وعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي وصل إلى موسكو قادما من عمان ضمن جولة خارجية، بأن تبذل بلاده كل جهدها لإحلال السلام في الشرق الأوسط وإيران.
وتعكس زيارة عراقجي لموسكو رغبة إيران في استثمار دعم حليف تاريخي لتقوية موقفها التفاوضي أو إيجاد ضامن دولي لأي اتفاق محتمل.
وتعد روسيا حليفا مهما لإيرن إلا أنها واجهت انتقادات ضمنية من طهران بسبب موقف اعتبر ضعيفا في منع الحرب الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية التي تراهن على حشد حلفاء إقليميين لتقوية موقفها التفاوضي في حال عقدت جولة محادثات ثانية مع واشنطن في إسلام آباد. ولا يستبعد أن تكون موسكو وجهة محتملة لتخزين اليورانيوم الإراني الذي تطالب إدارة ترامب بإخراجه من ايران ضمن مقترحات أميركية.
وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية بأن عراقجي أبلغ بوتين بأن "العادات الهدامة" من جانب أميركا و"مطالبها غير المعقولة" وتغيير مواقفها باستمرار تُبطئ التقدم الدبلوماسي.
وأعرب بوتين عن أمله في أن يتجاوز الشعب الإيراني بقيادته الجديدة هذه الفترة العصيبة، مضيفا أن روسيا ستفعل كل ما في وسعها لإحلال السلام في الشرق الأوسط في أسرع وقت ممكن، بما يتماشى مع مصالح موسكو وطهران ودول المنطقة الأخرى.
وقالت مصادر باكستانية إن الجهود المبذولة لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران لم تتوقف رغم تعثر عقد محادثات مباشرة بعدما ألغى الرئيس دونالد ترامب زيارة مبعوثيه إلى إسلام اباد وقال إن طهران بوسعها الاتصال بواشنطن إذا كانت ترغب في التوصل إلى اتفاق.
وكشفت مصادر إيرانية عن أحدث مقترح يسعى إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز وتأجيل المفاوضات حول البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة. ومن المستبعد أن يرضي هذا المقترح أميركا التي تصر على ضرورة حل القضايا النووية من البداية.
وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام يوم السبت عندما ألغى ترامب زيارة مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر إلى إسلام اباد التي زارها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مرتين متتاليتين في مطلع الأسبوع.
وفي ظل استمرار التباعد الواضح بين الجانبين بشأن قضايا، من بينها طموحات إيران النووية وحقوق المرور عبر مضيق هرمز الحيوي، واصلت أسعار النفط الارتفاع مع استئناف التداول اليوم الاثنين. وصعد خام برنت بنحو 2.5 بالمئة إلى نطاق 108 دولارات للبرميل.
وقال ترامب لبرنامج "ذا صنداي بريفينغ" على قناة فوكس نيوز "إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. لدينا خطوط جيدة وآمنة"، مضيفا "يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية.. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا لا يوجد سبب للاجتماع".
وقالت مصادر إيرانية كببرة، طلبت عدم نشر أسمائها، لرويترز إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام اباد في مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية.
وتتمثل الخطوة الأولى في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية وتحديد مصير مضيق هرمز، الذي تسعى إيران إلى فتحه وأن يبقى تحت سيطرتها.
وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.
وردا على سؤال عن أي مقترحات إيرانية جديدة، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز "هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، ولن تتفاوض الولايات المتحدة عبر وسائل الإعلام.
وأضافت "الولايات المتحدة مثلما قال الرئيس هي صاحبة القرار، ولن تبرم إلا اتفاقا يضع مصلحة الشعب الأمريكي في المقام الأول، ولن تسمح أبدا لإيران بامتلاك سلاح نووي".
وفي مؤشر على عدم وجود خطط لعقد اجتماعات مباشرة في الوقت الراهن، فتحت السلطات الباكستانية عددا من شوارع إسلام اباد، والتي أغلقتها على مدى أسبوع لتأمين محادثات لم تعقد. وبدأ الفندق الفاخر الذي جرى إخلاؤه لاستضافة الاجتماع باستقبال الحجوزات من الجمهور مجددا.
وكشف مسؤولون باكستانيون أن المفاوضات لا تزال جارية عن بعد، لكن لا توجد خطط لعقد اجتماع مباشر حتى يتقارب الطرفان بما يكفي لتوقيع مذكرة تفاهم. وقال مصدر باكستاني مطلع "سيجرى التفاوض على المسودة عن بعد إلى أن يتوصلا إلى قدر من التوافق".

تعليقات الزوار
لا تعليقات