أخبار عاجلة

الطرّاح حرفة جزائرية أصيلة تأبى الزوال

من قال الطرّاح قال أيضا مطارح الصوف تلك الحرفة الأصيلة التي تبدع فيها سواعد لا تكل ولا تمل جاعلة منها مصدرا للاسترزاق وتحقيق مداخيل وحفاظا على الحرفة التراثية الأصيلة ورغم تراجع الإقبال على مطارح الصوف بدعوى أمراض الحساسية ودخول الأفرشة العصرية حلبة الصراع إلا أن إبداعات الطراح وتصاميمه لازالت حاضرة بقوة تقاوم رياح العصرنة ولم تراوح مكانها المعهود في تزيين صالونات البيوت الجزائرية كما أنها الحاضرة الأولى في جهاز العروس.

مطرح الصوف تلك التحفة التقليدية التي تأبى الزوال وبه استمرت حرفة الطراح التي تعتبر مصدر للقمة عيش الكثيرين وجمعت بين الجنسين بحيث تبدع سواعد الرجال والنسوة في تصميم تلك الافرشة التقليدية التراثية وإن كان اول من مارسها هم الرجال فالنسوة ايضا ابدعن في صناعة مطارح الصوف بحيث لازالت الاسر الجزائرية تتمسك بها بالنظر إلى مميزاتها وجودتها وجماليتها فاستخدامها لا يفنى مع مرور السنين بل تبقى صامدة على حالها مما جعلها تنافس الأفرشة العصرية على الرغم من بعض الانتقادات في كون ان الصوف كمادة اساسية في حياكتها تؤدي إلى أمراض الحساسية الا ان مزاياها الايجابية تغلب ذلك الادعاء وكانت ولازالت تزين ديكور البيوت وجهاز العرائس فلا معنى للجهاز بدون حضور مطارح الصوف.

حرفة أصيلة 
تستحضر الطبعة الثالثة للصالون الوطني للمنتجات الحرفية المحلية الأصيلة التي تتواصل فعالياتها بمركز الإتفاقيات محمد بن أحمد بوهران إلى اواخر الشهر الجاري مهنة الطراح التي تعتبر من الحرف القديمة التي تأبى الزوال وتصارع من أجل البقاء في السوق الوطنية للتأثيث والمفروشات المنزلية.
أعادت هذه التظاهرة القيمة التراثية لهذه المهنة الأصيلة التي لم تتمكن منها العصرنة من خلال عرض نماذج متنوعة من الأفرشة التقليدية بتصاميم مختلفة من صنع سواعد طراحين يحرصون على الحفاظ على هذا التراث وتوفير منتجات محلية أصيلة تحمل إبداعات مميزة بلمسات رائعة.
ومن بين هؤلاء الطراحين شوبو عمار الذي جاء من فوكة (تيبازة) للمشاركة في الصالون الوطني للمنتجات الحرفية المحلية الأصيلة لعرض نماذج من الأفرشة التقليدية على غرار مطارح الصوف التي كانت تحظى باهتمام كبير عند بعض العائلات وتدخل في زمن غير بعيد ضمن جهاز العروس ناهيك عن كونها ديكور يزين جدران الغرف.

المخيط و القرداش  
وفي هذا الصدد قال الحرفي شوبو الذي ورث هذه الحرفة من والده: أسعى لإعادة بعث هذا النوع من المهن القديمة من خلال تصاميم تنافسية للأفرشة المصنعة التي تعتمد على الإسفنج ومواد صناعية .
و أضاف هذا الحرفي الذي له خبرة تفوق 30 سنة ويعمل مع أبنائه وزوجته أنه يستخدم وسائل تقليدية على غرار المخيط (الإبر المتعددة الأشكال والأحجام) والقرداش ومواد أولية طبيعية صديقة للبيئة متمثلة في الصوف والقماش المزركش الألوان لتصميم مطارح متنوعة الأشكال.

الصوف..حاضرة 
بشغف كبير يشرح شوبو طريقة العمل التي تعتمد على حشو الصوف داخل المطرح ورصها حتى تكون متساوية وشد حوافي الفراش بخيط مشمع ثم توضع أزرار مصنوعة بالصوف ملفوفة بالقماش بطريقة منتظمة ومحكمة فوق سطح المطرح مما يعطي للقطعة قيمة جمالية.
و من أجل استقطاب الزبائن والحفاظ على هذه المهنة يقدم هذا الطراح خدمة التطريح في المنازل حيث يقوم بالتنقل عند العائلات لصناعة المطارح مثلما كان أسلافه يقومون بهذه النشاط الذي ظل حكرا على الرجال فيما كانت المرأة تختص في تصميم لحاف الصوف.
للإشارة يشارك في الطبعة الثالثة للصالون الوطني للمنتجات الحرفية المحلية الأصيلة المنظمة من طرف وكالة غلوبل افنيتي ايفانت 80 عارضا من مختلف ولايات الوطن.
و يعرض في هذه التظاهرة التي تتواصل فعالياتها إلى غاية 29 جويلية 2023 أزيد من 30 منتوجا محليا أصيلا في المجالين الزراعي والحرفي 

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات