تصاعد الجدل داخل مجلس النواب الليبي مجددًا بشأن قرار فرض ضريبة على بعض السلع، بعدما تبادل رئيس المجلس والنائب الأول بيانات متعارضة حول الجهة التي أقرت القرار وآلية صدوره، في تطور يعكس حالة الانقسام داخل المؤسسة التشريعية بشأن السياسات المالية والاقتصادية، ويعيد الجدل إلى الواجهة حول طبيعة الإجراءات التي تم اتخاذها في هذا الملف، ومدى توافقها مع الأطر القانونية والتشريعية المعمول بها في البلاد.
وأصدر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إيجازًا صحفيًا أوضح فيه ملابسات الجدل القائم بشأن الضريبة، مشيرًا إلى أن قرار فرض الضريبة صدر عن مجلس النواب خلال جلسة عقدت يوم الثلاثاء 13 كانون الثاني/يناير 2026 برئاسة النائب الأول فوزي النويري، وأنه لم يكن حاضرًا أثناء عرض القرار خلال تلك الجلسة، موضحًا أن المجلس هو الجهة التي اتخذت القرار في ذلك الوقت وفق ما ورد في محضر الجلسة، ويمكن الرجوع إلى تسجيلها للتأكد من تفاصيلها.
وأضاف البيان أن رئيس مجلس النواب عندما اطلع لاحقًا على ما خلصت إليه الجلسة أصدر بيانًا دعا فيه إلى وقف الضريبة على السلع الاستهلاكية والضرورية، تجنبًا لتحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، مؤكدًا أنه كلف محافظ مصرف ليبيا المركزي بدراسة الموضوع من جديد وعرضه على المجلس بعد التشاور مع الخبراء المختصين في مجالات الاقتصاد والمحاسبة والمالية، بما يضمن اتخاذ قرار يحقق مصلحة الوطن والمواطن.
وأشار البيان إلى أن المطالبات بإلغاء الضريبة لا تعني بالضرورة أن المجلس لم يقرها سابقًا، وإنما تأتي في إطار مراجعة القرار وإعادة تقييمه وفق المعطيات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدًا أن قاعدة مجلس النواب هي الجهة المخولة بالفصل في القضايا العامة التي تهم المواطنين سواء عبر الإقرار أو التعديل أو الإلغاء، وأن القرارات في مثل هذه الملفات ينبغي أن تصدر بعد مشاورات مع المختصين في مجالات الاقتصاد والمال والمحاسبة، بما يحقق المصلحة العامة.
في المقابل، أصدر النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري بيانًا توضيحيًا ردًا على ما ورد في الإيجاز الصحفي، نفى فيه بشكل قاطع صحة المعلومات المتعلقة بإقرار الضريبة داخل الجلسة المشار إليها، مؤكدًا أنه لم يعرض ولم يتم اتخاذ أي إجراء يتعلق بفرض ضريبة على السلع خلال تلك الجلسة، وأن جدول الأعمال اقتصر على بنود أخرى ولم يتضمن أي تصويت على فرض ضرائب جديدة.
وأوضح النويري أن الجلسة التي أدارها كانت جلسة عادية تندرج ضمن جدول الأعمال المحدد مسبقًا، وأن موضوع فرض الضريبة لم يطرح خلالها، وهو أمر ثابت وموثق ويمكن الرجوع إلى تسجيل الجلسة للتحقق منه، معتبرًا أن ما ورد في الإيجاز الصحفي يمثل محاولة للتنصل من المسؤولية وإلقائها على غير محلها.
وأضاف النويري أن المراسلات المتعلقة بفرض الضريبة صدرت باسم رئيس مجلس النواب نفسه، وأن المسؤولية السياسية والقانونية في هذا الملف تقع عليه بشكل مباشر ولا يجوز تحميلها لغيره، مشددًا على أنه سيباشر اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة إزاء ما وصفه بالمعلومات المضللة الواردة في البيان، وذلك حفاظًا على الحقيقة وصونًا لحق الرأي العام في معرفة الوقائع بدقة.
ويعكس تبادل البيانات بين قيادات مجلس النواب حجم التباين داخل المؤسسة التشريعية بشأن القرارات الاقتصادية، خاصة في ظل الأوضاع المالية المعقدة التي تشهدها البلاد، حيث باتت مسألة فرض الضرائب على السلع محل جدل سياسي واقتصادي واسع، في ظل مخاوف من انعكاساتها المباشرة على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وأثارت الخطوة المتعلقة بفرض ضريبة على بعض السلع حالة من الانقسام داخل مجلس النواب، دفعت لجنة الاقتصاد والاستثمار بالمجلس إلى إقالة رئيسها بدر النحيب، مبررة القرار بقيامه بمخاطبة جهات معنية بشكل منفرد بشأن فرض الضريبة دون الرجوع إلى أعضاء اللجنة أو عرض الأمر عليهم للنقاش والتصويت.
وفي 24 شباط/فبراير الماضي، نفى 107 أعضاء بمجلس النواب صدور أي قرار رسمي أو نافذ يقضي بفرض ضرائب جديدة أو أعباء مالية من أي نوع، مؤكدين أن المجلس بوصفه السلطة التشريعية المختصة لم يعتمد أي تشريع بهذا الشأن خلال جلسة رسمية مكتملة النصاب ووفق الإجراءات القانونية والدستورية المعمول بها.
وفي سياق متصل، دعا أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى تنفيذ برنامج التنمية الموحد، مؤكدين أهمية وضع ميزانية موحدة لمنع المزيد من التدهور الاقتصادي في ليبيا، كما جددوا دعمهم للممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه ودورها في الوساطة والمساعي الحميدة لتعزيز عملية سياسية شاملة في البلاد.
وحث أعضاء المجلس جميع الأطراف الليبية على الانخراط بجدية في خريطة الطريق التي طرحتها البعثة الأممية، وإظهار الإرادة السياسية اللازمة لدفع العملية السياسية التي يقودها الليبيون، مع الامتناع عن اتخاذ إجراءات أحادية من شأنها تعميق الانقسامات المؤسسية أو تهديد الاستقرار المالي والاقتصادي.
وكان عدد من أعضاء مجلس النواب قد عقدوا اجتماعًا في مدينة بنغازي قبل أيام لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، أكدوا خلاله بطلان أي قرار يتعلق بفرض ضرائب أو رسوم دون صدوره عن السلطة التشريعية وفق الإجراءات القانونية، كما دعوا إلى توحيد الإنفاق العام للدولة ضمن ميزانية عامة واحدة بما يعزز الشفافية ويحد من الازدواج المالي في مؤسسات الدولة.
سجال داخل مجلس النواب الليبي حول ضريبة السلع

تعليقات الزوار
لا تعليقات