كشف المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا عن خطوة جديدة في ملف الذاكرة بين الجزائر وفرنسا، تتعلق باسترجاع أسلحة تاريخية كانت تعود إلى قائد المقاومة الجزائرية في القرن التاسع عشر، الأمير عبد القادر، والتي يُنتظر أن تعود إلى الجزائر في وقت قريب.
وجاء الإعلان على هامش فعالية أقيمت مساء أمس الأربعاء، بباريس، حيث جرى عرض هذه الأسلحة التاريخية خلال نشاط نظمته جمعية بمناسبة إفطار رمضاني، بحضور عدد من الشخصيات، من بينهم المؤرخ ستورا ورئيس بلدية المدينة.
وأوضح ستورا، أن هذه القطع التاريخية اقتنتها الجمعية المذكورة، دون أن يكشف عن القيمة المالية التي دُفعت مقابل الحصول عليها، مشيرًا إلى أن هذه الأسلحة ستُعاد لاحقًا إلى الجزائر.
وتندرج هذه الخطوة ضمن النقاش المتواصل حول ملف الذاكرة المرتبط بفترة الاستعمار الفرنسي للجزائر، وهو الملف الذي ظل أحد أبرز نقاط التوتر في العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.
وكان ستورا قد أوصى، في تقرير سلّمه عام 2021 إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باتخاذ جملة من الإجراءات الرمزية، من بينها إعادة بعض الممتلكات التاريخية التي أخذتها السلطات الاستعمارية من الجزائر، خاصة تلك المرتبطة بشخصيات تاريخية بارزة.
وفي هذا السياق، كان المؤرخ قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن أعضاء اللجنة المشتركة من المؤرخين الجزائريين طالبوا باسترجاع عدد من المقتنيات الشخصية للأمير عبد القادر، من بينها مصحفه الخاص، وعصا القيادة، وسيفه، إضافة إلى برنوسه، معتبرًا أن إعادة مثل هذه القطع لا تطرح صعوبات كبيرة.
ويأتي هذا التطور في وقت بدأت فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية تعرف بوادر انفراج بعد أزمة دبلوماسية استمرت لأكثر من 18 شهرًا، حيث شهدت منتصف فيفري الماضي زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر، وهي الزيارة التي سمحت بإعادة تفعيل قنوات التعاون الأمني والهجرة بين البلدين.
ويرى متابعون أن استرجاع هذه الأسلحة، رغم طابعها الرمزي، يحمل دلالة تاريخية ومعنوية كبيرة، إذ يمثل جزءًا من الذاكرة الوطنية الجزائرية المرتبطة بمقاومة الاستعمار، ويعيد إلى الواجهة مطالب أوسع باسترجاع الأرشيف والممتلكات التاريخية الموجودة في فرنسا.

تعليقات الزوار
لا تعليقات