سوّت غرفتا البرلمان الجزائري، خلافاتهما حول مضامين مشاريع قوانين رئيسية تم طرحها في الأسابيع الماضية، حيث تم الاتفاق على الصياغة النهائية لنص قانون تجريم الاستعمار ومشروع قانون المرور الذي كان قد أثار احتجاجات واسعة في البلاد لدى طرحه.
وقبل التصويت على نص تجريم الاستعمار الإثنين، اتفقت اللجنة المتساوية الأعضاء بين مجلس الأمة والمجلس الشعبي الوطني، على حذف الإشارة إلى الاعتذار والتعويض. وتم بذلك صياغة المادة التاسعة من النص دون الإشارة للاعتذار على النحو التالي: “تسعى الدولة الجزائرية بكل الوسائل والآليات القانونية والقضائية، في إطار يضمن الاعتراف الرسمي من طرف دولة فرنسا عن ماضيها الاستعماري”.
كما تقرر إلغاء المادة العاشرة بالكامل من مشروع القانون، وهي المادة المتعلق بالتعويض والتي كانت تنص على ما يلي “يعتبر التعويض الشامل والمنصف، عن كافة الأضرار المادية والمعنوية التي خلفها الاستعمار الفرنسي، حقا ثابتا للدولة والشعب الجزائري”.
ويعود سبب التحفظ إلى كون مسألتي التعويض والاعتذار، لا تنسجمان، في صيغتهما الحالية، مع توجه الدولة. وتم الإحالة هنا إلى الموقف الذي عبّر عنه الرئيس عبد المجيد تبون، والقائم على المطالبة بالاعتراف بالجريمة الاستعمارية في إطار سياسي سيادي واضح، ومع الإطار التشريعي المنظم لهذا التوجه.
ورغم إسقاط الحق في التعويض، تم الإبقاء عليه بشكل جزئي في المادة 11 التي تتضمن مطالب محددة، من بينها تنظيف مواقع التفجيرات النووية، وتسليم خرائطها وخرائط الألغام، وتعويض الضحايا وذوي حقوقهم. وتُكمل المواد 12 و13 و14 هذا المسار، من خلال النص على استرجاع الأموال المنهوبة، والقيم المادية والمعنوية، والأرشيف الوطني، إضافة إلى رفات رموز المقاومة والحركة الوطنية والثورة التحريرية.
ويأتي اعتماد القانون بعد محاولات عديدة باءت بالفشل، كان أبرزها سنة 2006، عندما طرح المشروع كرد على قانون تمجيد الاستعمار الذي أرادت فرنسا تبنيه سنة 2005 في ظل رئاسة جاك شيراك.
من جانب آخر، صوّت المجلس الشعبي الوطني على مشروع قانون المرور بعد إعادة صياغة المواد التي كانت قد أثارت احتجاجات الناقلين ودفعتهم للإضراب، وهي مواد كانت تحمل طابعا جنائيا في معاقبة السائقين الذي يرتكبون جريمة القتل الخطأ في الطريق.
وبحسب تقرير اللجنة تم الإبقاء على المادة 124 الخلافية مع إضفاء طابع الجنحة على العقوبات التي تحملها. وأصبحت المادة تنص على معاقبة كل سائق مركبة يرتكب القتل الخطأ إثر حادث مرور بسبب الرعونة، أو عدم الاحتياط أو الإهمال أو عدم مراعاة قواعد السير، بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة تتراوح بين 100 ألف و500 ألف دينار.
كما تم الاتفاق على صيغة المادة 125 التي تشدد العقوبة إلى الحبس من ثلاث إلى سبع سنوات وغرامة من 300 ألف إلى 700 ألف دينار عندما يقترن الحادث بظرف مشدد واحد على الأقل، من بينها السياقة تحت تأثير أدوية تحظر السياقة عند تناولها، أو محاولة الإفلات من المسؤولية بالفرار أو انتحال الهوية، أو السياقة دون رخصة، أو رغم صدور حكم قضائي بسحبها أو تعليقها، إضافة إلى استعمال الهاتف المحمول أثناء السياقة، أو الإفراط في السرعة، أو عدم احترام أولوية المرور أو إشارات التوقف، أو القيام بمناورات خطيرة، أو تجاوز عدد الركاب المسموح به في النقل الجماعي أو المدرسي، أو السير بحمولة زائدة.
وفي حال ارتكاب الحادث مع أحد هذه الظروف بواسطة مركبة من أصناف الوزن الثقيل، أو النقل الجماعي أو المدرسي أو سيارات الأجرة أو نقل البضائع أو المواد الخطرة، تم رفع الغرامة إلى ما بين 700 ألف ومليون دينار.
أما المادة 127 فتنص على تشديد العقوبة إلى الحبس من ثماني إلى اثنتي عشرة سنة وغرامة من 800 ألف إلى مليون و200 ألف دينار عندما يقع القتل الخطأ مع توفر أحد الظروف المشددة ويكون السائق في حالة سكر أو تحت تأثير المخدرات أو المؤثرات العقلية. وترتفع العقوبة إلى السجن من عشر إلى خمس عشرة سنة وغرامة من مليون إلى مليون و500 ألف دينار إذا كان السائق يقود مركبة للنقل الثقيل أو الجماعي أو نقل المواد الخطرة.
وفي المادة 128 تم إقرار عقوبة الحبس من خمس إلى عشر سنوات وغرامة تصل إلى مليون دينار إذا ارتكب سائق يمارس نشاط النقل القتل الخطأ بسبب عدم احترام التدابير القانونية المتعلقة بمدة السياقة والراحة، مع تشديد العقوبات إذا اقترنت بظروف إضافية أو بحالة سكر أو تعاطي مخدرات. كما أقرت المادة 129 عقوبة الحبس من عشر إلى عشرين سنة وغرامة تصل إلى مليوني دينار إذا تسبب سائق مركبة للنقل الثقيل أو الجماعي في وفاة شخصين أو أكثر في نفس الظروف المشددة.
وفي الجانب المتعلق بالعقوبات التكميلية، نصّت المادة 161 على الحكم وجوبا بإلغاء رخصة السياقة عند ارتكاب جنحة أدت إلى وفاة شخص أو عدة أشخاص، مع إمكانية المنع النهائي أو المؤقت من الحصول على رخصة جديدة. كما أقرت المادة 166 عدم الاستفادة من ظروف التخفيف إذا كان السائق في حالة سكر وتحت تأثير المخدرات أو المؤثرات العقلية في الوقت نفسه، بينما نصت المادة 170 على معاقبة الشريك في الجنحة بنفس العقوبة المطبقة على الفاعل الأصلي.
وتأتي هذه التشريعات الجديدة في ظل حركية يشهدها البرلمان الجزائري قبل أشهر قليلة من انتهاء عهدته الانتخابية منتصف هذا العام. وكانت الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري، قد صوّتت مؤخرا بالإجماع على مشروع قانون الأحزاب الجديد الذي كان مثار نقاش في الأسابيع الأخيرة، بفعل ما تضمنه من تدابير جديدة تمنع بقاء رئيس الحزب لأكثر من عهدتين ومنع المنتخبين من تغيير أحزابهم السياسية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات