أخبار عاجلة

وزير الداخلية يعرض قانون الأحزاب في الجزائر لمرحلة النقاش البرلماني

عرض وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود، مشروع قانون الأحزاب على المجلس الشعبي الوطني، في انتظار مناقشته من قبل النواب، في ظل توقعات بمرور المشروع بأغلبية ساحقة، مع عدم وجود معارضة ملموسة للنص.

ووفق رؤية السلطة، يندرج مشروع قانون الأحزاب السياسية، ضمن مسار الإصلاحات الرامية إلى ترقية الأداء الحزبي عبر إدراج أحكام جديدة تمكن من تعزيز مساهمة التشكيلات السياسية في الشأن العام.

وينتظر بعد المصادقة على المشروع، الشروع في إجراء حوار مع الطبقة السياسية التي لها تمثيل لمناقشة “مشروع مجتمع”. وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قد أوضح في تصريحاته الأخيرة للإعلام الجزائري، أن تعديل قانون الأحزاب الذي جاء بطلب من هذه الأخيرة، يشكل “خطوة ديمقراطية”، معلنًا أنه سيشرع، عقب المصادقة على مشروع هذا القانون، في إجراء الحوار الوطني.

ووفق وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل سعيد سعيود، فإن الغاية من هذه المراجعة هي إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس دستورية وقانونية ومؤسساتية أكثر فعالية، بما يجعل من الأحزاب دعامة أساسية لبناء مؤسسات قوية وذات مصداقية تساهم في ترسيخ دولة القانون وتعزيز الاستقرار.

ويتضمن النص الذي يحتوي على 97 مادة، إقرار تحديد عهدة مسؤول الحزب بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، بما يضع قيدا زمنيا واضحا على قيادة الأحزاب. كما يمنع المشروع المنتخبين من تغيير انتمائهم الحزبي خلال العهدة الانتخابية، مع ترتيب آثار قانونية قد تصل إلى شطب العضو المعني من قوائم الحزب، في مسعى لوضع حد لما وصف بالتجوال السياسي.

ويكرس النص إلزام الأحزاب بتحديد نسب تمثيل للشباب والمرأة داخل هياكلها وأجهزتها، وإدراج ذلك في قوانينها الأساسية، بما يعزز حضورهما في العمل السياسي. كما يفرض تمثيلا لهاتين الفئتين ضمن تركيبة المؤسسين والمؤتمرين في المؤتمرات التأسيسية.

ويضمن المشروع حرية نشاط الحزب، لكنه يقيدها باحترام الدستور والطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة، وثوابت الأمة المتمثلة في الهوية الوطنية بأبعادها الإسلامية والعربية والأمازيغية، وقيم ثورة أول نوفمبر، والوحدة الوطنية والسيادة ورموز الدولة، إضافة إلى احترام حقوق الإنسان والحريات ونبذ العنف وخطاب الكراهية، ومنع استغلال الدين وأماكن العبادة ومؤسسات التربية لأغراض سياسية.

كما يمنع اعتماد تسمية أو رمز مماثل لتنظيم قائم، أو استعمال شارات الدولة، ويحظر استعمال اللغات الأجنبية في النشاطات داخل التراب الوطني. ويقر بحق كل مواطن متمتع بالأهلية القانونية في الانخراط في حزب واحد فقط، مع منع فئات معينة أثناء ممارسة مهامها، مثل القضاة وأفراد الجيش والأسلاك الأمنية وبعض أعوان الدولة، من الانخراط الحزبي، وإلزامهم بقطع أي علاقة تنظيمية مع الأحزاب.

ويحدد المشروع مهام الحزب في المساهمة في تكوين الرأي العام، وترقية ثقافة المواطنة، وإعداد النخب، واقتراح المترشحين للاستحقاقات الانتخابية، والمشاركة في العمل البرلماني والمعارضة البناءة، مع إمكانية استشارته من قبل السلطات العمومية.

وفي ما يتعلق بتأسيس الأحزاب، يمر الإجراء بثلاث مراحل هي طلب التأسيس، عقد المؤتمر التأسيسي، ثم الاعتماد. ويخضع الملف لدراسة الإدارة التي يمكنها طلب وثائق إضافية أو استبدال أعضاء لا يستوفون الشروط. ويعد سكوت الإدارة بعد انقضاء الآجال المحددة ترخيصا ضمنيا.

ويشترط في المؤسسين والمنخرطين الجنسية الجزائرية والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية وعدم الانتماء لأكثر من حزب، مع تمثيل لعدد معتبر من الولايات. كما يمنع تأسيس أو الانخراط في حزب لكل من تورط في استغلال الدين أو الهوية أو ارتبط بالإرهاب. ويُلزم بعقد المؤتمر التأسيسي داخل التراب الوطني، بحضور عدد أدنى من المؤتمرين يمثلون عددا معتبرا من الولايات، مع توثيق أشغاله بمحضر قضائي.

وفي جانب العلاقات الخارجية، يمنع أي ارتباط عضوي مع نقابات أو جمعيات، ويسمح بعلاقات تعاون مع أحزاب أجنبية بشرط الحصول على موافقة مسبقة من السلطات المختصة. كما ينظم تشكيل التحالفات السياسية والاندماجات، ويخضعها للتصريح والرقابة القضائية عند المخالفة.

وبشأن التمويل، يحدد المشروع موارد الحزب ويحظر أي تمويل أجنبي، ويمنع المعاملات النقدية التي تتجاوز حدا معينا، ويضبط سقوف الهبات والتبرعات والتمويل العمومي المحتمل، مع تكريس مبدأ الرقابة على مالية الأحزاب.

أما في ما يتعلق بتوقيف النشاط أو الحل، فيفصل المشروع بين التوقيف الإداري المؤقت والحل الإرادي أو القضائي، ويوسع حالات التوقيف، خاصة عند العزوف المتكرر عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، مع تحديد الآثار القانونية المترتبة عن الحل.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات