أخبار عاجلة

دار نشر جزائرية توقف طبع كتاب “الهويات المتمردة” للباحثة فاطمة أوصديق

أعلنت دار كوكو للنشر الجزائرية عن وقف طبع كتاب “الهويات المتمردة”، الذي كان محل جدل واسع إثر قرار بمنع تقديمه وبيعه من قبل السلطات، وذلك بعد تصاعد الخلاف بينها وبين مؤلفة العمل الباحثة في علم الاجتماع فاطمة أوصديق.

ويأتي هذا التطور بعد نحو أسبوعين من حادثة منع تنظيم جلسة توقيع الكتاب بمكتبة الفنون الجميلة بالعاصمة، حيث تدخلت الشرطة وأغلقت المكتبة مؤقتا، في خطوة بررتها الجهات الرسمية بعدم استيفاء العمل للإجراءات القانونية، وعلى رأسها الإيداع القانوني واستعمال رقم تعريفي للكتاب غير مطابق، وفق ما أعلنته المكتبة الوطنية.

وفي خضم هذا الجدل، سارعت فاطمة أوصديق بعد لقائها وزير الثقافة الجزائرية مليكة بن دودة، إلى نشر توضيح أكدت فيه أنها لم تكن على علم بالمشاكل التقنية التي شابت الكتاب قبل موعد التوقيع، وأنها، كغيرها من المؤلفين، اكتفت بتسليم المخطوط للناشر. وأوضحت أنها علمت، بالتزامن مع الجمهور، بأن رقم الكتاب التعريفي المدرج على النسخ غير مطابق، وأن الإيداع القانوني لم يكن قد أُنجز، فضلا عن إلغاء جلسة التوقيع.

كما أبدت الكاتبة استغرابها من عرض الكتاب على منصة “أمازون” دون إخطارها، معتبرة أن هذه المسائل تدخل ضمن مسؤوليات دار النشر. وشددت على أن ما جرى “مستقل عن إرادتها”، معبرة عن أملها في تسوية هذه الإشكالات التقنية في أقرب الآجال حتى يتسنى توفير الكتاب بشكل قانوني للقراء والطلبة.

وحرصت أوصديق على نفي أي خلفيات سياسية لعملها، مؤكدة أنها “جامعية” تتحرك ضمن “أجندات علمية” فقط، رغم امتلاكها قناعات شخصية. وأضافت أنها تلقت دعما من أوساط أكاديمية ومن القراء، إلى جانب عروض لنشر الكتاب في الخارج رفضتها، متمسكة بخيار النشر داخل الجزائر.

وكان منشور أوصديق بمثابة نقطة تحول في العلاقة مع دار النشر التي اعتبرت، في بيان لاحق لها، أن الكاتبة “تجاوزت” في حق ناشرها بتصريحات وصفتها بـ”المفاجئة”، في إشارة إلى مضمون توضيحاتها، خاصة ما تعلق بتحميل المسؤولية الضمنية للناشر بخصوص الاختلالات التقنية.

وأكدت دار كوكو أن الخطأ المتعلق برقم تعريف الكتاب على الغلاف كان تقنيا وتم تصحيحه، وأن الإيداع القانوني أُنجز بتاريخ 21 أبريل/ نيسان، مشيرة إلى أن الكاتبة كانت على اطلاع بهذه التطورات “في حينها”. كما شددت على أن الكتاب لم يخضع لأي منع قضائي، وأنه أصبح متوفرا في المكتبات بعد تسوية وضعيته.

غير أن رد الدار لم يقتصر على التوضيح التقني، بل حمل انتقادات مباشرة للكاتبة، حيث اتهمتها بتبني “تلميحات حول أجندات سياسية”، معتبرة أن هذا الطرح غير مألوف في الأوساط الأكاديمية وقطاع النشر. وذهبت إلى اعتبار أن هذه التصريحات تمثل “قطيعة مع العقد المعنوي” الذي كان يحكم العلاقة بين الطرفين منذ سنة 2022.

كما رأت الدار أن الجدل الذي أُثير حول الكتاب تم تضخيمه، معتبرة أن الأحداث الأخيرة كشفت ضعف المآخذ الإدارية الموجهة ضدها، خاصة في ظل “بيئة ضاغطة” تعمل فيها منذ سنوات. وربطت بين حادثة منع التوقيع وسياق أوسع يتعلق، بحسبها، بتقييد فضاءات النقاش الثقافي.

وفي خلاصة قرارها، أعلنت دار كوكو وقف تسويق الكتاب بعد نفاد النسخ المصححة المقدرة بـ200 نسخة، إلى جانب سحب مؤلفات الكاتبة من منصة “أمازون”، مبررة ذلك بالرغبة في وضع حد لما وصفته بـ”حملة تشويه” تتهمها بالقيام بحملة ترويجية لأغراض تجارية. كما أعربت عن أسفها لنهاية العلاقة، متمنية للكاتبة إيجاد ناشر آخر “أكثر توافقا مع قناعاتها”.

ويأتي هذا السجال بعد تطورات لافتة، أبرزها استقبال وزيرة الثقافة الباحثة فاطمة أوصديق في لقاء وُصف بـ”الاستثنائي”، أشادت خلاله بمسارها الأكاديمي، وهو ما فُهم على نطاق واسع كإشارة دعم في ظل الجدل القائم.

ويناقش الكتاب بشكل نقدي أحداث مدينة غرداية في الجنوب الشرقي للجزائري قبل سنوات. كما يسعى حسب بطاقته التعريفية، إلى تفكيك الخطابات السائدة التي، تساهم في تكريس الانقسام وإخفاء المسؤوليات الحقيقية، مع إعادة الاعتبار للأصوات المهمشة وتحليل آليات الهيمنة، والدعوة إلى إعادة النظر في أنماط الحوكمة.

وتعود أحداث ولاية غرداية الواقعة في الجنوب الشرقي للجزائر، إلى نحو 15 سنة، حيث شهدت أعمال عنف بين أتباع المذهبين المالكي والإباضي المنتشر في المنطقة، أدت إلى تدخل السلطات على أعلى مستوى من أجل التهدئة وإعادة الأمور إلى نصابها. وخلفت تلك الأحداث، العديد من المتابعات القضائية التي طالت نشطاء.

ويظهر على غلاف الكتاب صور لثلاث شخصيات ارتبطت بمنطقة وادي ميزاب، هي الشيخ ابراهيم بيوض، أحد رواد الحركة الاصلاحية الدينية وهو إباضي المذهب، والشاعر مفدي زكرياء مؤلف النشيد الوطني “قسما” وهو ابن المنطقة، والدكتور كمال الدين فخار الناشط السياسي الذي توفي في السجن بعد أحداث غرداية والذي تنسب له بعض المواقف المتطرفة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات