أخبار عاجلة

الشارع الموريتاني يهتف لإيران ويعلن تضامنه الصريح مع طهران

بينما تتسارع التطورات العسكرية في الشرق الأوسط بين تحالف الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بدت موريتانيا، وهي على بُعد آلاف الكيلومترات من مسرح العمليات، منشغلة بالحدث إلى حدٍّ غير مسبوق.
فقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي، وبيانات الأحزاب، والمظاهرات الطلابية، إلى مرايا تعكس صدى الحرب في داخل موريتانيا ذات الشعب المتسيس المعروف باصطفافه إلى جانب القضية الفلسطينية بما يتضمنه ذلك من مواقف مضادة وموالية.
وعلى مستوى الفضاء الرقمي، سلك غالبية المدوّنين الموريتانيين، من سياسيين وكتاب رأي ونشطاء، نهج التضامن الصريح مع إيران، معتبرين ما حدث «عدواناً» يستهدف دولة ذات سيادة ويهدد استقرار المنطقة برمتها.
وكان الاستثناء الوحيد اللافت في أوساط البعثيين الموريتانيين، الذين عبّر بعضهم على خلفية سوابق حرب الملهم صدام حسين مع إيران، عن ارتياحهم لما وصفوه بضربة موجعة للقيادة الإيرانية، بل استبشروا باستهداف المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة العسكريين، في موقف أثار جدلاً واسعاً على المنصات المحلية.
ولم يخف هذا التباين المحدود حقيقة أن المزاج العام في النقاشات الإلكترونية اتجه نحو إدانة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، وربطها بالسياق الأوسع للحرب في غزة وتوترات الإقليم.
وفي المقابل، جاء الموقف الرسمي الموريتاني أكثر اتزاناً، جامعاً بين التعبير عن القلق والدعوة إلى التهدئة، مع إدانة صريحة للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن. وجاء في بيان وزارة الشؤون الخارجية الموريتانية «أن نواكشوط تتابع بقلق بالغ التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط، إثر الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
كما أعربت الوزارة في ذات البيان، عن «إدانتها الشديدة للاعتداءات الإيرانية على ما سمته الدول العربية الشقيقة: المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت، ودولة قطر، ومملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية»، مؤكدة «تضامن الجمهورية الإسلامية الموريتانية غير المشروط مع هذه الدول الشقيقة».
وشدد البيان كذلك على «الوقف الفوري للتصعيد، وضبط النفس، وتغليب الحلول الدبلوماسية»، في صيغة تعكس سعي موريتانيا إلى التوازن بين موقف تضامني عربي، وحرص على عدم الانخراط في اصطفافات حادة.
الشارع: مظاهرة أمام السفارة الأمريكية
وعلى المستوى الشعبي، خرجت المبادرة الطلابية الموريتانية لمقاومة الاختراق الصهيوني والدفاع عن القضايا العادلة في مظاهرة حاشدة أمام السفارة الأمريكية في نواكشوط.
وردد المشاركون شعارات غاضبة تندد بالهجمات، معتبرين أنها «عدوان صهيو-أمريكي يستهدف أمن المنطقة».
وأدانت المبادرة وفي بيان لها «الاعتداء الغادر على جمهورية إيران الإسلامية»، وأعلنت «تضامنها الكامل مع الشعب الإيراني»، داعية إلى «تصعيد الحراك الشعبي المناهض للكيان الصهيوني»، مع مناصرة ما وصفته بمحور المقاومة في المنطقة.
وأعاد المشهد أمام السفارة الأمريكية إلى الواجهة تقليد الحراك الطلابي الموريتاني المرتبط بالقضايا الإقليمية، وخاصة حرب إسرائيل والولايات المتحدة على غزة والصراع العربي الإسرائيلي، بشكل عام.
واللافت أن المواقف الحزبية، رغم اختلاف مواقعها السياسية، تقاطعت في إدانة الهجمات على إيران.
فقد أدان ائتلاف التناوب الديمقراطي المعارض ما وصفه بـ»التصعيد الخطير الذي يهدد السلم والأمن الدوليين»، معلناً «تضامنه الكامل مع الشعب والحكومة الإيرانيين»، وداعياً «المجتمع الدولي للتحرك العاجل لوقف التصعيد».
وفي موقف آخر، أدانت جبهة المواطنة والعدالة «جمع» الموالية للسلطة الهجوم، واعتبرته «تطوراً خطيراً في انهيار القيم الدولية ذات الصلة بالسيادة وحقوق الشعوب»، مشيرة إلى «سقوط ضحايا مدنيين، ومنددة بما وصفته بازدواجية السلوك الأمريكي.
أما حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني (حاتم) المقرب من السلطة، فاعتبر أن ما جرى يشكل «تحدياً صارخاً للقوانين الدولية»، رابطا بين الهجوم على إيران واستمرار الحرب في غزة، ومطالباً بوقف العدوان فوراً، وتجنب جر المنطقة إلى حروب أوسع». وتكشف ردود الفعل في موريتانيا عن مفارقة واضحة: شارع يميل بقوة إلى الاصطفاف مع إيران باعتبارها طرفاً في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، وسلطة رسمية تحاول إدارة الموقف ببراغماتية، موازنةً بين تضامن عربي واضح، ودعوة إلى التهدئة وعدم التصعيد.
ورغم البعد الجغرافي، فإن الحرب تبدو حاضرة بقوة في النقاش الموريتاني، بوصفها امتداداً لصراعات إقليمية متشابكة، تتقاطع فيها فلسطين، وأمن الخليج، ومستقبل النظام الدولي.
وفي المحصلة، قد لا تكون موريتانيا طرفاً مباشراً في المعركة، لكنها، مثل كثير من دول المنطقة، تجد نفسها معنية بتداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية، في وقت يترقب فيه الجميع ما إذا كانت نيران حرب إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل ستتوقف عند حدود الضربات المتبادلة، أم ستفتح فصلاً جديداً من عدم الاستقرار الإقليمي والدولي.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات