تعرّض معلم عين الفوارة الشهير بمدينة سطيف الجزائرية إلى اعتداء جديد، صباح الأربعاء، حيث طالت عملية التخريب هذه المرة ذراع تمثال “المرأة العارية” الواقع بوسط المدينة.
ويجري حاليا التحقيق مع الفاعل الذي ألقي عليه القبض، وفق مصادر إعلامية.
ويُعد المعلم من أبرز الرموز التاريخية والسياحية بمدينة سطيف، ما يجعل كل اعتداء يطاله يثير تفاعلا واسعا في الأوساط المحلية. وهذه المرة الرابعة في ظرف 10 سنوات التي يتعرض فيها التمثال للتخريب ليعاد ترميمه وإعادته لمكانه.
وفي آب/أغسطس الماضي، كانت محكمة سطيف قد أدانت آخر شخص اعتدى على تمثال عين الفوارة الشهير، بالسجن لمدة 10 سنوات نافذة، مع غرامة مالية وإلزامه بتعويض كبير، وذلك في حكم اعتبر من بين الأكثر تشددا في مثل هذه القضايا.
وتوبع الموقوف بتهمة التعدي على القوة العمومية أثناء محاولة توقيفه إثر الاعتداء على النصب الأثري. وما زاد في توريط الشخص، تاريخه الجنائي، فقد سبق له تنفيذ اعتداء مماثل على تمثال عين الفوارة سنة 2018.
وكان التمثال الذي يجسد امرأة شبه عارية، قد تعرّض العام الماضي لاعتداء تسبب في تحطيم وجهه حيث تم تهشيم الأنف والعين.
وكانت أشهر واقعة اعتداء في كانون الأول/ديسمبر 2017، حين استُهدف التمثال بمطرقة من قبل شخص أظهر دوافع دينية، مسببا أضرارا بالغة لجسم التمثال يتطلب ترميمها ميزانية كبيرة.
ويطرح هذا الاستهداف المتكرر للتمثال العلاقة الملتبسة التي ظل يمثلها، حيث يرى البعض أن شكله الذي يمثل امراة نصف عارية لا يعبر عن هوية المدينة المحافظة ويطالبون بنقله للمتحف، ويرى آخرون أنه رمز للمدينة استمر معها لعقود طويلة دون أي إشكال.
وكان نواب من البرلمان الجزائري، قد دعوا في فترة سابقة وزارة الثقافة إلى نقل التمثال من الشارع إلى المتحف، كونه يتعارض حسبهم مع الثقافة المحلية كونه يجسد شكلا خادشا للحياء على حد وصفهم، لكن السلطات رفضت هذا الطرح واعتبرت أن التمثال يمثل قيمة فنية بعيدة عن الابتذال تعايشت معها المدينة منذ عقود طويلة.
يذكر أن تمثال عين الفوارة، الذي يُعد من أبرز معالم مدينة سطيف، صمّمه النحّات الفرنسي “فرانسيس دو سانت فيدال” سنة 1898 خلال الحقبة الاستعمارية، وتم تثبيته فوق نافورة طبيعية تنبع من عين مائية تحمل الاسم نفسه. وقد جُسّدت في التمثال امرأة نصف عارية بأسلوب كلاسيكي، يمثل فن النحت الأوروبي آنذاك.
ورغم الجدل المستمر حوله، اكتسب التمثال مكانة خاصة في الذاكرة الجماعية لسكّان سطيف، وتحول إلى رمز حضاري وتاريخي، ووجهة سياحية بارزة تجذب الزوّار من مختلف مناطق الوطن، بفضل موقعه الحيوي في وسط المدينة وطابعه الفني الفريد.

تعليقات الزوار
لا تعليقات