أخبار عاجلة

القضاء الجزائري ينفي وجود خلفيات سياسية وراء الحكم بالسجن على الكاتب كمال داود

أكد القضاء الجزائري “عدم وجود أي خلفية سياسية وراء متابعة الكاتب المقيم بفرنسا كمال داود والحكم عليه بالسجن النافذ مؤخرا بسبب مضمون روايته “حوريات” الحائزة على جائزة الغونكور”.

وفي تصريح نقلته قناة “الجزائر الدولية” الحكومية، أوضح النائب العام المساعد لدى مجلس قضاء وهران غربي البلاد، بومدين روزال، قائلا: نود التوضيح أن تحريك الدعوى العمومية، وكذلك مباشرة الإجراءات الجزائية، قد تمت من طرف الضحايا وليس من قبل النيابة العامة”.

وأضاف: “من المهم التأكيد على أن مسار الإجراءات الجزائية يضمن لأي ضحية الحق في تحريك الدعوى العمومية، بشكل مستقل عن النيابة العامة، من خلال إيداع شكوى مع التأسيس كطرف مدني أمام قاضي التحقيق، الذي يلزم بقوة القانون بالتحقيق في الشكوى ومتابعتها”.

وأشار النائب العام المساعد إلى أن كمال داود تم استدعاؤه مرارا في القضية التي أدين فيها، من قبل قاضي التحقيق في آخر مقر إقامة معروف له بوهران. وتابع يقول: “بما أن التحقيق في الملف استمر لأكثر من عام، فقد كانت لديه الفرصة للمثول أمام قاضي التحقيق وتقديم أدلة دفاعه”. وأبرز أنه بعد اختتام التحقيق، تمت إحالة القضية إلى قسم الجنح بمحكمة “فلاوسن”، حيث وجهت النيابة عدة تبليغات للمتهم لتمكينه من الحضور للجلسة.

وبشأن حقوق كمال داود، أكد النائب العام المساعد أنه “بإمكان المتهم تقديم اعتراض يجعل الحكم لاغياً وباطلاً”، مشيرا إلى أن الحكم حكم صدر غيابياً بالإدانة مع الحد الأدنى للعقوبة القانونية، وهي السجن لمدة ثلاث سنوات، وغرامة قدرها 300 ألف دينار جزائري، وتعويض جمعية ضحايا الإرهاب”.

وفي تعليقها، ذكرت القناة الدولية الجزائرية أن توضيحات نيابة وهران تأتي لتنوير الرأي العام حول هذه المحاكمة القانونية التي يحاول كمال داود ورعاته تصويرها على أنها “مؤامرة”، وهي “ليست كذلك”. وأضافت: “إنها توضيحات تحبط مناورات أولئك الذين يريدون أن يكونوا فوق القانون، على حساب الضحايا الذين يثقون في العدالة لاستعادة حقوقهم”.

وتنتظر كمال داود محاكمة ثانية، إثر شكوى مقدمة من طرف سعادة عربان بنفس التهم التي تندرج تحت المادة 46 من ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، حيث تتهمه باستغلال قصتها الشخصية في روايته دون موافقتها، وهي الضحية التي اغتيلت عائلتها على يد الجماعات الإرهابية وتعرضت للذبح مما أفقدها أوتارها الصوتية. وهي التهمة التي رفضها كمال داود وأكد أن الرواية عمل خيالي.

ويأتي التوضيح القضائي الجزائري، بعد ردود فعل في فرنسا أبرزها ما ذكرته وزيرة الثقافة الفرنسية كاترين بيغار التي عبّرت عن رفضها لإدانة الكاتب كمال داود في الجزائر، مؤكدة تمسكها بما وصفته بـ”الارتباط الراسخ بحرية الإبداع”.

وفي تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، الخميس الماضي، غداة الإعلان عن الحكم، شددت الوزيرة على “ضرورة الدفاع عن المبدعين في كرامتهم وأمنهم”، معتبرة أن “حرية الإبداع غالبا ما تُختبر في مناطق التوتر التي تكشفها” وأن “الأدب يظل فضاء حيا للإبداع”. وتبعها في ذلك وزير الخارجية جون نويل بارو الذي تحدث عن رفضه لإدانة الكاتب.

وغالبا ما تثير هذه التصريحات ردود فعل في الجزائر، كونها تعتبر تدخلا في شأن داخلي. وسبق لإدانة الكاتب بوعلام صنصال سنة 2024 أن أثارت أزمة بين البلدين، مع الفارق في أن كمال داود أدين غيابيا وهو مقيم حاليا في فرنسا، ما يجعله بعيدا عن التعرض للسجن.

وكان داود قد نشر خبر إدانته بنفسه على حسابه على منصة “إكس”، مؤكدا أن ما جرى يعد سابقة في التاريخ الجزائري. وتبع ذلك ردود فعل كثيرة من سياسيين وكتاب وصحافيين فرنسيين تضامنوا معه.

وتعود خلفية القضية إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بعدما أعلنت المحامية الجزائرية فاطمة الزهراء بن براهم، عن رفع دعوى قضائية أمام محكمة وهران، ضد الكاتب كمال داود، وزوجته بسبب استغلاله في كتابه الأخير «حوريات»، قصة الحياة الشخصية لموكلتها سعادة عربان، التي كانت تعالج لدى زوجته، دون إذن منها.

وأوضحت بن براهم أن الكاتب كمال داود “سرق شخصية موكلتها وقصتها وكلامها” ونشر رواية «حوريات» دون أي اعتبار لمعاناتها وما سببه لها ذلك من ألم، مؤكدة أنها أودعت شكوى ثانية لدى ذات المحكمة، باسم المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب، وجمعية المفقودين خلال العشرية السوداء.

ووفق المحامية، فإن الدعوى التي تم رفعها لفائدة موكلتها سعادة عربان، ضد كمال داود وزوجته، تستند إلى «قانون العقوبات الذي يدين إفشاء السر المهني» بالنسبة للأطباء كما جاء في المادة 301 التي تنص على عقوبة تصل إلى الحبس ستة أشهر، وإلى المادة 46 من قانون المصالحة الوطنية، التي تنص على أن عقوبة السجن تصل إلى خمس سنوات ضد كل من يستعمل، من خلال تصريحاته أو كتاباته أو أي عمل آخر، جراح هذه المأساة الوطنية”.

وظهر كمال داود، بعد ذلك، من خلال مقال نشرته مجلة “لوبوان” الفرنسية، نافيا الاتهامات الموجهة إليه ولزوجته. وقال: “تزعم هذه الشابة المسكينة أنها قصتها، أستطيع فهم مأساتها، لكن إجابتي واضحة، هذا غير صحيح بتاتا”. وأضاف أنه “باستثناء الجرح الظاهر، لا توجد أي نقطة مشتركة بين مأساة هذه المرأة وبطلة الرواية”.

ولفت الكاتب إلى أن “الجرح ليس مقتصرا على الضحية، إنّه جرح موجود لدى مئات الأشخاص”، مبرزا أن “الأنبوب المخصص للتنفس والتحدث، والندبة والوشوم، ليست أسرارا طبية، وحياة هذه المرأة ليست سرا، كما تثبت شهاداتها”.

وتدور رواية حوريات، حول فتاة تُدعى “فجر” نجت من مجزرة وهي في الخامسة من العمر، وبقيت آثار محاولة الذبح على رقبتها. ويتخيل الكاتب في الرواية حوارا بين هذه الفتاة وابنتها القادمة للحياة، مع تفاصيل كثيرة عما كان يعيشه المجتمع الجزائري في تلك الفترة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات