أخبار عاجلة

تبون يكثف اتصالاته بعدد من قادة الدول العربية “التي طالها القصف الإيراني

في خضم الحرب الجارية في الشرق الأوسط وما يرافقها من تدهور أمني متسارع، كثّف الرئيس الجزائري من اتصالاته بعدد من قادة الدول العربية “التي طالها القصف، في مسعى لتبادل التقديرات حول تطورات الوضع الإقليمي والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد والعودة إلى مسار التهدئة”.

وفي هذا السياق، نقلت الرئاسة الجزائرية في بيانات لها أن الرئيس عبد المجيد تبون أجرى مكالمة هاتفية مع ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان، اطمأن خلالها على الأوضاع في المملكة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، معربا عن أمله في عودة السلم والأمن في أقرب الآجال.

كما تحادث الرئيس الجزائري مع العاهل الأردني عبد الله الثاني، حيث تناولت المكالمة الأوضاع في المنطقة وانعكاساتها على الأردن، مع التأكيد على ضرورة استعادة الهدوء والاستقرار.

وفي اتصال آخر، بحث الرئيس تبون مع أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، معبّرا عن دعمه لدور الوساطة الذي تضطلع به الدوحة من أجل وقف التصعيد، ومشددا على أهمية العودة العاجلة إلى السكينة والسلم في المنطقة.

وامتدت المشاورات إلى سلطنة عمان، حيث تحدث الرئيس تبون مع السلطان هيثم بن طارق، لبحث مستجدات التصعيد العسكري الخطير في الشرق الأوسط، مع تثمين الجهود العمانية في الوساطة والنتائج التي حققتها، والتأكيد على ضرورة استعادة الأمن والاستقرار.

كما أجرى الرئيس الجزائري اتصالا هاتفيا مع أمير دولة الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح، تناول التدهور الأمني الخطير الذي تشهده المنطقة، حيث عبّر عن دعمه لإحلال السلم والأمن بما يحفظ مصالح وسلامة الشعب الكويتي.

وسبق هذه الاتصالات، استقبال نظمه وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بتوجيه من الرئيس، لسفراء الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات عسكرية في ظل موجة التصعيد المتسارعة التي تشهدها منطقة الخليج العربي، حسب بيان الخارجية.

وخلال اللقاء، أكد عطاف تضامن الجزائر الكامل مع الدول العربية التي طالتها الاعتداءات، مشدداً على رفض الجزائر لأي مساس بسيادة هذه الدول ووحدتها الترابية وأمن شعوبها.

كما أبرز وقوف الجزائر إلى جانب الدول العربية إزاء ما تعرضت له من انتهاكات وما ترتب عنها من خسائر بشرية ومادية، معتبراً أن هذه التطورات تمثل تصعيداً خطيراً في المنطقة.

وجدد الوزير موقف الجزائر الداعي إلى الوقف الفوري لكافة أشكال التصعيد، وتغليب الحوار وضبط النفس، بما من شأنه تفادي مزيد من التوتر ومنع اتساع رقعة النزاع وانعكاساته على الأمنين الإقليمي والدولي.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد بيان الخارجية الجزائرية الذي استظهر الموقف الرسمي للبلاد في الساعات الأولى للهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران والذي بدا حذرا في التعاطي مع التطورات الجارية في المنطقة.

ومما ورد في بيان الخارجية الجزائرية أن المفاوضات التي تمت في إطار الوساطة التي قامت بها سلطنة عمان كانت قد أثارت آمالا كبيرة بإمكانية التوصل إلى تسوية سلمية للمباحثات الإيرانية الأمريكية، غير أن تعثر هذه المفاوضات، والذي يتجلى حاليا في تصعيد عسكري ذي عواقب غير متوقعة، أمر يبعث على بالغ الأسف.

وأكدت الجزائر قلقها الكبير إزاء هذا التطور، داعية جميع الأطراف إلى التحلي بضبط النفس وإعلاء روح المسؤولية، تجنبا لتعريض منطقة الخليج المزيد من مظاهر انعدام الأمن والاستقرار.

ومن جانب التفاعل السياسي، برز النقاش في الجزائر حول مآلات الأوضاع في المنطقة. وكتب السياسي عبد الرزاق مقري في هذا الشأن، أن التحول الذي حدث في اليوم الأول من الحرب باغتيال المرشد الأعلى، لا يعني انتصاراً للأمريكيين والإسرائيليين ولا هزيمة للإيرانيين، مشيراً إلى أن معيار النصر والهزيمة يرتبط بأهداف الحرب.

وذكر الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، أن الهدف المعلن للمعتدين هو تغيير النظام، وأن تحقق هذا الهدف يظل مشروطاً بإسقاطه، سواء عبر استسلامه أو ثورة داخلية أو انقلاب من داخله. وفي المقابل، اعتبر أن الإيرانيين يعدّون منتصرين ما دام هدفهم مقاومة العدوان وعدم الرضوخ لشروط خصومهم، وهم قادرون على الاستمرار في ذلك.

 

وأشار في تدوينة له إلى أن تحقيق هدف تغيير النظام ليس بالأمر السهل، لكونه نظاماً عقائدياً يستند إلى رؤية دينية وقومية وتاريخية عميقة، ويتمتع بحاضنة اجتماعية واسعة ومرتبطة بفكرته، إلى جانب طبقات قيادية عسكرية ومدنية واقتصادية وثقافية تشكلت على مدى عقود.

 

ويرى مقري أن الحسم العسكري يستحيل دون تدخل بري، معتبراً أن التدخل البري سيشكل هزيمة للأمريكيين حتى في حال احتلال إيران، لأنه سيستنزفهم ويشغلهم عن مواجهة الصعود الصيني، ويُربك سياساتهم الدولية، ويفتح المجال أمام استهدافهم داخل إيران وخارجها، فضلاً عن زيادة تهديد الوجود الإسرائيلي، الذي اعتبره الأكثر تضرراً في أجواء الفوضى.

 

وخلص مقري إلى أن الولايات المتحدة وقعت، وفق تقديره، في “فخ إسرائيلي”، وستجد نفسها أمام خيارين كلاهما مكلف: إما استخدام قوة مفرطة للحسم، بما قد يثير حراكاً دولياً واسعاً وعمليات انتقامية ممتدة، أو العودة إلى المفاوضات دون تحقيق الأهداف المعلنة، مع أضرار كبيرة لإيران وإسرائيل، مرجحاً السيناريو الثاني.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات