أخبار عاجلة

المعارضة الهندية تندد بزيارة مودي إلى إسرائيل وتتهمه بالتواطؤ مع الحرب المستمرة على الفلسطينيين

أثارت زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل، الأربعاء، موجة انتقادات واسعة من قوى اليسار الهندي، التي اتهمت الزعيم القومي الهندوسي بالتواطؤ مع الحرب الإسرائيلية المستمرة على الفلسطينيين في قطاع غزة.

ووصل مودي إلى إسرائيل في زيارة دولة تستمر يومين، حيث استقبله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في مطار بن غوريون الدولي، في مستهل زيارة يُتوقع أن تركز على تعزيز التعاون العسكري وصفقات السلاح، في ظل الارتفاع الكبير في مشتريات الهند من الأسلحة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة.

 

كما استُقبل مودي في مقرّ إقامته بفندق “الملك داود”، الذي شهد عام 1946 تفجيرًا نفذه مسلحون يهود ضد الإدارة البريطانية وأسفر عن مقتل 91 شخصًا.

وخلال خطاب ألقاه أمام الكنيست الإسرائيلي، أعرب مودي عن أسفه للهجوم الذي قادته حركة حماس في 7 أكتوبر 2023 وأسفر عن مقتل 1195 إسرائيليًا وأسر 251 آخرين، لكنه لم يتطرّق إلى عشرات آلاف الفلسطينيين الذين استشهدوا أو أُصيبوا جراء الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة.

وقال مودي “لا قضية يمكن أن تبرر قتل المدنيين”، في إشارة إلى الضحايا الإسرائيليين دون الفلسطينيين، بحسب منتقديه.

الصحافية سيما سينغوبتا اعتبرت أن خطاب مودي “برّر قتل عشرات آلاف الفلسطينيين الأبرياء نتيجة القصف الإسرائيلي”، مضيفة أن رئيس الوزراء الهندي كان ينبغي أن يُظهر الحزن على الضحايا من الجانبين بدل الظهور بموقف منحاز، وفقًا لقراءة قدّمها بريت ويلكنز على منصة “كومن دريمز”.

من جهته، أعلن الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي)، الذي يقود حكومة ولاية كيرالا، معارضته الشديدة للزيارة، واصفًا إياها بأنها “خيانة للقضية الفلسطينية”، و”إضفاء للشرعية على نظام نتنياهو القاتل”.

وقال الحزب إن الزيارة تأتي في وقت تواصل فيه إسرائيل “حرب إبادة جماعية في غزة”، مشيرًا إلى استمرار الضربات العسكرية والانتهاكات اليومية رغم اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب تصاعد الهجمات وتوسّع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

وأضاف الحزب أن الزيارة تهدف إلى تعميق العلاقات العسكرية والاستراتيجية مع “نظام توسعي صهيوني”، معتبرًا توقيتها خطيرًا في ظل استعداد الولايات المتحدة، بحسب تعبيره، لعمل عسكري محتمل ضد إيران بدفع من إسرائيل.

 

وقال الأمين العام للحزب إم. إيه. بيبي إن “احتضان مودي لإسرائيل الصهيونية وسط هجومها الإبادي المتواصل على فلسطين يمثل خيانة لإرث الهند المناهض للاستعمار”.

بدوره، أدان الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي–اللينيني) الزيارة، واعتبرها “عملًا مخزيًا من التواطؤ في العدوان الإبادي المستمر ضد الشعب الفلسطيني”، مشيرًا إلى أنها تمثل دعمًا سياسيًا للحرب الإسرائيلية واستفادة سياسية واقتصادية “على حساب الدم الفلسطيني”.

واتهم الحزب حكومة مودي باستيراد “نماذج القمع الإسرائيلية” منذ وصوله إلى السلطة عام 2014، بما يشمل سياسات العقاب الجماعي وتوسيع أنظمة المراقبة، معتبرًا أن حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم وجد في إسرائيل نموذجًا لسياساته الداخلية.

وشهدت العلاقات بين الهند وإسرائيل تقاربًا متزايدًا منذ وصول مودي ونتنياهو إلى الحكم، إذ يُصنَّف الزعيمان ضمن التيار القومي اليميني، وقد وُجّهت إليهما اتهامات متكررة بتعزيز النزعة السلطوية، إلى جانب تحالفهما الوثيق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

كما انضمّ سياسيون من تيار الوسط–اليسار، بينهم أعضاء في حزب المؤتمر الوطني الهندي المعارض، إلى موجة الانتقادات، رغم تعرّض الحزب سابقًا لانتقادات بسبب تعامله “البراغماتي” مع إسرائيل.

وفي الأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني، اعتبرت أستاذة الاقتصاد في جامعة دلهي نانديني سوندار أن زيارة “دولة متهمة بارتكاب إبادة جماعية” ألحقت ضررًا بصورة الهند أكثر من الاحتجاجات الطلابية المناهضة لحزب مودي.

وأصدرت مجموعة “الهنود المتضامنون مع فلسطين” وفرع حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) في الهند بيانًا مشتركًا اتهم حكومة حزب بهاراتيا جاناتا “بالتعاون الوثيق مع إسرائيل” لقمع الأصوات المعارضة، مع الحفاظ على واجهة ديمقراطية شكلية.

وقالت المجموعتان إن الحكومة الهندية اختارت الوقوف إلى جانب إسرائيل “في وقت يُستخدم فيه وقف إطلاق النار غطاءً لمواصلة قصف الفلسطينيين واحتلال غزة”، متهمة نيودلهي بالانحياز إلى إسرائيل وحلفائها، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، لتحقيق مكاسب اقتصادية مرتبطة بالاحتلال.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات