أخبار عاجلة

نيويورك تايمز: الحرب في غزة خلقت فجوة بين أوروبا والولايات المتحدة

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً أعدته مارتينا ستيفز-غريندوف قالت فيه إن الحرب في غزة تبعد السياسة الأوروبية عن إسرائيل. وأضافت أن اعتراف كل من إسبانيا وأيرلندا والنرويج بدولة فلسطين كشف عن تغير مركز الجاذبية من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته، وهي القارة التي ظلت مركز دعم مهم لإسرائيل.

وقالت إن اعتراف البلدان الأوروبية الثلاثة بفلسطين جاء رغم الرفض الأمريكي الشديد للخطوة. في وقت قدم فيه معظم الدول الأوروبية دعماً لا لبس فيه لتحرك “المحكمة الجنائية الدولية” نحو استصدار مذكرات اعتقال ضد نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت وعدد من قادة حركة “حماس”.

وتضيف الصحيفة أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بدول داعمة بشدة لها في الاتحاد الأوروبي، وخاصة هنغاريا ودولة التشيك، ودول مفتاحية في القرار الأوروبي، مثل ألمانيا، رغم مظاهر عدم الارتياح المتزايدة من طريقة إدارة إسرائيل للحرب في غزة، ولكنها لم تظهر أي ميل لتغيير مواقفها.

وتقول الصحيفة إن الصدع المتزايد في أوروبا يعني أن الاتحاد الأوروبي، المبني على الإجماع، لن يغير موقفه قريباً. ولكن الدول الأوروبية تواجه ضغوطاً متزايدة داخلية ودولية لكي تتخذ موقفاً متشدداً من إسرائيل وتصرفاتها في المناطق الفلسطينية المحتلة، وخاصة الحرب المدمرة في غزة.

ومن بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ظلت السويد الدولة الوحيدة التي اعترفت بالدولة الفلسطينية. وظلت أوروبا، أو الاتحاد الأوروبي، مع إنشاء دولة فلسطينية ضمن إطار تفاوضي أو حل الدولتين، وهو حل ترفضه الحكومة الإسرائيلية بشدة.

وفي الوقت نفسه عبّرت الدول الأوروبية عن إحباط من الطريقة التي تعاملت فيها إسرائيل مع الحرب في غزة، وما تقوم به من عمليات في الضفة الغربية. وبعيداً عن الإحباط لم تعبر الكثير من الدول الأوروبية عن استعداد للمضي أبعد من هذا.

وكانت أوروبا قبل الحرب تقترب أكثر من إسرائيل وتخطط لتوقيع شراكة سياسية وتجارية معها. لكن تطور الحرب غيّر كل هذا.  فقد اختفى التعاطف المنظم الذي ظهر بعد الهجمات ضد إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر. ونتيجة للوضع الإنساني المتدهور في غزة، باتت إسرائيل في نظر الكثيرين معتدية أكثر من كونها ضحية.

 وعليه قررت إسبانيا وأيرلندا، البلدان العضوان في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب النرويج المنحازة للكتلة الأوروبية، اتخاذ الخطوة واعترفت بالدولة الفلسطينية، في توبيخ حاد لإسرائيل. وحتى لو لم يكن للقرار أي أثر عملي إلا أنه لم يكن مفاجئاً، فقد كانت البلدان الثلاثة من أكثر الدول نقداً لإسرائيل، ودعماً للقضية الفلسطينية، حتى مع الشجب الذي بَدَرَ منها لهجمات “حماس” في 7 تشرين الأول/أكتوبر.

ولو حذت دولٌ أوروبية حذوها، فربما أصبح الاتحاد الأوروبي كتلة معادلة للرفض الأمريكي الذي يربط الدولة الفلسطينية بمحادثات التسوية، ما يعني زيادة الفجوة بين أوروبا وإسرائيل.

وتقول الصحيفة إن الانتباه تحوّل إلى بلجيكا، البلد المؤيد وبشدة للقضية الفلسطينية، وعضو الاتحاد الأوروبي الذي زاد من حدة نقده لطريقة إدارة إسرائيل الحرب في غزة، ووسط التحذيرات الدولية وأجزاء في أوروبا من الحرب المدمرة في غزة.

وأشارت إلى تصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان: “رأينا بالتأكيد جوقة من الأصوات، بما فيها أصوات دعمت في السابق إسرائيل، تتحول نحو الاتجاه الآخر”، و”هذا يقلقنا لأننا لا نعتقد أنه سيسهم  بأمن وحيوية إسرائيل على المدى الطويل”.

ولم يقطع الاتحاد الأوروبي علاقاته التجارية وشراكاته الأخرى، رغم الدعوات المطالبة بقطعها، أو الحد منها بشكل كبير. وشهدت دول الكتلة الأوروبية، المكونة من 27 دولة، نفس التغيرات في المواقف من إسرائيل بعد هجوم “حماس”، العام الماضي. فمن جهة عبّرت عن تقزّزها من الهجوم ودعمت حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها، وفي ذات الوقت عبّرت عن أملها بتحقيق حل الدولتين.

وطالبت إسرائيل بضبط النفس وهي تقوم بقصف وحصار وغزو غزة. ثم جاء النقد الواضح للحملة الإسرائيلية التي قتلت أكثر من 35,000 شخص، وأجبرت معظم السكان على ترك بيوتهم، وتسببت بنقص الطعام والدواء ودمرت معظم المساكن والعمارات في القطاع.

 وترى الصحيفة أن كلاً من هنغاريا ودولة التشيك، اللتين لم تغيّرا الدعم القوي لإسرائيل، ستلعبان دوراً في ما يمكن للاتحاد الأوروبي وما لا يمكنه عمله عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط. وكذا النمسا التي لم تنتقد إسرائيل. ولأن السياسة الخارجية هي حق وطني تحتفظ به الدول الأعضاء وبقوة، مع أنها تتخلى عن سلطات أخرى للكتلة، فطالما ظلت قرارات ومواقف الاتحاد من الشؤون الخارجية نابعة من الإجماع، وعليه فمن غير المرجح أن يتخذ الاتحاد موقفاً واضحاً من إسرائيل على المدى القريب.

فعندما قرر المدعي العام لـ “المحكمة الجنائية الدولية” طلب مذكرات اعتقال ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت وقادة من “حماس”، لم تظهر معظم الدول الأوروبية والاتحاد الاوروبي نفسه موقفاً واضحاً من التحرك، غير القول إنها تحترم استقلالية المحكمة. إلا أن رئيس وزراء دولة التشيك بيتر فيالا كتب على منصات التواصل الاجتماعي أن محاولة اعتقال “ممثلي حكومة منتخبة ديمقراطياً مع قادة منظمة إسلامية إرهابية أمرٌ مرعب للغاية”، ووصفه رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان بأنه “غريب ومخجل”، إلا أن وزيرة الخارجية البلجيكية حاجة لحبيب قالت: “يجب محاكمة الجرائم التي ارتكبت في غزة، وعلى المستويات العليا، بعيداً عمن ارتكبها”. وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، ثاني أكبر دولة في الكتلة: “فرنسا تدعم المحكمة الجنائية الدولية، استقلالها وقتالها ضد الإفلات من العقاب، وفي كل الحالات”.

وقال وزير الخارجية الفرنسي، يوم الأربعاء، إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية “ليس تابو”، ولكن يجب أن تتوفر اللحظة المناسبة. وقال ستيفان سيجورنيه: “يجب أن يكون القرار مفيداً”.

 ومع أن فرنسا تجنّبت التصرف بطريقة أحادية، إلا أنها صوّتت، في الشهر الماضي، مع قرار في مجلس الأمن الدولي لقبول فلسطين كعضو يتمتع بكل الصلاحيات في الأمم المتحدة.

وامتنعت بريطانيا التي تركت الكتلة عن التصويت.

وتعتبر فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وبصلاحية الفيتو الذي لم تستخدمه سوى الولايات المتحدة، ما زاد من الفجوة بينها وأوروبا.

 وستلعب ألمانيا دوراً في مسار الاتحاد الأوروبي من الحرب، فالتطور في الموقف مهم في هذا الاتجاه، مع أن ألمانيا التزمت بدعم واضح لإسرائيل نظراً لتاريخها النازي. وبدأت برلين في موقف مؤيد لإسرائيل مع بداية الحرب، لكنها باتت اليوم تنتقد إسرائيل، وطريقة الحرب، وطالبت بوقف فوري للنار، في معارضة واضحة لإسرائيل والولايات المتحدة. وفي مؤتمر صحافي، لم تُشر كاثرين ديسشور، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، إلى أي تغير في موقف بلادها، عندما سئلت عن اعتراف أيرلندا وإسبانيا والنرويج بدولة فلسطين. وقالت: “دولة فلسطينية مستقلة لا تزال الهدف الثابت للسياسة الخارجية الألمانية”، وهو موضوع ملحّ، ويجب أن يأتي في “نهاية الحوار”.

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات