أخبار عاجلة

ماكرون ينتقد الدعوات المتزايدة في فرنسا إلى اتخاذ موقف متشدد تجاه الجزائر

انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشدة، الدعوات المتزايدة في البلاد إلى اتخاذ موقف متشدد تجاه الجزائر، واصفًا أصحاب هذه الطروحات بـ”المهابيل” مستعملا الكلمة الفرنسية Les maboules، وهي مشتقة من كلمة “مهابيل” باللغة العربية، والمستعملة منذ القرن 19 في اللغة الفرنسية للإشارة إلى الأشخاص المجانين، الذين فقدوا عقلهم.

وبدا كلام ماكرون موجها بشكل خاص لوزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو، الساعي للترشح للإنتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل 2027.

ويعكس كلام ماكرون تباينا واضحا داخل الساحة السياسية الفرنسية بشأن إدارة العلاقات مع الجزائر، في وقت تتداخل فيه قضايا الهجرة والصحة والدبلوماسية في صياغة هذا الملف الحساس.

جاءت تصريحات ماكرون في سياق نقاش مع عاملين في القطاع الصحي حول وضعية الأطباء الحاصلين على شهادات من خارج الاتحاد الأوروبي، المعروفين اختصارا بـ”Padhue”.

وعبَّر الرئيس الفرنسي عن استيائه من تعقيدات النظام المعمول به، قائلاً إن هؤلاء الأطباء يمارسون المهنة فعليا، لكنهم يُجبرون لاحقا على اجتياز اختبارات جديدة للحصول على الاعتراف الرسمي، معتبرا أن هذا الوضع “غير منطقي”.

ويُعد هؤلاء الأطباء عنصرا مهما في سد النقص الحاد في الكوادر الطبية، خصوصا في المناطق التي تعاني من قلة الأطباء. ووفق بيانات المجلس الوطني لنقابة الأطباء لعام 2024، فإن النسبة الأكبر من هؤلاء الأطباء قدموا من الجزائر، تليها تونس وسوريا والمغرب.

خلال حديثه مع أحد الأطباء المتخرجين من مدينة وهران الجزائرية، شدد ماكرون على أهمية الحفاظ على العلاقات مع الجزائر، منتقدا الأصوات السياسية التي تدعو إلى التصعيد، في إشارة ضمنية إلى تيارات من اليمين الفرنسي.

وذهب إيمانويل ماكرون أبعد من ذلك قائلاً: “اذهبوا وقولوا ذلك لكل المهابيل الذين يقولون إنه يجب أن نتشاجر مع الجزائر”.

 

تأتي هذه التصريحات في ظل جدل سياسي داخلي حول طبيعة العلاقة مع الجزائر، حيث يدعو بعض السياسيين إلى تبني سياسة أكثر صرامة، خاصة برونو روتايو، زعيم  حزب الجمهوريين.

فعندما كان هذا الأخير وزيراً للداخلية، اختار نهج المواجهة مع الجزائر، واعتبر أن فرنسا “ضعيفة” أمامها. وكذلك جوردان بارديلا، رئيس حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، الذي تحدث عن “استفزازات” ودعا إلى مواجهة دبلوماسية.

في المقابل، يميل وزير الداخلية الحالي لوران نونيز إلى نهج أكثر توازنا، مؤكدا أن الحل لا يكمن في التصعيد، بل في الحوار والتعاون.

وفي مقابلة مع صحيفة “لوباريزيان” الفرنسية، بعد وقت قصير من توليه منصب وزير الداخلية، سعى لوران نونيز إلى تهدئة الأجواء، مؤكدا أن “الذين يوهمون الفرنسيين بأن المواجهة أو الأسلوب العنيف هما الحل الوحيد أو المخرج الوحيد، مخطئون”. ويبدو هذا الموقف اليوم قريبا من موقف رئيس الجمهورية.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات