قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن قرار الانخراط في المواجهة العسكرية مع إيران جاء بمبادرة منه، وإن بلاده كانت منخرطة في مفاوضات مع طهران، لكنه شعر بأن إيران كانت تستعد للهجوم، وأن واشنطن فضلت التحرك استباقيا.
وقال في مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس “أنا من أجبرت إسرائيل على الانخراط في المعركة، ولكنّ إسرائيل كانت جاهزة ونحن أيضا”، في إشارة إلى أن واشنطن لم تُجبَر على التحرك بل سبقت ما اعتبره هجوما إيرانيا وشيكا.
وجاء تصريح ترامب ليتناقض مع ما قاله وزير الخارجية ماركو روبيو بأن القرار الأمريكي جاء استباقياً بناء على معرفة مسبقة بأن إسرائيل ستهاجم إيران، وتقييم يفيد بأن الرد الإيراني سيكون عبر ضرب أهداف أمريكية في المنطقة، وزعم ترامب بأن إيران هي من كان سيبادر إلى الهجوم من الأساس.
وأوضح ترامب أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية ألحقت دمارا واسعا بالقدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدا القضاء على البحرية وسلاح الجو ومنظومات الرصد والدفاع الجوي، إلى جانب استهداف منصات إطلاق الصواريخ ومخزونها.
واتهم الرئيس الأمريكي طهران باستهداف دول محايدة في المنطقة، بينها قطر والإمارات والسعودية والكويت وسلطنة عمان. واعتبر أن ذلك يعكس “عقيدة شريرة”، على حد وصفه. كما اتهم النظام الإيراني بقتل عشرات الآلاف من المتظاهرين داخليا، وبالوقوف وراء العبوات الناسفة التي أوقعت خسائر جسيمة في صفوف جنود أمريكيين، مشيرا إلى مقتل قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني باعتباره خطوة مفصلية.
فيما كشفت مصادر إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي نفّذ ضربة دقيقة استهدفت اجتماعا لمجلس خبراء القيادة في إيران، الهيئة الدستورية المكلفة باختيار المرشد الأعلى الجديد للبلاد.
وحسب مسؤول إسرائيلي رفيع، فقد جاء الهجوم بهدف منع المجلس من انتخاب خليفة للمرشد الراحل علي خامنئي، والذي تم اغتياله في الضربة الافتتاحية للحرب الجارية في 28 فبراير/شباط 2026.
وفي وقت سابق، ادعى ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن هناك “إمدادات شبه غير محدودة” من الذخيرة الأمريكية، مضيفا أن “الحروب يمكن خوضها “إلى الأبد” وبنجاح كبير باستخدام هذه الإمدادات فقط” وهو ما اعتبره محللون تمهيدا لاحتمال حرب طويلة.
وفي إسرائيل، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة الأثنين، أن النزاع في الشرق الأوسط لن يكون “حربًا لا نهاية لها”، مدعياً أن إسرائيل والولايات المتحدة اضطرتا للتحرك بسبب بناء إيران مواقع جديدة للأسلحة النووية كان سيصبح من المستحيل مهاجمتها خلال أشهر. وفي إيران، توعّد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني علي محمد نائيني، الولايات المتحدة وإسرائيل قائلا: “أبواب الجحيم ستُفتح عليكم” .
وفي تصريح لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية، أشار نائيني إلى أن إيران ستواصل هجماتها الانتقامية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح أن بلاده أنهت مسبقا كافة الاستعدادات لحرب طويلة.
ميدانياً، شنّت الولايات وإسرائيل ضربات على مبنى تابع لمجلس خبراء القيادة الموكل انتخاب المرشد، حسبما أفادت وكالة “تسنيم”. وبثت وسائل إعلام محلية لقطات لمبنى ضخم في مدينة قم وقد تعرض لأضرار هائلة. ولم يتضح ما إذا كان هناك أحد موجودا فيه لدى وقوع الضربات، ولم تتم الإشارة إلى سقوط ضحايا. وأفادت وكالة “تسنيم” بأن المقر الرئيسي للمجلس الواقع في طهران، استهدف بضربات الإثنين.
وطال القصف مناطق واسعة من إيران حيث تم سماع دوي انفجارات في العاصمة طهران ومنها مطار مهراباد، وفي مدينتي تبريز وأورميا شمال غرب البلاد. وأفادت وسائل إعلام محلية بمقتل ما لا يقل عن 13 جنديا إيرانيا، في غارة جوية استهدفت قاعدة جوية في جنوب شرق إيران.
أما في إسرائيل، فذكر الجيش الإسرائيلي أن حدة الهجمات الإيرانية على إسرائيل تراجعت، لكنها لا تزال مستمرة. وسجلت هيئة البث الإسرائيلية وجود 18 موقعًا لسقوط شظايا اعتراض في منطقة غوش دان (تل أبيب) عقب رشقة الصواريخ الإيرانية الأخيرة، مشيرةً إلى حدوث إصابات معظمها طفيفة.
ففي غوش دان، أُصيب سبعة أشخاص، بينهم امرأة (50 عامًا) حالتها متوسطة، نتيجة إصابة من موجة الانفجار، وسُجِّلت ست إصابات طفيفة جراء شظايا الزجاج والانفجار، وفقًا لهيئة الإسعاف. وأشارت التقديرات إلى وجود نحو 18 موقعًا لسقوط الشظايا في وسط البلاد. ودوّت صفارات الإنذار في هضبة الجولان السوري المحتل، وفي وسط البلاد ومنطقة الشارون.
ترامب يلمّح لحرب طويلة مع إيران

تعليقات الزوار
لا تعليقات