وافق مكتب المجلس الشعبي الوطني في الجزائر (الغرفة الأولى للبرلمان)، على 13 تعديلاً مقترحاً على مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، وذلك بصفة أولية، في انتظار الفصل فيها بالقبول النهائي أو الرفض ضمن التقرير التمهيدي للجنة الشؤون القانونية.
ومن بين التعديلات التي حظيت بالموافقة الأولية، وفق ما اطلعت عليه “القدس العربي”، اقتراح تعديل المادة 6 معدلة، المودع من قبل النائب عبد الرحمان صالحي، والذي استند في عرض أسبابه إلى رفض اعتماد الأحزاب ما وصفه بخطاب الكراهية أو تبني مواقف متطرفة ناتجة عن أفكار مرتبطة بمذاهب فكرية أو انتماءات عرقية أو إثنية، مشيراً إلى تسجيل حالات تم فيها رفع علم آخر إلى جانب العلم الوطني.
وجاء في الصياغة المقترحة للمادة 6 معدلة أنه لا يمكن للحزب السياسي أن يعتمد تسمية، أو رمزاً، أو علامة مميزة مطابقة، أو مشابهة لتلك التي يملكها حزب، أو جمعية أو نقابة أو أي تنظيم آخر سابق مهما تكن طبيعته.
كما تنص المادة، وفق التعديل المقترح، على أنه لا يمكن لأي حزب سياسي أن يتبنى مواقف أو أعمالاً مخالفة لمصالح الأمة ولمبادئ ثورة أول نوفمبر 1954 وقيمها. وأضاف التعديل فقرة تنص على منع أي حزب من تبني مواقف متطرفة نتيجة أفكار مذهبية، أو عقائدية، أو انتماءات عرقية، أو إثنية، مع حظر رفع أي علم إلى جانب العلم الوطني، مع اعتبار مخالفة ذلك سبباً يؤدي حتماً إلى الإقصاء من النشاط السياسي الحزبي في حال ثبوت المخالفة.
وقد يتجه هذا الحظر مباشرة إلى التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وهو حزب يحرص على حضور الراية التي تعبر عن الهوية الأمازيغية في بعض اجتماعاته الرسمية، حيث يعتبر أن ذلك لا يتعارض مع رفع العلم الوطني على اعتبار أن الأمازيغية أحد أبعاد الهوية الوطنية الثلاثة.
كما شملت التعديلات المقبولة مبدئياً اقتراح تعديل المادة 46، من قبل النائب رشيد زين، والذي برر مقترحه بأهمية إشراك الجالية الجزائرية في الخارج في الحياة السياسية، من خلال تمكين الأحزاب من إقامة هياكل تنظيمية خارج الوطن.
وأشار في عرض الأسباب إلى أن مشاركة الجزائريين المقيمين بالخارج تعد ضرورية لإقامة هياكل للحزب السياسي في الخارج، لاسيما وأن للأحزاب الحق في تقديم مرشحين للانتخابات التشريعية وكذا الرئاسية، ما يقتضي حضوراً فعلياً للجالية ضمن هياكلها.
وتنص الصياغة المقترحة للمادة 46 على أن يعمل الحزب السياسي على إقامة هياكل محلية دائمة عبر ولايات الوطن والجالية الجزائرية بالخارج، مع التأكيد على أن تعبر هذه الهياكل عن الطابع الوطني للحزب السياسي.
وفيما يتعلق بالجانب التمويلي، وافق المكتب مبدئياً على اقتراح تعديل المادة 78 معدلة، من قبل النائب ربحي أحمد، والذي دعا إلى إعادة صياغة المادة للتفريق بين التبرعات والهبات، مع تشديد الضوابط المرتبطة بهما.
وأوضح صاحب التعديل ضرورة التمييز بين طبيعة التبرعات النقدية والهبات التي قد تشمل عقارات أو منقولات، مبرزاً أن هبة العقارات والمنقولات تستوجب مضاعفة قيمة الأملاك بالنظر إلى أسعارها في السوق، واقترح رفع سقفها إلى حد ستمائة مرة من مرجعية الأجر الوطني الأدنى المضمون، مع إخضاعها لخبرة تقنية لتحديد قيمتها الفعلية ومطابقتها للسقف القانوني.
كما تضمن التعديل التنصيص على إلزامية استعمال القنوات المالية في دفع المساعدات والتبرعات، مع اعتماد صياغة تفيد الوجوب والإلزام لترتيب المسؤولية القانونية، خاصة الجزائية، على مسؤول الحزب السياسي في حال عدم الالتزام بأحكام المادة. ودعا أيضاً إلى احترام شكليات نقل الملكية بالنسبة للهبات والوصايا وتقييدها بالمحافظة العقارية.
وبحسب الصياغة المقترحة، يجب ألا تتجاوز التبرعات التي يمكن أن يتلقاها الحزب السياسي ثلاثمائة مرة من الأجر الوطني الأدنى المضمون، على أن تُدفع عبر القنوات المالية. أما الهبات والوصايا، فيمكن منحها شريطة ألا تتجاوز قيمتها ستمائة مرة من الأجر الوطني الأدنى المضمون، مع إخضاعها لخبرة عقارية واحترام الإجراءات القانونية المتعلقة بنقل الملكية.
وتندرج هذه التعديلات ضمن جملة المقترحات التي وافق عليها مكتب المجلس الشعبي الوطني مبدئياً، في إطار دراسة مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، على أن تُحال إلى لجنة الشؤون القانونية المختصة لمناقشتها تفصيلاً قبل إدراجها ضمن التقرير التمهيدي الذي سيحدد الصيغة النهائية المقترحة للعرض والمصادقة.
وكان وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، قد عرض مشروع قانون الأحزاب على النواب مؤخرا، مبرزا أن الغاية من هذه المراجعة هي إعادة تنظيم الممارسة السياسية على أسس دستورية وقانونية ومؤسساتية أكثر فعالية، بما يجعل من الأحزاب دعامة أساسية لبناء مؤسسات قوية وذات مصداقية تساهم في ترسيخ دولة القانون وتعزيز الاستقرار.
ويتضمن النص الذي يحتوي على 97 مادة، إقرار تحديد عهدة مسؤول الحزب بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، بما يضع قيدا زمنيا واضحا على قيادة الأحزاب. كما يمنع المشروع المنتخبين من تغيير انتمائهم الحزبي خلال العهدة الانتخابية، مع ترتيب آثار قانونية قد تصل إلى شطب العضو المعني من قوائم الحزب، في مسعى لوضع حد لما وصف بالتجوال السياسي.
ويكرس النص إلزام الأحزاب بتحديد نسب تمثيل للشباب والمرأة داخل هياكلها وأجهزتها، وإدراج ذلك في قوانينها الأساسية، بما يعزز حضورهما في العمل السياسي. كما يفرض تمثيلا لهاتين الفئتين ضمن تركيبة المؤسسين والمؤتمرين في المؤتمرات التأسيسية.
ويضمن المشروع حرية نشاط الحزب، لكنه يقيدها باحترام الدستور والطابع الديمقراطي والجمهوري للدولة، وثوابت الأمة المتمثلة في الهوية الوطنية بأبعادها الإسلامية والعربية والأمازيغية، وقيم ثورة أول نوفمبر، والوحدة الوطنية والسيادة ورموز الدولة، إضافة إلى احترام حقوق الإنسان والحريات ونبذ العنف وخطاب الكراهية، ومنع استغلال الدين وأماكن العبادة ومؤسسات التربية لأغراض سياسية.
كما يمنع اعتماد تسمية أو رمز مماثل لتنظيم قائم، أو استعمال شارات الدولة، ويحظر استعمال اللغات الأجنبية في النشاطات داخل التراب الوطني. ويقر بحق كل مواطن متمتع بالأهلية القانونية في الانخراط في حزب واحد فقط، مع منع فئات معينة أثناء ممارسة مهامها، مثل القضاة وأفراد الجيش والأسلاك الأمنية وبعض أعوان الدولة، من الانخراط الحزبي، وإلزامهم بقطع أي علاقة تنظيمية مع الأحزاب.
ويحدد المشروع مهام الحزب في المساهمة في تكوين الرأي العام، وترقية ثقافة المواطنة، وإعداد النخب، واقتراح المترشحين للاستحقاقات الانتخابية، والمشاركة في العمل البرلماني والمعارضة البناءة، مع إمكانية استشارته من قبل السلطات العمومية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات