أخبار عاجلة

نور الدين بوكروح يعتذر بعد إطلاقه “أوصافا مسيئة” على الرئيس الراحل هواري بومدين

اضطر وزير التجارة الجزائري السابق نور الدين بوكروح لتقديم اعتذاراته بعد الجدل الواسع الذي أثارته تصريحاته التي وصف فيها الرئيس الراحل هواري بومدين بالجاهل الذي “لا يساوي بصلة”، على حد قوله.

ووردت تصريحات بوكروح خلال مقابلة مع الصحافي سليمان بوصوفة، بثت يوم 4 أيار/ مايو الجاري على مواقع التواصل، حيث تحدث عن مرحلة حكم الرئيس الراحل هواري بومدين والخلافات السياسية مع رؤساء الحكومة المؤقتة الجزائرية، قبل أن يستخدم أوصافا أثارت ردود فعل غاضبة.

وفي مقاله التوضيحي، أقر بوكروح بأن تصريحاته “كانت غير لائقة” في حق الرئيس الراحل، مؤكدا أنه قال تلك الكلمات “بلغة عفوية وتحت تأثير الانفعال”، وأنها “ربما سببت صدمة خصوصا لدى أفراد عائلته”، متقدما إليهم وإلى الرأي العام باعتذار وصفه بـ”الصادق”.

وأوضح الوزير السابق أن حديثه لم يكن بدافع اعتبارات شخصية أو بقصد تقييم مسيرة بومدين أثناء الثورة أو انتقاد حصيلته في قيادة البلاد، وإنما جاء “لتوضيح فكرة مرتبطة بمرحلة حديثة من تاريخ الجزائر”.

وربط بوكروح تصريحاته بالنقاش الذي رافق إعداد الميثاق الوطني سنة 1976 (الحقبة الاشتراكية)، عندما نشر كل من فرحات عباس وبن يوسف بن خدة (رئيسا الحكومة المؤقتة خلال الثورة الجزائرية) رسالة مفتوحة حول أوضاع البلاد، مشيرا إلى أن الرئيس بومدين استعمل آنذاك “عبارات أشد قسوة” في حقهما، واتخذ ضدهما “إجراءات قمعية”، قال إنها شملت غلق صيدليتيهما وتجميد حساباتهما البنكية وفرض الإقامة الجبرية عليهما.

وأضاف بوكروح أن الرئيس الراحل “رحل دون أن يعتذر لأي كان” عن تلك الوقائع أو عن “أحداث أخرى أكثر مأساوية”، في إشارة إلى شخصيات تاريخية قال إنها تعرضت للتصفية أو الإقصاء، من بينها كريم بلقاسم ومحمد خيضر والعقيد محمد شعباني، إضافة إلى الوزير الراحل أحمد مدغري.

ويعرف بوكروح وهو الرئيس السابق لحزب التجديد والمرشح لانتخابات 1995 بتصريحاته التي توصف بالمستفزة في تناوله للتاريخ الجزائري ولتطور المجتمع ولإدارة الحكم. ويقيم الرجل حاليا منذ سنوات طويلة في لبنان وينشر باستمرار آراءه على صفحته على مواقع التواصل.

وكانت عبارات بوكروح الأخيرة، قد أصابت الكثيرين بالصدمة، نظرا لما يمثله الرئيس بومدين من رمزية لا تزال حاضرة إلى اليوم في وجدان الجزائريين، كأحد من شكلوا هوية الدولة الوطنية الحديثة وخياراتها الاستراتيجية في الصحة والتعليم والصناعة والدعم الاجتماعي، بعد فترة الاستعمار الطويلة التي واجه فيها الجزائريون سياسة التفقير والتجهيل.

وفي رد فعله، نشر الكاتب محمد بوعزارة تدوينة هاجم فيها بوكروح بشدة، معتبرا أن الأوصاف التي استعملها “تليق بصاحبها وليس بالرئيس الراحل”. وقال إنه لو كان داخل الجزائر “لقدّم له كتابه بومدين في عيون الآخرين”، لكنه أضاف أنه لن يوقعه “لأمثال الذين يسبون ماضيهم وماضي كبارهم”. كما اتهم بوكروح بأنه كان “يهاجم ويكتب حتى تم إسكاتُه بمنصب”، في إشارة إلى توليه مسؤوليات حكومية سابقة.

وأشار الكاتب إلى أن كتابه تضمن شهادات لشخصيات كانت تختلف مع بومدين لكنها تحدثت عنه “بإعجاب واحترام”، من بينها الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان، إضافة إلى شخصيات جزائرية معارضة مثل محمد بوضياف والبشير بومعزة. كما استشهد بوعزارة بتصريح سابق للأخضر بورقعة قال فيه بعد وفاة بومدين: “ليت أن لنا بومدين في كل ولاية من ولايات الوطن”، معتبرا أن ذلك يمثل “شهادة رجل كبير في حق رجل كبير”.

وأضاف أن شخصيات عملت مع بومدين، من بينها أحمد طالب الإبراهيمي، تحدثت أيضا بإيجابية عن الرئيس الراحل، متهما بوكروح بمحاولة الظهور “بمظهر المفكر”، وبالاستناد إلى أفكار المفكر الجزائري مالك بن نبي دون استيعابها، وفق تعبيره. وختم بوعزارة تدوينته بالقول إن بومدين “حي بين الجزائريين بأعماله الكبيرة”، معتبرا أن الإساءة إليه “لن تنال من مكانته كرمز من رموز الوطن”.

من جهته، نشر الكاتب خير الدين هني تعليقا بعنوان “التطاول على الكبار وقاحة”، اتهم فيها بوكروح بمهاجمة “الحاكم والعالم والمثقف والشعب والوطن والتاريخ”، معتبرا أن تصريحاته السابقة عن الجزائريين تعكس “جنون عظمة”، وفق وصفه. وأضاف أن الرئيس الراحل “يبقى رمزا في ذاكرة الجزائريين”، معتبرا أن منتقديه هم “من فشلوا في مسؤولياتهم” أو من سماهم “الطابور الخامس”، على حد تعبيره.

وأعاد الجدل حول تصريحات بوكروح إلى الواجهة النقاش المتكرر في الجزائر، حول تناول الشخصيات التاريخية والذي ينتهي غالبا بمصادمات قد تصل إلى المحاكمات والسجن. وكان مؤخرا الكاتب سعد بوعقبة قد تعرض للمحاكمة، بعد تناوله لقضية أموال جبهة التحرير الوطني في الخارج وما تم ترويجه عن تقاسمها من قبل شخصيات تاريخية، وهو ما دفع بابنة الرئيس الراحل أحمد بن بلة لرفع دعوى قضائية ضده أدت لاعتقاله وإيداعه الحبس المؤقت قبل أن يتم الإفراج عنه. كما سبق للقضاء أن تحرك في وقائع سابقة لتصريحات مسّت بالأمير عبد القادر الجزائري مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة وبالقيادي البارز في الثورة الجزائرية عبان رمضان.

وتعد الإساءة لرموز ثورة التحرير في القانون الجزائري جريمة يعاقب عليها بصرامة، حيث تصل العقوبات فيها إلى الحبس النافذ لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات. وتنص المادة 144 مكرر 1 صراحة على تجريم الإساءة إلى رموز الثورة التحريرية، ومعاقبة كل من يقوم بالمساس بهم بأي وسيلة كانت كتابة أو رسم أو تصريح علني.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات