أخبار عاجلة

الجزائر تعبث بأمن مالي بدعم جماعات إرهابية مسلحة

لم تمر سوى 4 أيام عن حديث وزير خارجية مالي، عبد الله ديوب، عن قيام "دول مجاورة" لبلاده بإيواء جماعات إرهابية وتوفير الدعم لها، حتى استفاقت اليوم على وقع وقع تصعيد مسلح متزامن وواسع النقاط امتد إلى محيط العاصمة باماكو، في الوقت الذي أعلنت فيه "جبهة تحرير أزواد" المدعومة من الجزائر سيطرتها على مدينة "كيدال" الاستراتيجية.

وجاءت أحداث اليوم لتؤكد كلام السلطات الانتقالية في مالي، خلال مشاركة وزير خارجيتها في منتدى أمني في السنغال، لكنها الملاحظ أيضا هو أن هذه الهجمات، تأتي بعد أسبوعين ونيف من إعلان باماكو سحب اعترافها بما يسمى "الجمهورية الصحراوية"، وإعلان دعمها لسيادة المغرب على الصحراء، في خطوة أغضبت الجزائر وجبهة "البوليساريو" الموالية لها.

وعبَّرَ الاتحاد الإفريقي عن إدانته لهذه الهجمات، إذ قال محمود علي يوسف، رئيس المفوضية الإفريقية، في بيان، إنه "يتابع بقلق بالغ الهجمات التي تم الإبلاغ عنها في مالي، والتي استهدفت العاصمة باماكو، إضافة إلى مراكز حضرية أخرى في مختلف أنحاء البلاد".

وتابع رئيس المفوضية الإفريقية أنه "يدين بشدة هذه الأعمال، التي قد تعرض السكان المدنيين لمخاطر جسيمة"، مؤكدا "التزام المفوضية المستمر بدعم السلام والأمن والحكامة الجيدة والاستقرار في مالي، معبرا عن "تضامنه الكامل مع الشعب المالي، وقوات الدفاع والأمن، وكذا السلطات الوطنية في البلاد".

واشنطن بدورها أعربت عن استيائها جراء ما حصل، مصنفة إياه في خانة "الإرهاب"، وقال منشور لوزارة خارجيتها "تُدين الولايات المتحدة بشدة الهجوم الإرهابي الذي وقع اليوم في مالي"، وهي الصيغة نفسها التي تتبناها السلطات المالية، متهمة الجزائر بالتورط في دعم الجماعات المسلحة.

وجاء في الموقف الأمريكي "نتقدم بأحر التعازي إلى الضحايا وأسرهم وجميع المتضررين، ونقف إلى جانب الشعب المالي وحكومته في مواجهة هذا العنف"، وتابع المنشور "تؤكد الولايات المتحدة التزامها المستمر بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن في مالي وفي المنطقة ككل".

ويوم الثلاثاء الماضي قال وزير خارجية مالي في تصريحات نقلتها عنه وكالة "رويترز" إن هناك "دولا مجاورة تؤوي حاليا جماعات إرهابية أو تدعمها، أو تستقبل بشكل متكرر قوات معادية تنفذ عمليات ضدنا"، دون تسمية الجزائر تحديدا، التي تربطها بسلطات الرئيس الانتقالي الحلي، أسيمي غويتا، علاقات جد متوترة.

لكن، وفي شتنبر الماضي، انتقد رئيس الوزراء المالي العقيد عبد الله مايغا، بشدة، ما سماه تدخل الجزائر في شؤون بلاده، متهما جارتها الشمالية بتجاوز حدود الدبلوماسية، وذلك في خطاب لاذع ألقاه خلال الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك.

وأورد مايغا حينها إن الجزائر تدعم "الإرهاب الدولي"، وذلك بعدما أسقطت القوات الجزائرية طائرة مسيرة تابعة للقوات المالية، كانت تطارد جماعات انفصالية، وفق رواية باماكو التي أكدت أن الجزائر اخترقت حدودها ومست بسيادتها الوطنية.

وفي سياق ذلك، قال مايغا إن بلاده "لن تقف مكتوفي الأيدي" أمام ما تفعله الجزائر، وأضاف "على كل رصاصة تطلق علينا، سنرد بالمثل، على كل كلمة سيئة، سنرد بالمثل"، مطالبا جارته المغاربية بـ"التوقف عن دعم الإرهاب الدولي والالتزام بحزم في تعزيز السلام".

وأثارت باماكو غضب الجزائر بشكل أكبر، بعدما اختارت توجيه بوصلتها نحو المغرب، وهو ما انتهى، في 10 أبريل الجاري، إلى إعلان سحب اعترافها بما يسمى "الجمهورية الصحراوية"، التي ظلت تعترف بها منذ سنة 1984، مضيفة أن "حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يُعد الحل الأكثر واقعية" لقضية الصحراء.

ومنذ وصولها إلى الحكم إثر انقلاب عسكري في 2021، ترى السلطات العسكرية في مالي التي يقودها غويتا، أن الجزائر تدعم الانفصاليين في منطقة "أزواد"، بالإضافة إلى استقبالها مجموعات وشخصيات مناوئة للسلطات الحالية، غير أن الجيش استطاع استعادة السيطرة على العديد من المناطق التي كانت تسيطر عليها.

ومدينة كيدال، التي أعلن انفصاليو أزواد اليوم السيطرة عليها، تقع شرق البلاد على الحدود مع الجزائر، وامتدت العمليات أيضا إلى مناطق أخرى استراتيجية مثل غاو في الشمال وسيفاري في الوسط، بالإضافة إلى منطقة "كاتي" القريبة من مقر إقامة الرئيس الانتقالي، ما يؤكد طابعها النوعي، غير أن الجيش أعلن استعادة السيطرة على الوضع، معلنا "القضاء على الإرهابيين وتدمير معداتهم".

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات