انتشرت عريضة إلكترونية في المغرب، تطالب حكومة عزيز أخنوش بالتراجع عن التوقيت المعتمد طيلة العام، باستثناء رمضان، والمتمثل في إضافة ساعة واحدة عن توقيت غرينيتش العالمي.
كما وصل الجدل إلى البرلمان ووسائل الإعلام العمومية، حيث تنادي أصوات بالاقتداء بما هو معمول به في عدد من الدول الغربية، أي الاقتصار على اعتماد الساعة الإضافية خلال فصل الصيف فقط، والرجوع إلى العمل بالتوقيت الاعتيادي في باقي فصول السنة.
وتزايد التوقيع على هذه العريضة خلال شهر رمضان الحالي، بعدما أعلنت الحكومة العودة مؤقتا إلى ما أطلقت عليه “التوقيت القانوني”، بتأخير الساعة ستين دقيقة كما هو معتاد سنويا. ودخل الرأي العام المحلي من جديد في تقييم أضرار “الساعة الإضافية” على الصحة النفسية والبدنية للمواطنين.
هذا النقاش يتجدد كل عام، منذ أن اعتمد المغرب رسميا “التوقيت الصيفي الدائم” في 2018 بمقتضى مرسوم حكومي، برّر القرار بـ”تحسين كفاءة الطاقة ومواءمة ساعات العمل مع شركاء اقتصاديين في أوروبا”.
ومع العودة المؤقتة لما سمّي بـ”التوقيت القانوني”، في رمضان، أثير نقاش بين المواطنين والهيئات المدنية حول ما إذا كان هذا النظام ما زال مناسبا لحياة المغاربة اليومية. وعبّر آلاف النشطاء عن ارتياحهم لعودة التوقيت الطبيعي، معتبرين أن ذلك حسّن من جودة النوم، وتنظيم الحياة الأسرية، وراحة التلاميذ والعمّال، بينما يفرض العمل بالتوقيت الصيفي طوال السنة حياة “غير منسجمة مع الإيقاع البيولوجي الطبيعي للإنسان”.
وخلافًا للسنوات الماضية، لم يقتصر النقاش على تدوينات عابرة هنا وهناك، بل تحولت “الساعة القانونية” إلى مطلب شعبي، إذ أطلق ناشطون مغاربة عريضة إلكترونية تدعو إلى إلغاء الساعة الإضافية بشكل نهائي والعودة إلى توقيت غرينتش العالمي طوال العام.
وحسب المعطيات المتداولة، جمعت العريضة في مراحلها الأولى أكثر من ألفي توقيع، وتدعو إلى تصحيح ما تصفه بـ”الاختلالات اليومية” التي يعاني منها المواطنون، وتحسين جودة الحياة العامة والتعليم والصحة.
الحملة الشعبية والعريضة الرقمية تبنتها أطراف مدنية أخرى، وأجريت دراسات مستقلة، أبرزها تحليل صادر عن “المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة”، يدعو إلى تقييم شامل لتأثير التوقيت الصيفي على الصحة والنوم والرفاه العام، مؤكدا أن بعض المكاسب الاقتصادية المزعومة لا تعوض الكلفة الاجتماعية والبيولوجية التي يتحملها المواطنون.
هذا الجدل امتد إلى أروقة البرلمان المغربي، فقد وجّه النائب حميد الدراق عن حزب “الاتحاد الاشتراكي” المعارض سؤالا كتابيا إلى وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة يطالب فيه الحكومة بتوضيح الأسس العلمية والاجتماعية التي استندت إليها في الحفاظ على التوقيت الصيفي طوال السنة، عوض العودة الدائمة إلى التوقيت القانوني، خاصة مع الإشارات المتكررة إلى أن العودة المؤقتة للتوقيت القانوني خلال رمضان أعطت “راحة نفسية وتنظيما أفضل” لعائلات وتلاميذ ومواطنين.
كما وجّه المستشار البرلماني خالد السطي عن نقابة “الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب” سؤالا كتابيا آخر إلى رئيس الحكومة، مستندا إلى ردود فعل واسعة على مواقع التواصل تعبّر عن “ارتياح المواطنين” لما يصطلح البعض على تسميته بـ”الساعة القانونية الحقيقية”، وطالب بتقييم شامل لآثار التوقيت الصيفي على الإيقاع الأسري والصحي والتعليم ومدى توافقه مع تطلعات المجتمع.
وتتداخل هذه المطالب السياسية مع سياق أوسع يشهد تحولات في السياسات الزمنية الدولية، حيث أعلنت دول أوروبية بينها إسبانيا عن نيتها إلغاء نظام تغيير الساعة بهدف تعزيز توازن الحياة اليومية للمواطنين، مما أعاد فتح ملف التوقيت الصيفي في المغرب في توقيت حساس، وسط تساؤلات شعبية حول ما إذا كانت الاستفادة الاقتصادية كافية لتعويض التكلفة الاجتماعية والصحية التي يتحملها المواطنون.
واهتمت قنوات تلفزيونية محلية بالموضوع، حيث خصصت قناة “ميدي 1 تيفي” حلقة من برنامج “مثير للجدل” لمناقشة الساعة الإضافية، تحت عنوان: “مصلحة اقتصادية أم معاناة يومية؟”، حيث جرى التطرق إلى الفوائد الاقتصادية والمعاناة اليومية للمواطنين.
المثير للانتباه أن حملة إلغاء الساعة الإضافية في المغرب في السنة الحالية، تحولت من مجرد مطالب شعبية على مواقع التواصل وعريضة إلكترونية، إلى نقاش عمومي رسمي في البرلمان، كل ذلك مرتبط كما يتساءل مدونون: “هل سيستجيب صناع القرار لهذا المطلب؟”.
أما “الساعة المشؤومة”، كما يحلو للمغاربة تسميتها تعبيرا عن كرههم لها، فإن النقاش بخصوصها يتناول جوانب اجتماعية، صحية، اقتصادية وسياسية، وتعتبر عريضة “العودة إلى الساعة الطبيعية” أن التوقيت الصيفي “يضرب في عمق راحة الأسر وصحة التلاميذ والعمال”، كما أن “الساعة الإضافية لم تعد مجرد تغيير في التوقيت، بل أصبحت ضغطا يوميا يمس صحتنا وتوازن حياتنا”، وفق نص العريضة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات