دعا شركاء الولايات المتحدة التجاريون الأساسيون إلى الحوار الخميس، غداة الهجوم التجاري الضخم الذي شنه الرئيس دونالد ترامب وأدى إلى انخفاض البورصات العالمية وإثارة المخاوف من عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.
سجلت بورصة وول ستريت في نيويورك تراجعا كبيرا عند بدء التداولات صباح الخميس غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على مختلف دول العالم تثير خشية من تباطؤ الاقتصاد الأمريكي وارتفاع التضخم.
وتراجع مؤشر داو جونز بنسبة 2,81 بالمئة، بينما فقد مؤشر ناسداك 4,06% ومؤشر “أس أند بي” 3,39%.
كما تراجعت أسهم شركات الملابس الأمركيية التي تعتمد على سلاسل التوريد في الصين وفيتنام وماليزيا ودول أخرى في وقت مبكر الخميس.
وهوت أسهم شركات مثل نايكي وغاب ومايسيز بأكثر من 10% بعد إعلان ترامب فرض رسوم جمركية باهظة على الدول التي تستورد منها هذه الشركات القمصان والسراويل وغيرها من السلع.
ومن بين أبرز الخاسرين شركة “آبل” التي تعتمد في منتجاتها بشكل كبير على الشركات المصنعة الصينية وقد هبطت أسهمها بنسبة 8,2 بالمئة.
وانخفضت أسهم أمازون بنسبة 6,9 بالمئة، في حين خسرت أسهم إنفيديا 4,9 بالمئة.
وقال أنجيلو كوركافاس، كبير استراتيجيي الاستثمار في إدوارد جونز “من الواضح أن ما أُعلن عنه كان أقرب إلى أسوأ سيناريو ولم تكن الأسواق مستعدة لذلك، وتتفاعل وفقا لذلك”.
وأكد جيسون شينكر من بريستيج إيكونوميكس في مذكرة أن إدارة ترامب قد تسقط الرسوم لاحقا بعد مفاوضات بشأن التجارة أو أولويات سياسية أخرى.
وأضاف “نرى أن سياسات إدارة ترامب تجسّد الواقعية الاقتصادية التي تركز على النتائج، بدلا من الدبلوماسية التي تركز على العملية”.
وأشار “تتزايد مخاطر الركود والتضخم مع عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية”.
وانخفضت انخفاض أسواق الأسهم الأوروبية بشدة انخفضت بورصة فرانكفورت بنسبة 2,27%، وباريس بنسبة 2,69%، ولندن بنسبة 1,54%..
من جهته انخفض المؤشر نيكي الياباني إلى أدنى مستوى في ثمانية أشهر.
انخفاض النفط وبورصات الخليج تتراجع
من جهتها أغلقت أسواق الأسهم في منطقة الخليج على انخفاض اليوم بسبب مخاوف من أن الرسوم الجمركية الأمريكية المضادة ستؤدي إلى تفاقم التوتر التجاري العالمي وقد تدفع العالم إلى الركود.
وانخفض المؤشر السعودي الذي استأنف التداول اليوم الخميس بعد عطلة عيد الفطر التي استمرت أربع جلسات 1.2 بالمئة متأثرا بانخفاض سهم مصرف الراجحي 1.4 بالمئة وسهم شركة التعدين العربية السعودية (معادن) بما يعادل 4.9 بالمئة.
وتراجع سهم شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو 1.7 بالمئة.
وأضاف “أثر الانخفاض المصاحب في أسعار النفط سلبا على أداء السوق السعودية”.
وانخفضت أسعار النفط، وهي محفزة للأسواق المالية الخليجية، بما يعادل ستة بالمئة بعدما وافقت ثمانية دول في تحالف أوبك+ اليوم الخميس على المضي في خطة رفع إنتاج النفط في مايو أيار وتسريع وتيرتها.
وهبط مؤشر دبي 1.7 بالمئة متأثرا بانخفاض إعمار العقارية 9.7 بالمئة، وهو أكبر تراجع خلال يوم واحد منذ مارس آذار 2020، بعد التداول على سهم الشركة دون الحق في توزيعات الأرباح.
وقال ضاهرية إن تراجع الثقة قد يستمر في التأثير على أداء سوق دبي رغم الأساسيات القوية والتأثر الأقل نسبيا بتقلبات أسعار النفط.
وتراجع مؤشر أبوظبي 0.8 بالمئة.
وخسر مؤشر البحرين 0.6 بالمئة ليغلق عند 1950 نقطة.
وهبط المؤشر الكويتي 0.4 بالمئة إلى 8595 نقطة.
ولا تزال بورصتا قطر وسلطنة عمان في عطلة بمناسبة عيد الفطر.
وخارج منطقة الخليج أغلق مؤشر الأسهم القيادية في مصر، والذي استأنف التداول اليوم أيضا بعد عطلة استمرت أربع جلسات، على انخفاض بنحو واحد بالمئة مع تراجع سهم البنك التجاري الدولي 3.3 بالمئة.
الصين تتعهد بالرد
وفي مؤشر على المخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي آت، انخفضت أسعار النفط بنحو 5%، ووصل الذهب، وهو أحد الأصول الآمنة، إلى مستويات مرتفعة جديدة.
في الأثناء، قالت بكين الخميس إنها “تحافظ على التواصل” مع واشنطن بشأن التجارة والاقتصاد، بينما حضّت واشنطن على “إلغاء” رسومها الجمركية العقابية على الفور وتعهدت الرد.
وأبقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الخميس الباب مفتوحا أمام الحوار مع الإدارة الأمريكية، معتبرة أنه من الممكن إيجاد حل تفاوضي ومؤكدة في الوقت نفسه أن الأوروبيين “مستعدون للرد”.
وأعربت برلين عن دعمها للاتحاد الأوروبي في بحثه عن “حل تفاوضي” مع واشنطن.
“نهب وسلب واغتصاب”
وعند إعلانه التعريفات الجمركية، قال الرئيس الأمريكي “لقد تعرضت بلادنا للنهب والسلب والاغتصاب والتدمير من دول قريبة وبعيدة، حليفة وعدوة على حد سواء”، قبل أن يعرض قائمة بشركاء التجارة المعنيّين.
ويتضمن الهجوم الحمائي الذي يشنّه البيت الأبيض، وهو غير مسبوق منذ ثلاثينات القرن العشرين، تعريفات جمركية بنسبة 10% كحد أدنى على كل الواردات، ونسبا أعلى على البلدان التي تعتبر معادية بشكل خاص في المسائل التجارية.
ومن المقرر أن تدخل الضريبة العامة البالغة 10 % حيز التنفيذ في الخامس من نيسان/أبريل عند الساعة 04,01 بتوقيت غرينتش، فيما ستدخل الرسوم الجمركية الأعلى حيز التنفيذ في التاسع من الشهر نفسه.
والزيادة هائلة بالنسبة إلى الصين التي ستخضع منتجاتها لضريبة استيراد جديدة بنسبة 34 %، تضاف إلى الرسوم الجمركية البالغة 20 % التي فرضتها عليها واشنطن سابقا.
كما فرضت رسوم جمركية بنسبة 20 % على سلع الاتحاد الأوروبي، و24 % على اليابان، و26 % على الهند، و46 % على فيتنام.
وبحسب المحللين في أكسفورد إيكونوميكس، فإن هذه الرسوم التي فرضها ترامب وعواقبها قد تؤدي إلى إبطاء النمو العالمي بشكل كبير إلى ما دون 2%.
وقال لاري سامرز، وزير الخزانة السابق في عهد الرئيس بيل كلينتون، عبر منصة إكس الخميس، إن “الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب هي الأكثر تكلفة ومازوخية التي طبقتها الولايات المتحدة منذ عقود”، وقدر الخسارة بنحو 30 تريليون دولار بسبب الهبوط الحاد في وول ستريت قبل وبعد إعلانات ترامب.
وذكر تقرير صادر عن معهد أبحاث ألماني أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي قد يخسر 750 مليار يورو (833.63 مليار دولار) بسبب الرسوم الجمركية.
ورغم الدعوات للحوار، فإن أغلب الدول تنتقد ترامب بشدة.
وتعتقد الحكومة اليابانية أن حليفتها الولايات المتحدة ربما انتهكت قواعد منظمة التجارة العالمية واتفاقهما التجاري الثنائي. واستنكرت أستراليا الإجراءات بحقها ووصفتها بأنها “ليست من تصرفات صديق”، واعتبرت بنغلادش ثاني أكبر مصنع للملابس في العالم أنها توجه “ضربة قوية” لصناعتها.
وأعربت فرنسا التي تنظم اجتماعا لممثلي صناعاتها الأكثر تضررا الخميس، عن أسفها لـ”الصعوبة الهائلة” التي تواجهها أوروبا، وأبدت مثل برلين استعدادا لاستهداف شركات التكنولوجيا الأميركية كجزء من استجابة أوروبية موحدة.
وفي إسبانيا، انتقد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز “عودة الى حمائية القرن التاسع عشر”، معتبرا أنها “ليست طريقة ذكية لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين في عالم مترابط تماما”.
استثناء روسيا وكوريا الشمالية
وتهدف هذه الرسوم الإضافية أيضا إلى الرد على ما يسمى بالحواجز “غير الجمركية” أمام السلع الأمريكية، مثل المعايير الصحية والبيئية.
وأعلن البيت الأبيض مساء الأربعاء أن بعض السلع لن تتأثر: سبائك الذهب، المنتجات الصيدلانية، أشباه الموصلات، النحاس، أخشاب البناء، ومنتجات الطاقة والمعادن التي لا توجد على الأراضي الأميركية.
لكن التعريفات لم تشمل روسيا وكوريا الشمالية على اعتبار أنهما لم تعودا شريكين تجاريين مهمين، وفق ما أفاد مسؤول أمريكي.
كما لا تظهر المكسيك ولا كندا على القائمة الجديدة، فباعتبارها من موقعي اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، فإنهما تخضعان لنظام مختلف.
لكنّ البلدين، مثل بقية العالم، سيتأثران بالضريبة الإضافية البالغة 25 % على السيارات المصنعة في الخارج والتي دخلت حيز التنفيذ صباح الخميس.
وقد أودت هذه الرسوم الإضافية بأول ضحاياها الخميس مع إعلان شركة ستيلانتيس عن إغلاق مصنع كرايسلر التابع لها في وندسور في كندا لمدة أسبوعين.
وانتقد قطاع صناعة السيارات الألمانية الرسوم الجمركية الجديدة، مؤكدا أن “الجميع خاسرون” من جرائها.
ولم تتأثر المملكة المتحدة إلا نسبيا بعد فرض رسوم عليها بنسبة 10 %، فيما تتفاوض مع واشنطن على اتفاقية تجارية ثنائية، لكن هذه العقوبات الأميركية سيكون لها “تأثير” على الاقتصاد البريطاني، بحسب ما أكد رئيس الوزراء كير ستارمر الخميس.
ويقدم ترامب الرسوم الجمركية باعتبارها عصا سحرية قادرة على إعطاء دفعة للصناعات الأمريكية، وإعادة التوازن إلى الميزان التجاري، والقضاء على العجز في الميزانية.
تعليقات الزوار
لا تعليقات