أخبار عاجلة

انطلاق عملية تبادل السجناء بين إيران وأميركا

تستعد طائرة قطرية وصلت الى إيران لنقل خمسة سجناء أميركيين إلى الدوحة، في وقت أكّدت قطر تحويل ستة مليارات دولار من الأرصدة الإيرانية المجمّدة إلى الدولة الخليجية، ما يفتح الباب أمام بدء تنفيذ صفقة تبادل محتجزين بين واشنطن وطهران الاثنين.
وتمّ الاعلان عن هذا الاتفاق في 10 آب/أغسطس الماضي. وفي إطاره، نقلت إيران خمسة أميركيين من السجن إلى الإقامة الجبرية في فندق خاضع للحراسة قبل نقلهم الى قطر للافراج عنهم. كما يتوجب على الولايات المتحدة الافراج عن خمسة سجناء إيرانيين.
وقال مصدر مطّلع على الملف في الدوحة التي تقود وساطة بين الطرفين "هناك طائرة قطرية على أهبة الاستعداد في إيران لنقل المواطنين الأميركيين الخمسة واثنين من أقربائهم إلى الدوحة".
وأكد المصدر أنّ قطر أبلغت "المسؤولين الإيرانيين والأميركيين بأن مبلغ الستة مليارات دولار قد تم تحويله من سويسرا إلى حسابات مصرفية في قطر".
وأتى ذلك بعيد إعراب إيران عن أملها في أن يتم الاثنين تنفيذ الصفقة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ناصر كنعاني في مؤتمر صحافي أسبوعي "نأمل في أن نلحظ اليوم (الاثنين) الاستحواذ الكامل على الأصول الإيرانية"، مشيرا الى أن "تبادل السجناء سيتمّ في اليوم نفسه.
وأوضح كنعاني "سيتمّ الإفراج عن خمسة مواطنين إيرانيين مسجونين في الولايات المتحدة"، مشيرا الى أنه من بين مواطني طهران الخمسة "سيعود اثنان الى إيران، وآخر سيذهب الى بلد ثالث بسبب وجود عائلته فيه، وسيبقى اثنان" في الولايات المتحدة.

ووصل إيرانيان من أصل خمسة أفرجت عنهم الولايات المتحدة إلى الدوحة تمهيدا لعودتهما إلى إيران، على ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الإثنين.

وذكرت وكالة تسنيم أن "معتقلين إيرانيين هما مهرداد معين أنصاري ورضا سرهنك بور، تم إطلاق سراحهما في عملية تبادل السجناء الأيرانيين والأميركيين ويعتزمان التوجه إلى إيران، وصلا إلى الدوحة"، مشيرة إلى إطلاق سراح السجناء الثلاثة الآخرين أيضا غير أنهم لا يريدون الذهاب إلى إيران.

وكشفت مصادر مطلعة على عملية التبادل في الدوحة أن الأميركيين سيخضعون لفحص طبي في العاصمة القطرية قبل مغادرتها. ومن المقرّر أن يسافر أربعة من المفرج عنهم إلى واشنطن، على أن يتوجه الخامس إلى دولة خليجية أخرى.
ومن المفرج عنهم رجل الأعمال سياماك نمازي الذي يمضي منذ العام 2016 عقوبة بالسجن عشر سنوات لإدانته بتهمة "التجسس" لحساب الولايات المتحدة.
وتشمل أيضًا قائمة المفرج عنهم رجل الأعمال عماد شرقي المدان بالسجن عشرة أعوام لإدانته بتهمة بالتجسس، ومراد طهباز الذي يحمل أيضا الجنسية البريطانية وحكم عليه بالسجن 10 أعوام أيضا بتهمة "التآمر مع الولايات المتحدة".
وهؤلاء الثلاثة يحملون الجنسية المزدوجة. الى ذلك، فضّل الاثنان الآخران عدم كشف هويتهما.
في المقابل، أكد القضاء الإيراني في آب/أغسطس 2022 أن "عشرات" الإيرانيين محتجزون في الولايات المتحدة. ومعظم هؤلاء مزدوجو الجنسية ومتّهمون بمخالفة عقوبات واشنطن على طهران.
وتشمل قائمة الإيرانيين المسجونين في الولايات المتحدة كامبيز عطار كاشاني ورضا سرهنك بور المتهمين بمخالفة العقوبات الاقتصادية.
في حال تمّ تنفيذه اليوم، سيتزامن تطبيق الاتفاق مع الوصول المرتقب للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الى نيويورك للمشاركة في الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي إطار الاتفاق، أكدت واشنطن أنها وافقت على نقل ستة مليارات دولار، هي أصول إيرانية كانت مجمّدة في كوريا الجنوبية، إلى حساب خاص في قطر.
وهذه الأصول هي أموال مستحقة لإيران بموجب بيع النفط الى كوريا الجنوبية. لكنّ سيول جمّدتها مذ انسحبت الولايات المتحدة أحاديا عام 2018 من الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي وأعادت فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية.
وتشدد إدارة الرئيس جو بايدن على أنه يمكن لإيران استخدام هذه الأموال حصراً لشراء الأغذية والأدوية والسلع الانسانية الأخرى التي لا تشملها العقوبات الأميركية. إلا أن بعض المسؤولين في طهران ألمحوا الى عدم وجود قيود على إنفاق هذه الأرصدة.
لكن واشنطن حذّرت من أنها قد تعيد تجميد الأصول في حال استخدمتها طهران لغير الغايات الانسانية المحدّدة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر للصحافيين في وقت سابق من أيلول/سبتمبر "سنبقى على يقظة ونراقب إنفاق هذه الأصول، ولدينا القدرة على تجميدها مجدداً في حال دعت الحاجة".
وشدّد على أنه سيكون لوزارة الخزانة الأميركية "إشراف صارم" على الأصول المنقولة من كوريا الجنوبية الى قطر.
وأوضح "لدينا اطّلاع على كيفية إنفاقها، وقدرة على ضبط استخدامها".
وسبق للطرفين أن أبرما اتفاقات لتبادل السجناء آخرها في حزيران/يونيو 2020 على رغم التوتر بينهما والخلافات بشأن ملفات متشعبة.
ورأى محللون أن الاتفاق الجديد الذي تم التوصل إليه بعد أشهر طويلة من المفاوضات خلف الكواليس، يؤذن بتخفيف حدة التوتر بين الخصمين وقد يفضي إلى مزيد من الجهود الهادئة للتعامل مع مخاوف منها ما يتعلق ببرنامج إيران النووي وتسارع وتيرته منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي لعام 2015.
الا أنهم استبعدوا أن يمهّد الاتفاق لتفاهمات أكبر خصوصا بشأن النووي، لاسيما مع اقتراب ولاية بايدن من نهايتها واستعداد واشنطن للدخول في أجواء الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
ويأتي اتفاق تبادل السجناء والافراج عن الأصول بعد زهاء عام من انهيار مباحثات هدفت لإحياء الاتفاق النووي.
وأتاح الاتفاق بين إيران والقوى الكبرى تقييد الأنشطة النووية للجمهورية الإسلامية مقابل رفع عقوبات اقتصادية عنها. لكن واشنطن انسحبت أحاديا منه في 2018 وأعادت فرض العقوبات، ما دفع طهران للتراجع تدريجيا عن التزاماتها النووية، خصوصا في مجال تخصيب اليورانيوم.
وأجرت إيران والقوى الكبرى، بتسهيل من الاتحاد الأوروبي ومشاركة الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، مباحثات اعتبارا من نيسان/أبريل 2021 لإحياء الاتفاق، من دون أن تؤدي الى نتيجة.

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات