهواتف المحمولة للنخب الملتزمة بمسار الإصلاح. ناهيك عن مروحيات "أباتشي" وغيرها من الأسلحة المتطورة للغاية المُصدَّرة من الولايات المتحدة. ولهذا السبب، فمن المرجح جداً أن تمارس الدولة -بصفتها ممثلةً للمؤسسة الملكية- ضغوطاً على المعارضة لحملها على الرضوخ. وخلف هذا "حوار الطرشان" تكمن تلك القوة المدمرة؛ ونتيجةً لذلك، لا سبيل إلى خوض الحوار. وبفضل تحالفها مع الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية، تحظى الملكية بدعمٍ عالمي؛ إذ لا يعدو الشاب الذي يغرق في البحر أن يكون مجرد ذبابةٍ تُسحق تحت أقدام الرجعيين.